
دخل مجلس المنافسة على خط الاختلالات التي يعرفها قطاع الذهب بالمغرب، بعد توصله بشكايات تتهم عددا من كبار المتعاملين بممارسات قد تمس قواعد المنافسة الحرة، من بينها التنسيق في أسعار الذهب، وإقصاء المنافسين، والاستفادة من امتيازات مرتبطة برخص التصدير المؤقت، في ملفات ينتظر أن تكشف نتائج التحقيق بشأنها حقيقة الاتهامات الموجهة إلى من يصفهم مهنيون بـ”محتكري الذهب”.
وكشفت مصادر مهنية أن المجلس باشر، خلال الأيام الأخيرة، جلسات استماع إلى مسؤولين بجمعيات وهيآت مهنية، من أجل التدقيق في المعطيات الواردة ضمن الشكايات التي وضعت قبل نحو شهرين، وذلك في سياق يتسم بتزايد الجدل حول أوضاع القطاع، خاصة بعد تفجر قضية الحلي المغشوشة التي أثارت استياء واسعا وأثرت في صورة الذهب المغربي داخل المملكة وخارجها.
وأضافت المصادر أن التحقيقات تأتي أيضا في ظل ممارسات أثارت الكثير من علامات الاستفهام، من بينها إغلاق عدد من محلات بيع الذهب أبوابها تزامنا مع حملات المراقبة والتفتيش التي تباشرها مصالح الجمارك، وهو ما دفع عددا من المهنيين إلى المطالبة بتشديد الرقابة على القطاع، والكشف عن الجهات التي تقف وراء أي ممارسات غير قانونية.
اتفاق مزعوم لتوحيد أسعار الذهب
ومن بين أبرز النقاط التي تضمنتها الشكايات، الحديث عن وجود اتفاق مكتوب وموقع من قبل عدد من كبار الفاعلين في القطاع، ما يزال، بحسب المشتكين، ساريا إلى اليوم، ويهدف إلى توحيد أسعار بيع وشراء الذهب الخام، مع اعتماد أسعار تفوق مستويات البورصات العالمية بنسبة تصل إلى 16 في المائة.
وترى الهيآت المهنية أن ثبوت مثل هذه المعطيات، في حال تأكدها، قد يشكل مخالفة صريحة لمقتضيات قانون حرية الأسعار والمنافسة، بالنظر إلى ما قد يترتب عنها من الإضرار بالمنافسة وإقصاء عدد من الفاعلين، خصوصا الحرفيين والمقاولات الصغرى.
رخص تصدير الذهب تثير الجدل
ولا يقتصر تحقيق مجلس المنافسة على شبهة احتكار الأسعار، بل يمتد إلى طريقة منح رخص التصدير المؤقت للذهب، بعدما وجهت هيآت مهنية انتقادات إلى وزارة الصناعة والتجارة، معتبرة أن الاستفادة من هذه الرخص ظلت محصورة في عدد محدود من الشركات، في غياب دفتر تحملات واضح يحدد معايير وشروط الولوج إليها.وأكدت المصادر المهنية أن الشروط المعمول بها تفرض سقفا مرتفعا لرقم المعاملات، فضلا عن اشتراط التوفر على تجهيزات صناعية تتجاوز قيمتها مليار سنتيم، وهو ما يعتبره الحرفيون شروطا تعجيزية تقصي غالبية المقاولات الصغرى والمتوسطة من الاستفادة من هذا النظام.
وترى الجمعيات المشتكية أن هذه الوضعية أفرزت منافسة غير متكافئة داخل قطاع الذهب بالمغرب، ومنحت امتيازات لشركات محدودة، مقابل إضعاف مئات الصناع والتجار، معتبرة أن التمييز بين الشركات التابعة لوزارة الصناعة والتجارة والحرفيين المنتمين إلى قطاع الصناعة التقليدية لا ينسجم مع طبيعة نشاط صناعة الحلي، الذي يعتمد أساسا على المهارات اليدوية أكثر من اعتماده على عمليات التصنيع الصناعي المعقد.
اتهامات متبادلة تسيء إلى صورة الذهب المغربي
وامتدت التحقيقات، وفق المصادر نفسها، إلى ظاهرة أخرى زادت من تعقيد أوضاع القطاع، تتمثل في تصاعد الاتهامات المتبادلة بين تجار وصناع الذهب عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحولت هذه الفضاءات إلى ساحة لتبادل اتهامات بالغش والتدليس والتشكيك في جودة المنتجات، في ظل منافسة محتدمة لاستقطاب الزبائن.
ويؤكد مهنيون أن استمرار هذه الممارسات ألحق ضررا بصورة الذهب المغربي، وأثر في ثقة المستهلكين، سواء داخل المملكة أو في الأسواق الخارجية، ما جعل العديد من الفاعلين يطالبون بإعادة تنظيم القطاع، وتعزيز آليات المراقبة، وضمان احترام قواعد المنافسة الشريفة، بما يحمي حقوق المهنيين والمستهلكين على حد سواء.






















