سياسة

ارتباك البوليساريو بسبب المينورسو وملف الصحراء المغربية

سياسة

 

يشهد ملف الصحراء المغربية تطورات جديدة أربكت البوليساريو، بعد تداول مشروع مراجعة استراتيجية لولاية بعثة الأمم المتحدة المينورسو، في سياق دولي متسارع يعزز بشكل متزايد الاعتراف بمغربية الصحراء، ويدعم مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي لهذا النزاع الإقليمي.

وتأتي هذه المستجدات في وقت يتواصل فيه تراجع الخطاب الانفصالي، مقابل تنامي القناعة الدولية بأن تسوية ملف الصحراء المغربية لن تكون خارج إطار السيادة المغربية ووحدتها الترابية، وهو ما يضع أطروحة البوليساريو أمام تحديات دبلوماسية متزايدة.

نقاش أممي حول المينورسو يعيد خلط الأوراق

وحسب معطيات مرتبطة بمداولات مجلس الأمن الدولي خلال يومي 23 و30 أبريل، فقد تم بحث مشروع مراجعة استراتيجية لولاية بعثة المينورسو، في إطار تنفيذ القرار الأممي 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025.

وأثار النقاش، وإن كان يدخل ضمن التقييم الدوري لعمل بعثات حفظ السلام، حالة من الارتباك داخل قيادة البوليساريو، التي رأت فيه مؤشرا على احتمال إعادة ضبط دور البعثة الأممية في اتجاه أكثر انسجاما مع التحولات التي يعرفها ملف الصحراء المغربية.

وفي هذا السياق، حذر المدعو البشير مصطفى السيد من أي تعديل في مهام المينورسو، معتبرا أنه قد يؤدي إلى تأجيج التوتر وزعزعة الاستقرار، في تصريحات تعكس حجم القلق داخل المخيمات.

توتر متصاعد بين البوليساريو وبعثة المينورسو

وتشهد علاقة البوليساريو ببعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية المينورسو توترا متواصلا، حيث سبق للجبهة أن وجهت اتهامات مباشرة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، معتبرة أنهما لا يقدمان الحياد المطلوب في تدبير هذا الملف.

كما تستمر محاولات عرقلة تحركات بعثة حفظ السلام شرق الجدار الأمني، من خلال منعها من الوصول إلى بعض نقاط المراقبة، وهو ما تعتبره تقارير أممية سلوكا يحد من فعالية مهامها على الأرض.

ويرى متتبعون أن هذا التوتر يعكس أزمة أعمق داخل قيادة البوليساريو، المرتبكة أمام تنامي الدعم الدولي لمغربية الصحراء وتراجع التأييد لأطروحتها الانفصالية.

 مؤشرات التحول الدولي في ملف الصحراء المغربية

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع نقاش دولي متزايد حول فعالية بعثات حفظ السلام، من بينها المينورسو، التي خضعت خلال مارس 2025 لقرار بتقليص جزء من قوامها، ما اعتبره البعض مؤشرا على تحول تدريجي في طريقة التعاطي الأممي مع ملف الصحراء المغربية.

كما يتعزز في المقابل الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب، باعتبارها الحل الأكثر جدية وواقعية، وهو ما يكرس تدريجيا واقعا دبلوماسيا جديدا يضعف الأطروحة الانفصالية ويعزز مغربية الصحراء على المستوى الدولي.

ويخلص مراقبون إلى أن ارتباك البوليساريو الحالي أمام ملف المينورسو ليس معزولا، بل يعكس تحولا أعمق في موازين الدبلوماسية الدولية لصالح المغرب، وتراجع هامش المناورة لدى الجبهة الانفصالية.

author avatar
أنس السردي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CONGTOGEL