أثار تداول مقطع فيديو يظهر قاصراً يبلغ من العمر 14 سنة، وهو يتناول الكحول والحشيش ويوثق ذلك أمام الكاميرا، تساؤلات بشأن تنامي بعض السلوكيات الخطيرة لدى الأطفال والمراهقين، في ظل السعي وراء تحقيق نسب مرتفعة من المشاهدات والإعجابات على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويعيد هذا المشهد إلى الواجهة النقاش حول تأثير المحتوى الرقمي على سلوك القاصرين، ومدى استعداد بعضهم للقيام بتصرفات خطيرة مقابل لفت الانتباه وجذب تفاعل المستخدمين، دون إدراك كافٍ للعواقب الصحية والنفسية والاجتماعية التي قد تترتب عنها.
وتكمن خطورة الواقعة في صغر سن المعني بالأمر، باعتبار أن مرحلة المراهقة المبكرة تتطلب مواكبة أسرية وتوجيهاً مستمرين، خاصة في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت تؤثر بشكل متزايد في سلوك الأطفال وتصوراتهم عن النجاح والشهرة.
كما تطرح هذه الواقعة علامات استفهام حول دور أولياء الأمور في مراقبة استخدام أبنائهم للهواتف الذكية، ومتابعة المحتوى الذي ينشرونه أو يشاهدونه، إلى جانب ضرورة تعزيز الحوار داخل الأسرة بشأن مخاطر استهلاك المواد المضرة بالصحة، وعدم تحويل السلوكيات الخطيرة إلى وسيلة للحصول على الشهرة الرقمية.
ولا تقتصر المسؤولية على الأسرة وحدها، بل تمتد أيضاً إلى المجتمع والمدرسة ومنصات التواصل الاجتماعي، من خلال تكثيف حملات التوعية، وتشجيع الاستخدام المسؤول للفضاء الرقمي، والتعامل بجدية مع المحتويات التي قد تعرض القاصرين للخطر أو تشجع على تقليد سلوكيات ضارة.
ويحذر مختصون في مجال التربية والصحة، بصفة عامة، من مخاطر تعرض المراهقين للكحول والحشيش، لما قد يترتب عن ذلك من آثار على نموهم وصحتهم وقدرتهم على اتخاذ القرارات السليمة، فضلاً عن احتمال تحول السلوكيات الاستعراضية إلى ممارسات متكررة تحت ضغط التفاعل الرقمي.
وفي المقابل، فإن التعامل مع مثل هذه الحالات يستدعي إعطاء الأولوية لحماية القاصر وفهم الظروف المحيطة بسلوكه، بدل الاكتفاء بتشهيره أو تداول الفيديو على نطاق أوسع، بما قد يزيد من انتشاره ويضاعف الأضرار التي يمكن أن تلحق بالطفل.
وتبقى الواقعة مناسبة لطرح سؤال مجتمعي ملح: إلى أي حد أصبحت الرغبة في حصد المشاهدات والإعجابات تؤثر في سلوك الأطفال والمراهقين؟ وأين تبدأ مسؤولية الأسرة في حماية أبنائها من مخاطر الشهرة الرقمية، قبل أن تتحول إلى تهديد لصحتهم ومستقبلهم؟




