أنشطة ملكية

انسجاما مع الرؤية الملكية المتبصرة، الرياضة أحد مكونات النموذج التنموي الجديد

حرص صاحب الجلالة الملك محمد السادس على الدوام على تهيئ المناخ الملائم للرياضة الوطنية حتى تتمكن من كسب الرهانات ورفع التحديات المستقبلية.

فالسياسة الرياضية لم تعد تكتفي بتكوين الأبطال، بل شملت أيضا توفير البنيات التحتية ووضع القوانين اللازمة لتنظيم القطاع.

وهكذا، تحول المجال الرياضي في عهد جلالة الملك من مجرد ممارسة للترفيه والحفاظ على الصحة أو المشاركة في المحافل الرياضية الجهوية والقارية والدولية، إلى أوراش ومشاريع تنموية كبرى، وأضح يشكل أحد محاور السياسة الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.

وجاءت المبادرات الملكية السامية المتتالية لتعزز توجه المملكة لتحويل الرياضة إلى أولوية وخيار استراتيجي يهدف إلى إبراز الأبعاد التنموية والاجتماعية والاقتصادية للقطاع، وإيلاء جل قضاياه كل ما تستحقه من اهتمام وبالغ العناية.

هذه الرعاية المولوية، نابعة أيضا من إيمان جلالة الملك بالأهمية التي تكتسيها الرياضة كقطاع منتج ورافد اقتصادي دون إغفال الدور الإشعاعي والدبلوماسي الذي تضطلع به الرياضة الوطنية في التقارب بين المملكة وباقي الشعوب.

وشكلت الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى المشاركين في المناظرة الوطنية حول الرياضة بالصخيرات في أكتوبر 2008، منعطفا حاسما في السياسة الوطنية في المجال الرياضي، وكانت بحق خارطة طريق لبلوغ الآفاق المستقبلية المرجوة.

وجاء النموذج التنموي الجديد، الذي قرر جلالة الملك في خطابه في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية العاشرة، بتاريخ 12 أكتوبر من سنة 2018، “تكليف لجنة خاصة لترفع إلى جلالته مشروع النموذج التنموي الجديد”، ليعزز العناية الموصولة لجلالته للرياضة والشباب.

ويصبو النموذج التنموي الجديد، الذي يتماشى مع الرؤية الملكية المستنيرة لقطاع الرياضة، إلى جعل هذه الأخيرة رافعة أساسية للتنمية البشرية وللاندماج والتلاحم الاجتماعي ومحاربة الإقصاء والحرمان والتهميش. وأكد التقرير إيلاء الرياضة عناية خاصة على أعلى مستوى في الدولة، والتي تمت ترجمتها من خلال إطلاق العديد من التجهيزات من الطراز العالي، وكذا بواسطة دعم ملحوظ لتنظيم تظاهرات وفعاليات وطنية ودولية ذات مدى واسع.

وفي هذا الصدد، قال الباحث في السياسات الرياضية ،الدكتور منصف اليازغي، إن “التقرير حول النموذج التنموي يظل إطارا مهما لتحرك جدي صوب إقرار سياسة رياضية كفيلة بتصحيح الاختلالات”، معتبرا أن “التشخيص تم تحديده بنسبة كبيرة، وما يتبقى هو تنزيل كل هذه التوصيات في إطار برنامج ممتد على فترة زمنية معقولة، والاقتناع بجدوى القطاع الرياضي الذي يعد محركا تنمويا فعالا في مجتمع يتشكل عموده الفقري من فئة الشباب”. وأضاف ،في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن حضور الرياضة في التقرير تجاوز حد اعتبارها عاملا مساهما في التربية على المواطنة وتعزيز قواعد العيش المشترك، فالرياضة، كما أثبتت ذلك إنجازات المنتخبات والرياضيين المغاربة، هي وسيلة فعالة في تعزيز قيم المواطنة والاعتزاز بالإنجازات المحققة، ولتحقيق إشعاع دولي للمغرب.

وخلص الباحث إلى أن تقرير اللجنة حول النموذج التنموي لم يتوقف عند حدود التشخيص، بل امتد حد اقتراح تنمية البنية التحتية الرياضية على المستوى الجهوي، بما أن ذلك سيتيح تحديد الخصاص بشكل أنجع حسب تعداد الساكنة والطبيعة الجغرافية للجهة، كما حث، ضمن مخرجاته، على ضرورة أخذ مطالب الشباب في المجال الرياضي بشكل جدي على اعتبار أن الرياضة وسيلة من وسائل تحقيق التنمية بالمملكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
MCG24

مجانى
عرض