
رغم الاحتجاجات المتواصلة أمام البرلمان، ورغم التحذيرات التي أطلقتها هيئات المحامين من تداعيات المشروع على استقلالية المهنة، مضى مجلس النواب في استكمال المسار التشريعي لمشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، بعدما صادق عليه، مساء الاثنين، بالأغلبية في قراءة ثانية، فاتحا الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر بين الحكومة والجسم المهني.
وصوت لصالح مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة 85 نائبا، فيما عارضه 35 نائبا، دون تسجيل أي امتناع عن التصويت، قبل أن يعتمد المجلس تعديلين اقترحهما وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، هما المادتان 77 و131.
وشمل التعديل الأول المادة 77 المتعلقة بتصفية المبالغ المودعة بحساب الودائع والأداءات، إذ تقرر حذف عبارة “تخصص لمصاريف تدبير الحساب” من الفقرة التي تخول لمجلس الهيئة اقتطاع نسبة لا تتجاوز عشرة في المائة من أتعاب المحامي، كما جرى حذف الفقرة الأخيرة التي كانت تمنع مجلس الهيئة من خصم أي مبلغ من المبالغ المصفاة.
أما المادة 131، فقد عرفت تعديلا بإجماع النواب، تمثل في حذف عبارة “سواء بشكل متتال أو منفصل” من المقتضى المتعلق بشروط الترشح لعضوية مجلس الهيئة، قبل أن يصادق المجلس على باقي مواد المشروع كما وردت من مجلس المستشارين، ويعلن رئيس مجلس النواب اعتماد النص بعد ترتيب مواده وضبط إحالاته القانونية.
وجاء تمرير المشروع في وقت تعرف فيه مهنة المحاماة واحدة من أكثر محطات الاحتقان خلال السنوات الأخيرة، إذ يواصل مئات المحامين اعتصامهم المفتوح أمام البرلمان، بالتزامن مع مقاطعة جلسات المحاكم وعدد من الإجراءات القضائية، احتجاجا على قانون يعتبرونه مساسا باستقلالية المهنة وتراجعا عن ضمانات ظل المحامون يعدونها من ثوابت العدالة.
وتتهم هيئات المحامين الحكومة بالمضي في تمرير المشروع دون الأخذ بملاحظات الجسم المهني، مؤكدة أن جلسات التشاور التي سبقت إعداد النص لم تفض إلى توافق حقيقي، ولم تستجب للمطالب التي تمس جوهر ممارسة المهنة.
في المقابل، أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب استمرار برنامجها الاحتجاجي، مع التلويح بخوض أشكال تصعيدية جديدة، تشمل اللجوء إلى القضاء وإثارة الملف أمام الهيئات المهنية الدولية، في محاولة للضغط من أجل مراجعة القانون وإعادة فتح النقاش بشأن مقتضياته.
وبمصادقة مجلس النواب في قراءة ثانية، يكون مشروع قانون المحاماة قد تجاوز محطة تشريعية حاسمة، غير أن المعركة تبدو مرشحة للانتقال من قبة البرلمان إلى ساحات الاحتجاج والمحاكم، في ظل إصرار الحكومة على المضي في الإصلاح، وتمسك المحامين برفض نص يرون أنه يمس باستقلال مهنته






















