
قال مصدر مطلع إن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يواجه واحدة من أصعب مراحله السياسية والتنظيمية، في ظل أزمة غير مسبوقة في استقطاب المرشحين، تزامنا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. ما أضعف بشكل واضح قدرة الحزب على المنافسة، خاصة في المدن الكبرى والدوائر الانتخابية الحاسمة، التي كانت تشكل في السابق معاقله الأساسية.
وذكر المصدر نفسه، لـMcg24″، أن حزب “الوردة” لم تعد قادرة على تغطية عدد مهم من الدوائر، في مشهد يعكس تراجعا عميقا في حضوره الميداني، وفقدانه لعدد من كوادره ومرشحيه التقليديين، إما بسبب الانسحاب أو الانتقال إلى أحزاب منافسة، ما يضع القيادة الحزبية أمام تحديات كبرى، تهدد موقع الحزب داخل الخريطة السياسية الوطنية.
الدار البيضاء والرباط: غياب عن مراكز القرار
في جهة الدار البيضاء-سطات، التي تعد القلب الانتخابي للمملكة، تبدو وضعية الحزب أكثر حرجا، إذ تكاد حظوظه في الفوز بأي مقعد داخل العاصمة الاقتصادية صعبة جدا. كما خرج فعليا من سباق المنافسة في أقاليم الضواحي، مثل مديونة والنواصر والمحمدية وابن سليمان، وهي مناطق ذات وزن انتخابي كبير.
ورغم تمسك الحزب ببعض الأمل في دائرتي الجديدة وسطات، فإن المنافسة القوية هناك، إلى جانب مغادرة شخصيات وازنة، تضعف حظوظه بشكل كبير. أما في الرباط، فلا تزال صورة الترشيحات ضبابية، باستثناء حسم دائرة شالة، في حين يغيب الحزب عن المنافسة في مدينة سلا، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أهم الدوائر الانتخابية في البلاد.
الشمال والصحراء: انسحابات وفراغ تنظيمي
في شمال المملكة، تتواصل مؤشرات التراجع، حيث أعلن أحد أبرز المسؤولين الحزبيين في طنجة عزوفه عن الترشح، ما زاد من ارتباك المشهد الداخلي. كما يغيب الحزب عن دوائر مهمة مثل المضيق-الفنيدق ووزان، في ظل ضعف القاعدة التنظيمية وانتقال النفوذ السياسي إلى أحزاب أخرى.
أما في الأقاليم الجنوبية، فيسجل غياب شبه كامل لأي مرشحين، بما في ذلك برلماني الحزب الوحيد في إحدى الدوائر، الذي قرر عدم خوض الانتخابات المقبلة، ما يعكس عمق الأزمة التي يعيشها الحزب، ليس فقط على مستوى الاستقطاب، بل أيضا على مستوى الحفاظ على تمثيليته الحالية.
وفي جهة مراكش-آسفي، لا تبدو الصورة أفضل حالا، إذ تعاني عدة دوائر من غياب مرشحين قادرين على المنافسة، ما دفع الحزب إلى البحث عن أسماء من خارج صفوفه لتعويض هذا النقص، في محاولة لتفادي الغياب الكامل من المشهد الانتخابي.
حضور شكلي ومستقبل غامض
في جهات أخرى، مثل بني ملال-خنيفرة، يقتصر حضور الحزب على تغطية شكلية، مع فرص ضعيفة لتحقيق نتائج تذكر. أما في جهة سوس-ماسة، فقد أقر قياديون بصعوبة الظفر بأي مقعد، في ظل غياب شبه تام للمرشحين في عدد من الدوائر.
وفي فاس-مكناس، يواجه الحزب وضعا مشابها، حيث يقتصر حضوره على دائرة واحدة، مقابل غياب في مدن كبرى مثل فاس ومكناس وتازة، ما يعمّق أزمة الحزب على المستوى الوطني.
أمام هذا الواقع، يجد الاتحاد الاشتراكي نفسه أمام منعطف حاسم، في ظل تراجع نفوذه وتآكل قواعده الانتخابية، ما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبله السياسي، وقدرته على استعادة مكانته كأحد أبرز الفاعلين في المشهد الحزبي المغربي.






















