المولديات في الشعر الملحون

المولديات في الشعر الملحون – الحلقة الثانية

إعداد : الدكتور منير البصكري الفيـــلالــي / أسفـــي

وهكذا، أخذ العزفي يطوف على الكتاتيب القرآنية بسبتة ويشرح لصغارها مغزى هذا الاحتفال حتى يسري ذلك في آبائهم وأمهاتهم بواسطتهم. كما دعا إلى تعطيل تعليم الصبيان في هذا اليوم. ويؤكد ذلك العزفي بقوله :”ومما فتن الناس فيه، السؤال عن مولد عيسى عليه السلام. فكثيرا ما يتساءلون عنه أو ليس كانوا بميلاد نبينا محمد عليه السلام أولى، والتهمم به ومعرفته؟ فكثير منهم لا يعلمون ذلك. ومولده صلى الله عليه وسلم عام الفيل يوم الإثنين لاثنتين عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، وتوفي صلى الله عليه وسلم ضحى يوم الإثنين لاثنتين عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وشرف وكرم، هذا اولى أن يسال عنه ويتهمم بمعرفته وحفظه لفضله وبركته.”
لهذا كان المغرب أكثر اهتماما بهذه الظاهرة، بل سباق لها تقديرا لمكانة الرسول صلى الله عليه وسلم في النفوس وتفانيا للقلوب في محبته، وتغنيا بشمائله، وتسليا عن بعد المزار وحنينا لأرض طيبة، وشوقا إلى الصفاء والنقاء.
إضافة إلى ما سبق، نذكر أن الخليفة الموحدي عمر المرتضى قد احتفل بهذا المولد برغبة من أبي القاسم في تفسيح مجال هذا الاحتفال. وفي عهد المرينيين، بلغ المولد أوج الاحتفال به، وأصبحت له تقاليد في عصر السعديين، كما اعتنى به الدلائيون.. ثم تطورت هذه التقاليد زمن العلويين. وقد أثمر هذا الاحتفال بالمولد النبوي الشريف طوال هذه العصور نشاطا أدبيا كبيرا، لما أنشد فيه من القصائد المادحة النبوية التي كانت تختم أحيانا بمدح السلطان.
وقد حفلت قصائد الملحون بالحديث عن مولد خير الأنام، صلى الله وسلم على أكرم رسله وصفوته من خلقه.. اصطفاه تعالى من الناس وحلاه بأكمل الأوصاف، وزينه بأفضل الأخلاق، وجعله قدوة حسنة للناس أجمعين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
MCG24

مجانى
عرض