سياسة

المغرب يواجه الحقبة الجديدة لـ”حرب الدرونات”

سياسة

يسارع المغرب من وتيرة استراتيجيته العسكرية والصناعية، في ظل الطفرة التي تشهدها الطائرات بدون طيار (الدرونات) في النزاعات.

ويسعى المغرب إلى التموقع في الشكل الجديد من الحروب ومن خلال الشراكات التكنولوجية، ومشاريع الإنتاج المحلي، والتكيف مع العقيدة العسكرية الجديدة، حيث بات التفوق الجوي يلعب على مستوى الأنظمة غير المأهولة.

وفرضت الطائرة بدون طيار نفسها كأداة حاسمة بامتياز، إذ تغيرت النزاعات الحديثة بشكل جذري، خاصة أنها أقل تكلفة من الصواريخ ويصعب اعتراضها بشكل كبير، مما يسمح باستنزاف دفاعات الخصم بأقل التكاليف.

المغرب والتصنيع المحلي

ويرى عدد من الخبراء أن المغرب ليس وافدا جديدا على عالم الطيران غير المأهول، إذ كان سباقا على المستوى القاري منذ نهاية الثمانينات، مع استخدام أولى الطائرات بدون طيار ضمن سلاح المدفعية الملكية لتحديد الأهداف والاستطلاع.

وقد صقلت هذه الخبرة على مر العقود، لا سيما في بداية الألفية الثالثة، قبل أن تأخذ بعدا عملياتيا كبيرا خلال عمليات التأمين الأخيرة في الصحراء.

وعقب استئناف الأعمال العدائية بعد عملية الكركرات، كان استخدام الدرونات حاسما، إذ يؤكد الخبراء أن “مساهمة الطائرات بدون طيار كانت حيوية للحد من توغلات الجماعات الإرهابية شرق الجدار الدفاعي، ولردع أي تحرك معاد يهدد الوحدة الترابية”.

 

ولم تعد الاستراتيجية المغربية تقتصر على الشراء الجاهز، بل تريد المملكة الإنتاج، ويتجسد طموحها هذا في “بنسليمان”، القطب المستقبلي للطيران العسكري، من خلال شراكتان استراتيجيتان تجسدان هذا الصعود:

  • أكدت شركةBlueBird Aero Systems  الإسرائيلية أنها قامت بتدريب فنيين مغاربة لإطلاق خط إنتاج لطائرة Spy-X، وهي طائرة بدون طيار انتحارية (كاميكازي). والهدف هو إرساء قاعدة صناعية تسمح بالوصول إلى نوع من الاكتفاء الذاتي.
  • كما استقر العملاق التركي Baykar  في بنسليمان أيضا.

وخلافا للأفكار الشائعة، لن يقتصر الأمر على تجميع طائرات TB2  الشهيرة فحسب، بل سيركز المصنع على “منتج مخصص للمغرب بشكل أساسي”، يتطلب مستوى عاليا جدا من التقنية، ويتضمن شحنات متفجرة.

الدرون.. سلاح “يصنع الفارق”

رغم أن الدرونات تقع في قلب الاستثمارات، إلا أنه يجب وضع فارق استراتيجي دقيق، فبالاستناد إلى الدروس المستفادة من الشرق الأوسط، يوضح الخبراء أنه رغم امتلاك إيران قدرة هجومية واسعة بنماذجها من طراز “شاهد”، إلا أن ذلك لا يكفي لكسب حرب، مشيرين إلى أن “إيران لديها القدرة على الإطلاق المكثف، لكن هذا ليس حاسما”، خاصة أنهم يفتقرون إلى منصات إطلاق مؤمنة، وإلى الوقود اللازم، وهم معرضون للخطر، فبمجرد إطلاقهم للدرونات، يتلقون هجوما جويا فوريا على كامل منطقة الإطلاق، فـ”الدرون ليس سلاحا حاسما يحسم مصير الحرب بمفرده، ولكنه سلاح يصنع الفارق”.

نحو منظومة “تكنولوجيا عالية” مغربية

الطموح النهائي للمملكة هو خلق منظومة متكاملة، فصناعة طائرة بدون طيار تعني أيضا التحكم في الرادارات، والكاميرات الحرارية، بالإضافة إلى أنظمة التوجيه والاتصال والتشويش الإلكتروني.

وحسب عدد من الخبراء، فإن سقف التوقعات ليس كبيرا قائلين: “لا يمكن تحقيق ذلك بين عشية وضحاها، لكننا على الطريق الصحيح لاكتساب خبرات متعددة لكي نتمكن، على المدى المتوسط، من إنتاج أدواتنا الخاصة”.

ومن خلال المراهنة على نقل التكنولوجيا مع شركاء رائدين مثل إسرائيل وتركيا، لا يسعى المغرب فقط لتأمين حدوده، بل ليصبح لاعبا صناعيا رائدا، قادرا في نهاية المطاف على تصدير خبراته إلى السوق الإفريقية، إذ تغير وجه الحرب، ويبدو أن المغرب عازم على إتقان قواعدها الجديدة.

 

author avatar
أنس السردي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CONGTOGEL