رياضة

أتلتيك موكادور يصعد إلى القسم الممتاز

رياضة

أتلتيك موكادور يصعد إلى الممتاز… فمن يحمل طموح الصويرة إلى الضفة الأخرى؟

 

لم يكن صعود أتلتيك موكادور لكرة القدم النسوية إلى القسم الممتاز مجرد إنجاز رياضي عابر، بل محطة فارقة تضع كرة القدم النسوية بالصويرة أمام مرحلة جديدة، عنوانها الطموح، ورهانها الاستمرارية، وتحديها توفير الشروط الكفيلة بتحويل هذا الصعود إلى مشروع رياضي مستدام.

 

وفي هذا السياق، احتضن المجلس الاقليمي للصويرة لقاء تواصليا جمع رئيس المجلس، السيد كبير المعاشي، مرفوقا بنائبه السيد سعيد اتنان، برئيس الفريق واعضاء من مكتبه الاداري، الى جانب عدد من اللاعبات، في مبادرة لم تقتصر على التهنئة بالانجاز، وانما شكلت مناسبة للوقوف على واقع الفريق والاستماع الى الاكراهات التي تواجهه في افق خوض منافسات القسم الممتاز.

 

وكانت قضية النقل في مقدمة التحديات المطروحة، الى جانب الحاجة الى تجهيزات رياضية ولوجستيكية، وارتفاع تكاليف المباريات والتنقل والتداريب، فضلا عن ضرورة توسيع دائرة الشراكات مع المستشهرين والفاعلين الاقتصاديين، باعتبار ان الانتقال الى القسم الممتاز يفرض امكانيات وتنظيما يفوقان بكثير متطلبات الاقسام السابقة.

 

وأكد رئيس المجلس الاقليمي للصويرة، السيد كبير المعاشي، استعداده لبذل قصارى جهده من اجل مساندة الفريق والدفع بمشروعه الرياضي الى الامام، في رسالة تؤكد ان الانجاز الذي حققته اللاعبات لا ينبغي ان يبقى مجرد لحظة احتفالية، بل يجب ان يشكل منطلقا لمواكبة مؤسساتية حقيقية تساهم في تثبيت الفريق داخل القسم الممتاز.

 

ويعود هذا المسار الى جمعية أتلتيك موكادور لكرة القدم النسوية التي تأسست في 6 دجنبر 2023، واختارت منذ انطلاقتها الاستثمار في كرة القدم النسوية المحلية، وفتح المجال امام الفتيات واللاعبات بمدينة الصويرة والاقليم لممارسة كرة القدم في اطار منظم وتنافسي.

 

وخلال موسم 2025/2026، تمكن الفريق من انهاء منافسات القسم الشرفي لعصبة مراكش اسفي بطلا، بعد موسم متميز واجه خلاله فرق مناطق مراكش وقلعة السراغنة والرحامنة، ونجح في تسجيل 35 هدفا، وتحقيق نتائج مكنته من المنافسة على الصدارة الى غاية نهاية الموسم، ليحجز بذلك بطاقة الصعود الى القسم الممتاز لموسم 2026/2027.

 

ووراء هذا الانجاز عمل متواصل للاعبات والطاقم التقني والاداري والمكتب المسير، تحت اشراف المدرب مبارك اوتريش، الذي يتوفر على تجربة في مجال التدريب، من بينها تحقيق لقب البطولة المغربية مع فئة شبابية، وهو ما شكل اضافة للمشروع الرياضي الذي يسعى الى تطوير المستوى البدني والتقني والتكتيكي للاعبات واكتشاف المواهب الجديدة وتأهيل العناصر الصاعدة.

 

غير ان الصعود، في حد ذاته، لا يمثل نهاية الحكاية، بل بداية الاختبار الحقيقي. فالقسم الممتاز يحتاج الى تركيبة بشرية اكثر تنافسية، ورفع مستوى التداريب، وتوفير المعدات والالبسة والكرات والمستلزمات التقنية والطبية، فضلا عن ضمان التنقل في ظروف مناسبة وتطوير الادارة الرياضية والبحث عن موارد مالية قارة.

 

ويستهدف الفريق تكوين مجموعة تناهز 22 لاعبة، مع امكانية تعزيز صفوفه بعناصر جديدة، بعدما سبق له استقطاب نحو خمس لاعبات من فرق اخرى، وذلك في اطار الاستعداد لمنافسات الموسم المقبل ومحاولة تثبيت اقدام الفريق في القسم الممتاز والمنافسة بشكل مشرف.

 

لكن الرهان اكبر من فريق يبحث عن البقاء ضمن قسم اعلى، لان أتلتيك موكادور يقدم نفسه ايضا باعتباره مشروعا رياضيا واجتماعيا يراهن على تمكين الفتيات من ممارسة كرة القدم، واكتشاف المواهب، وترسيخ قيم الانضباط والعمل الجماعي، والمساهمة في اشعاع مدينة الصويرة من بوابة الرياضة النسوية.

 

ومن هنا، تبدو الحاجة ملحة الى التفاف اوسع حول الفريق. فاذا كان المجلس الاقليمي قد بادر الى فتح باب الحوار والمواكبة، فان الانظار تتجه كذلك نحو المجلس الجماعي للصويرة، والى مختلف المؤسسات والفاعلين الاقتصاديين والمستشهرين، من اجل تقديم دعم يوازي حجم الرهان ويواكب الفريق في مرحلته الجديدة.

 

فالمرحلة المقبلة لا تحتاج الى تصفيق للصعود بقدر ما تحتاج الى عمل من اجل استمراره. ولا تحتاج اللاعبات فقط الى كلمات التشجيع، بل الى وسائل تساعدهن على التدريب والتنقل والمنافسة في ظروف تحفظ لهن حقهن في تمثيل مدينتهن بما يليق بها.

 

لقد وصلت سيدات أتلتيك موكادور الى القسم الممتاز بفضل ما قدمنه داخل الملعب، لكن بقاءهن في هذه الواجهة وتمثيل الصويرة بصورة مشرفة لن يكون مسؤولية اللاعبات وحدهن. انه رهان مدينة بكامل مؤسساتها وفاعليها الاقتصاديين والرياضيين.

 

ومن هنا، فان السؤال لم يعد: هل استطاع أتلتيك موكادور تحقيق الصعود؟ لقد تحقق ذلك بالفعل. السؤال الحقيقي اليوم هو: هل ستنجح الصويرة في تحويل هذا الصعود الى مشروع رياضي نسوي مستدام، يليق بطموح لاعبات كتبن واحدة من اجمل صفحات كرة القدم النسوية بالمدينة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL