
تعيش أروقة حزب الحركة الشعبية على وقع أزمة تنظيمية وسياسية متصاعدة، بعدما قاطع عدد كبير من أعضاء المكتب السياسي اللقاء الذي دعا إليه محمد أوزين، الأمين العام للحزب، نهاية الأسبوع الماضي بأحد فنادق منتجع “مارينا سلا”، والمخصص لتقديم الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وكشفت مصادر مطلعة أن اللقاء الذي راهن عليه محمد أوزين لإظهار وحدة الحزب وتحشيد قياداته استعدادا للانتخابات، تحول إلى مؤشر واضح على حجم التوتر والانقسام داخل “السنبلة”، بعد غياب ما يقارب 15 عضوا من المكتب السياسي، إلى جانب مقاطعة عدد من القيادات البرلمانية البارزة.
غياب جماعي لقيادات بارزة
ومن أبرز الغائبين عن اللقاء إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، الذي أكدت المصادر أنه تجاهل اتصالات أوزين وأغلق هاتفه، في خطوة اعتبرها متابعون رسالة سياسية قوية تعكس حجم الاحتقان داخل الحزب. كما غاب عدد من أعضاء الفريقين البرلمانيين بمجلسي النواب والمستشارين، ما زاد من حدة الإحراج السياسي الذي واجهته قيادة الحركة الشعبية خلال هذا الموعد التنظيمي.
ويرى متابعون أن هذا الغياب الجماعي لم يكن مجرد موقف عابر، بل يعكس اتساع دائرة الرفض داخل الحزب لطريقة تدبير المرحلة الحالية، خاصة مع اقتراب موعد الحسم في التزكيات والترشيحات الانتخابية.
غضب عارم من طريقة تدبير الاستحقاقات
وتفيد المعطيات المتداولة داخل الحزب بأن عددا من القياديين الحركيين يشعرون بحالة من التهميش والإقصاء، بسبب ما يعتبرونه تدبيرا انفراديا للتزكيات الانتخابية من طرف محمد أوزين، بدعم من القيادية حليمة العسالي، في تجاوز واضح للمؤسسات التنظيمية للحزب، وعلى رأسها اللجنة الوطنية للانتخابات.
وأثار تغييب اللجنة، التي يرأسها حميد كوسكوس، موجة غضب داخل أوساط الحركة الشعبية، خاصة بعدما قاطع كوسكوس بدوره اللقاء، ما اعتبره البعض مؤشرا إضافيا على تعمق الخلافات بين مكونات القيادة الحزبية.
وتخشى قيادات داخل الحزب من أن تؤدي هذه التوترات إلى إضعاف حضور الحركة الشعبية خلال الانتخابات المقبلة، في ظل تصاعد الانتقادات المرتبطة بطريقة اختيار المرشحين وتوزيع التزكيات.
صراعات داخلية تكشف عن انقسام عميق
وتكشف التطورات الأخيرة داخل الحركة الشعبية عن وجود صراع خفي بين عدد من القيادات التاريخية والجيل الجديد الذي يقوده أوزين، وسط اتهامات بمحاولة التحكم في مفاصل الحزب وإبعاد الأصوات المعارضة.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية مرشحة لمزيد من التصعيد خلال الأسابيع المقبلة، خصوصا مع اقتراب موعد الإعلان النهائي عن الترشيحات الانتخابية، وهو ما قد يضع أمين عام الحركة الشعبية أمام تحديات تنظيمية وسياسية معقدة تهدد وحدة الحزب وتماسكه الداخلي.
وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، تبدو قيادة الحركة الشعبية مطالبة أكثر من أي وقت مضى بإعادة ترتيب البيت الداخلي واحتواء حالة الغضب المتصاعدة، لتفادي انعكاسات قد تؤثر على نتائج الحزب في الاستحقاقات المقبلة.






















