مسؤولون باكستانيون وأفغان يجتمعون في قطر لمحاولة احتواء التصعيد
أعلنت مصادر رسمية أن وفداً باكستانياً رفيع المستوى يضم وزير الدفاع خواجة آصف ورئيس المخابرات الجنرال عاصم مالك توجه إلى الدوحة لإجراء محادثات مع ممثلين عن حكومة طالبان الأفغانية، بعد يوم من تنفيذ باكستان ضربة جوية على أراضٍ أفغانية أودت بحياة مدنيين وأدت إلى انهيار هدنة حدودية استمرّت 48 ساعة.
وأكد متحدث باسم حكومة طالبان أن وفداً أفغانياً بقيادة وزير الدفاع محمد يعقوب وصل أيضاً إلى الدوحة للمشاركة في المباحثات التي تهدف إلى خفض التصعيد وإعادة الهدوء على طول الحدود المشتركة.
خلفية التصعيد: هدنة قصيرة واتهامات متبادلة
وكانت هدنة مؤقتة لمدة 48 ساعة قد أعادت الهدوء إلى الحدود لعدة أيام، بعد اشتباكات امتدت أسبوعين وأودت بعشرات القتلى من الطرفين. لكن أفغانستان اتهمت باكستان بخرق الهدنة الجمعة عقب قصف مواقع في ولاية بكتيكا، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 10 مدنيين وإصابة آخرين، بينهم أطفال، وفق تقارير محلية ومستشفيات ميدانية.
من جانبها، وصفت السلطات الباكستانية الضربات بأنها عمليات جوية دقيقة استهدفت عناصر من فصيل محلي مرتبط بحركة طالبان الباكستانية، متهمة تلك المجموعة بالوقوف وراء هجوم انتحاري استهدف معسكراً للجيش في شمال وزيرستان وأسفر عن قتلى باكستانيين.
تبعات إنسانية ورياضية وإقليمية
أسفرت الأعمال القتالية أيضاً عن خسائر مدنية مؤلمة؛ فقد لقي لاعبون مشاركون في بطولة محلية حتفهم أثناء القصف، ما دفع مجلس الكريكيت الأفغاني إلى الإعلان عن انسحابه من دورة “تري-نايشن تي20” المقررة بمشاركة باكستان الشهر المقبل.
وعلى الصعيد السياسي، تتبادل كابول وإسلام آباد الاتهامات؛ فباكستان تتهم أفغانستان بـ”إيواء” جماعات مسلحة مَُنظَّمة، بينما تنفي كابول هذه الادعاءات وتؤكد أنها لا تسمح بعمل مسلحين ضد باكستان من أراضيها.
تهديدات ونبرة متشددة من الجانبين
رددت تصريحات باكستانية تحذيرات صارمة، حيث كتب وزير الدفاع خواجة آصف على منصة “إكس” أن باكستان سترد بحزم على مصادر الإرهاب وأن “ثمنًا باهظًا” سيدفعه من يُهدد أمن البلاد. بالمقابل، طالب ذبيح الله مجاهد متحدث طالبان الجنود الأفغان بالتصدي لأي اعتداء تكون إسلام أباد مصدره، مؤكداً حقهم في الدفاع عن الوطن إذا بدأت باكستان إطلاق النار أولاً.
خلاصة وتحليل: خطر اتساع التصعيد يدفع إلى مباحثات دولية
تجري المحادثات في الدوحة في ظل توتر أمني متصاعد ومخاوف من توسع نطاق الاشتباكات عبر الحدود، ما يجعل الدور الدبلوماسي الإقليمي والدولي حاسماً لاحتواء الأزمة. وتبقى نقاط الخلاف الأساسية — اتهامات بإيواء مجموعات مسلحة وانتهاكات الهدنة — محاور مركزية تحتاج إلى حلول سياسية أمنية طويلة الأمد لتفادي مزيد من الخسائر البشرية والانعكاسات الإقليمية.





