
عاد ملف البوليساريو والإرهاب في إفريقيا إلى واجهة النقاش داخل الكونغرس الأمريكي، بعدما أثاره السيناتور الجمهوري تيد كروز خلال جلسة استماع عقدتها لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ يوم 21 أبريل الجاري، خصصت لموضوع مكافحة الإرهاب في القارة الإفريقية.
وخلال هذه الجلسة، وجه كروز أسئلة مباشرة إلى المسؤولة بوزارة الخارجية الأمريكية مونيكا جاكوبسن حول ما وصفه بـ”التهديدات المتزايدة” المرتبطة بالبوليساريو، في سياق أوسع يتعلق بتنامي أنشطة الجماعات المسلحة في إفريقيا.
واشنطن تقر بمخاوف أمنية وتكشف عن تنسيق استخباراتي
في ردها، أكدت جاكوبسن أن وزارة الخارجية الأمريكية تتقاسم بالفعل المخاوف المطروحة بشأن علاقات البوليساريو بإيران، مشيرة إلى وجود تنسيق وثيق ومستمر مع مجتمع الاستخبارات الأمريكي لرصد مختلف التهديدات المحتملة المرتبطة بهذا الملف.
كما كشفت المسؤولة الأمريكية عن التحضير لإحاطة سرية مرتقبة داخل الكونغرس، سيتم خلالها تقديم معطيات أكثر دقة وعمقا حول طبيعة هذه التهديدات، وهو ما يعكس حساسية الملف وتعقيداته الأمنية.
وينظر إلى هذا التطور باعتباره مؤشرا على انتقال النقاش من مستوى الاتهامات السياسية إلى مرحلة التدقيق الاستخباراتي، خاصة في ظل تنامي القلق الأمريكي من توسع نفوذ أطراف إقليمية داخل القارة الإفريقية.
اتهامات مباشرة لإيران ومحاولة استنساخ نموذج الحوثيين
وخلال مداخلته، شدد تيد كروز على قناعته بأن إيران “تعمل بنشاط” على تكرار نموذج الحوثيون في غرب إفريقيا، عبر دعمها للبوليساريو.
وأوضح السيناتور الأمريكي أنه سبق أن تقدم بمشروع قانون داخل مجلس الشيوخ يهدف إلى تصنيف الجبهة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأمريكية، في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل بعض الأوساط السياسية في واشنطن.
وأضاف أن البوليساريو تعمل مع جماعات إرهابية مرتبطة بإيران وتتلقى دعما عسكريا منها، معتبرا أن هذا التعاون يندرج ضمن استراتيجية أوسع تسعى من خلالها طهران إلى زعزعة استقرار المنطقة.
تصريح غير مسبوق داخل إدارة ترامب
في المقابل، لم تنف جاكوبسن هذه المخاوف، بل أكدت أن الإدارة الأمريكية تشارك السيناتور قلقه بشأن البوليساريو، وهو ما يعد أول موقف علني يصدر من داخل إدارة دونالد ترامب حول هذا الملف.
ويكتسي هذا التصريح أهمية خاصة، لكونه يعكس تحولا في طريقة تعاطي واشنطن مع القضية، من الحذر الدبلوماسي إلى الإقرار بوجود تهديدات محتملة تستدعي المتابعة الدقيقة.
وتأتي هذه التطورات في سياق دولي حساس، يتزامن مع اقتراب جلسة مجلس الأمن المخصصة لملف الصحراء المغربية، إلى جانب التحضير لجولة جديدة من المفاوضات السياسية.
ويرى متابعون أن إعادة طرح ملف البوليساريو والإرهاب في إفريقيا داخل الكونغرس الأمريكي قد يساهم في زيادة الضغط الدبلوماسي على الجزائر، التي تتهم بدعم الانفصاليين، خاصة في ظل تزايد التركيز الدولي على الروابط المحتملة بين النزاعات الإقليمية وشبكات الإرهاب العابر للحدود.
ويعكس هذا النقاش المتجدد داخل المؤسسات الأمريكية تحولا لافتا في مقاربة ملف الصحراء، حيث لم يعد ينظر إليه فقط من زاوية سياسية، بل بات يرتبط بشكل متزايد باعتبارات أمنية واستراتيجية أوسع.






















