سياسة

ترامب يطلق رصاصة الرحمة على الجزائر في ملف الصحراء المغربية

سياسة

 

في تطور لافت لملف الصحراء المغربية، كشف مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والشرق الأوسط وإفريقيا، مساء أمس (الثلاثاء)، عن ملامح تحول جديد في المقاربة الأمريكية تجاه هذا النزاع الإقليمي، يقوم على إعادة تعريف الأطراف الفاعلة واعتماد الواقعية السياسية كمدخل أساسي لأي تسوية نهائية.

وخلال مقابلة إعلامية، أوضح بولس أن أي حل دائم في قضية الصحراء المغربية لا يمكن أن يتم، دون إشراك جميع الأطراف المعنية بشكل مباشر ومسؤول، في إطار مسار ترعاه الأمم المتحدة، وبما ينسجم مع التحولات السياسية التي يعرفها الملف على المستوى الدولي.

الجزائر في قلب معادلة نزاع الصحراء المغربية

تشير تصريحات مستشار ترامب إلى تحول نوعي في الخطاب الأمريكي، من خلال وضع الجزائر بشكل أوضح داخل معادلة نزاع الصحراء، باعتبارها طرفا رئيسيا وليس مجرد فاعل غير مباشر كما كان يتم تناوله في بعض المقاربات السابقة.

ويرى متتبعون أن هذا التحول يعكس إعادة صياغة تدريجية لهندسة الملف داخل الدبلوماسية الأمريكية، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة تقوم على تحديد المسؤوليات السياسية بشكل أكثر وضوحا، في ظل استمرار تعثر مسار التسوية الأممية.

كما يعتبر هذا التوجه مؤشرا على تصاعد المقاربة الواقعية داخل مراكز القرار، والتي باتت تربط أي حل نهائي بضرورة إشراك كافة الأطراف المؤثرة في النزاع، بدل الاقتصار على مقاربات جزئية أو تقليدية.

إدانة هجوم السمارة وتنامي الإجماع الدولي حول التسوية

وفي سياق متصل، جدد بولس إدانة إدارة ترامب “بأشد العبارات” للهجوم الذي استهدف مدينة السمارة، مؤكدا أن الولايات المتحدة تنضم إلى إجماع دولي واسع يضم شركاء أوروبيين وعربا وأفارقة.

ووصف هذه الهجمات بأنها تهدد الاستقرار الإقليمي وتعرقل جهود التسوية السياسية، في وقت يتزايد فيه الدعم الدولي لحل ملف الصحراء المغربية عبر مقاربة عملية وواقعية، بعيدا عن التصعيد الميداني أو الجمود السياسي.

ويعتبر مراقبون أن هذا الربط بين الأمن والمسار السياسي يعكس توجها أمريكيا متناميا نحو اعتبار الاستقرار شرطا أساسيا لأي تقدم في ملف النزاع، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تعرفها منطقة شمال وغرب إفريقيا.

المغرب شريك استراتيجي لواشنطن وتحول في مقاربة الملف

أكد مستشار الرئيس الأمريكي أن المغرب يمثل شريكا استراتيجيا محوريا للولايات المتحدة في إفريقيا، مشددا على أن العلاقات بين الرباط وواشنطن تقوم على مستويات متقدمة من التنسيق والثقة في المجالات السياسية والعسكرية والأمنية.

واستشهد بولس بنجاح مناورات “الأسد الإفريقي 2026”، التي وصفها بأنها من أكبر التمارين العسكرية متعددة الجنسيات في القارة، وتعكس عمق التعاون الدفاعي بين المغرب والولايات المتحدة وشركاء دوليين آخرين.

وفي السياق ذاته، يرى متتبعون أن هذه التصريحات تعكس تسارعا في إعادة تقييم مواقف عدد من الفاعلين الدوليين تجاه قضية الصحراء المغربية، مع بروز واضح للمقاربة الواقعية التي تضع مبادرة الحكم الذاتي كخيار أساسي للحل.

كما يعتبر هؤلاء أن الخطاب الأمريكي الجديد يعكس انتقالا تدريجيا من إدارة الأزمة إلى الدفع نحو تسوية نهائية قابلة للتطبيق، في ظل تراجع الطروحات التقليدية داخل المنتظم الدولي.

 

author avatar
أنس السردي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CONGTOGEL