
فجر انتشار أعداد كبيرة من المواشي غير المرقمة داخل أسواق أضاحي العيد بالمغرب موجة جدل واسعة، بعدما دخل البرلمان على خط القضية مطالبا وزارة الفلاحة بفتح تحقيق عاجل بشأن ما وصفه بـ”فوضى الترقيم”، وسط مخاوف متزايدة من تسويق أضاحي مجهولة المصدر والوضعية الصحية.
ووجه حزب العدالة والتنمية سؤالا كتابيا إلى وزير الفلاحة، محذرا من اتساع ظاهرة المواشي غير الحاملة لـ”الحلقات” التعريفية المعتمدة ضمن النظام الوطني لتتبع الحيوانات، وهو ما يطرح تساؤلات حول مراقبة القطيع الوطني ومدى احترام شروط السلامة الصحية داخل الأسواق.
برلماني يحذر من أضاحي مجهولة الهوية
وأوضح النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي أن عملية ترقيم المواشي، التي يشرف عليها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، تعد ركيزة أساسية ضمن منظومة تتبع القطيع الوطني، لما توفره من معطيات دقيقة حول مصدر الحيوانات وتنقلاتها ووضعها الصحي.
وأشار البرلماني إلى أن هذا النظام يهدف إلى توثيق الهوية الفردية لكل رأس ماشية، سواء تعلق الأمر بالأغنام أو الماعز أو الأبقار، بما يسمح بمراقبة الحالة الصحية للقطيع وتتبع عمليات التلقيح والوقاية من الأمراض، فضلا عن ضبط حركة التنقل بين المناطق والأسواق.
وأكد أن قاعدة البيانات المرتبطة بالترقيم تلعب دورا محوريا في إحصاء القطيع الوطني وتوجيه برامج الدعم العمومي، خصوصا دعم الأعلاف وإعادة تكوين القطيع، إضافة إلى ضمان شفافية عملية بيع أضاحي العيد وحماية المستهلك من الغش.
مواش غير مرقمة تثير الشكوك حول الوضع الصحي
وفي المقابل، سجل البرلماني ما اعتبره “مفارقة مقلقة”، بعد معاينة انتشار أعداد كبيرة من المواشي غير المرقمة داخل أسواق الأضاحي بمختلف المدن المغربية، وهو ما يجعل مصدرها ووضعيتها الصحية مجهولين.
وأثار هذا الوضع مخاوف بشأن احتمال تسويق مواش لم تخضع للمراقبة البيطرية أو عمليات التلقيح الضرورية، في ظل غياب أي معطيات رسمية حول مسار هذه الحيوانات قبل وصولها إلى الأسواق.
كما اعتبر إبراهيمي أن انتشار هذه الظاهرة يضع التصريحات الرسمية لوزارة الفلاحة بشأن حجم القطيع الوطني ووضعه الصحي تحت المجهر، خاصة بعد إعلان الوزارة، منتصف ماي الجاري، بلوغ عدد رؤوس الأغنام والأبقار والماعز حوالي 32.8 مليون رأس خلال سنة 2025.
مطالب بتحقيق عاجل وتشديد المراقبة
ودعا النائب البرلماني وزارة الفلاحة إلى التدخل العاجل عبر إرسال لجان تفتيش إلى أسواق بيع الأضاحي بمختلف مناطق المملكة، للتحقق من مدى احترام نظام الترقيم والكشف عن الجهات التي تقف وراء تسويق المواشي غير المرقمة.
كما طالب بالكشف عن التدابير المستعجلة التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتعميم نظام الترقيم على كامل القطيع الوطني، بهدف ضمان السلامة الصحية للأضاحي وتعزيز ثقة المستهلكين قبل عيد الأضحى.
ويأتي هذا الجدل في وقت تعرف فيه أسواق المواشي بالمغرب حركة مكثفة مع اقتراب العيد، وسط ارتفاع الطلب وتزايد المخاوف المرتبطة بجودة الأضاحي ومراقبة مصادرها الصحية.





















