أفاد منتدى مؤيدي الحكم الذاتي “فورستاين” بأن مخيمات تندوف شهدت، في الآونة الأخيرة، استدعاء شاب ينسب إلى ما يسمى جهاز الدرك التابع لجبهة البوليساريو، وذلك على خلفية تدوينات نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي تضمنت انتقادات لاذعة لقيادة الجبهة، في خطوة اعتبرها المنتدى حلقة جديدة ضمن ما وصفه بـ”التضييق على الأصوات المنتقدة”.
ووفق المعطيات التي أوردها المنتدى، فإن المعني بالأمر يدعى “حيداد كدي”، ويعرف بنشاطه الرقمي وانتقاداته المتكررة لقيادة البوليساريو، حيث جاء استدعاؤه للتحقيق بعد نشره تدوينات هاجم فيها بشكل مباشر زعيم الجبهة إبراهيم غالي، إلى جانب عدد من المسؤولين الذين اتهمهم بالفساد وسوء تدبير الموارد داخل المخيمات.
اتهامات لقيادة البوليساريو بسوء تدبير المساعدات الإنسانية
وأشار المصدر ذاته إلى أن من بين أبرز القضايا التي أثارها الناشط اتهامه لما يسمى “والي مخيم الداخلة” بالاستيلاء على خيام مخصصة لضحايا الفيضانات الأخيرة، وعدم توزيعها على الأسر المتضررة، رغم الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها هذه الفئة.
كما صعد المعني بالأمر من لهجته خلال الأيام الأخيرة، منتقدا ما اعتبره ضعفا كبيرا في حجم المساعدات الغذائية المقدمة عبر ما يسمى “الهلال الأحمر الصحراوي”، والتي قال إنها لم تتجاوز خمسة كيلوغرامات لكل أسرة، واصفا ذلك بـ”غير الكافي” في ظل الأضرار التي خلفتها السيول بمخيم الداخلة.
انتقادات مباشرة للقيادة واتهامات بالفساد
ولم تقتصر تدوينات الناشط على الجانب الإنساني، بل امتدت لتشمل اتهامات سياسية مباشرة لقيادة البوليساريو، حيث حمل زعيمها مسؤولية ما وصفه بتكريس منطق التعيينات القبلية، وتغليب الولاءات الضيقة على حساب باقي المكونات، معتبرا أن هذه السياسات ساهمت، بحسب تعبيره، في تفشي الفساد وتدهور الأوضاع داخل المخيمات.
تضامن واسع ومخاوف من تقييد البوليساريو لحرية التعبير
وأكد منتدى “فورستاين” أن استدعاء “حيداد كدي” أثار موجة تضامن داخل المخيمات، حيث عبر عدد من النشطاء عن دعمهم له، معتبرين أن ما يتعرض له يعكس واقعا من التضييق على حرية التعبير، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات حساسة كإدارة المساعدات الإنسانية وتدبير الشأن الداخلي.
ويرى المنتدى أن هذه الواقعة تعكس تصاعد التوتر داخل المخيمات، في ظل تزايد الانتقادات الموجهة لقيادة البوليساريو، واتساع دائرة النقاش العمومي حول قضايا الفساد والحكامة، وهو ما قد ينذر، وفق المصدر ذاته، بمزيد من الاحتقان خلال المرحلة المقبلة.




