سياسة

جزر الكناري تخلد ذكرى ضحايا إرهاب بوليساريو

سياسة

استعادت جزر الكناري واحدة من أكثر الصفحات إيلاما في تاريخها الحديث، خلال مراسم رسمية خصصت لتكريم ضحايا هجمات قامت بها بوليساريو، والتي أودت بحياة مئات الكناريين خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي.

ويأتي هذا التكريم في سياق إحياء اليوم الأوروبي لذكرى ضحايا الإرهاب، الذي يشكل مناسبة سنوية لاستحضار ضحايا العنف المسلح في القارة الأوروبية.

وتشير المعطيات التي قدمتها جمعيات الضحايا إلى أن ما مجموعه 289  مواطنا من جزر الكناري سقطوا ضحايا للهجمات التي استهدفت بشكل خاص عمال المناجم والصيادين الكناريين بين عامي 1973 و1986، في فترة اتسمت بتوترات إقليمية حادة في المنطقة.

مراسم تكريم في لاس بالماس

احتضنت ساحة بلازا دي لا كونكورديا في مدينة لاس بالماس، بجزيرة غران كناريا، مراسم رسمية نظمتها جمعية ضحايا الإرهاب في جزر الكناري (ACAVITE)، التي دأبت منذ سنوات على المطالبة بالاعتراف بضحايا هذه الهجمات والحفاظ على ذاكرتهم.

وشهدت المراسم حضور عدد من المسؤولين في حكومة جزر الكناري ومسؤولين محليين، إلى جانب شخصيات دبلوماسية وممثلين عن جمعيات الضحايا، فضلا عن عسكريين إسبان شاركوا في هذه المناسبة الرمزية التي حملت رسائل قوية حول ضرورة صون الذاكرة الجماعية.

كما حضرت القنصلة العامة للمغرب في جزر الكناري فتيحة الكاموري، في خطوة اعتبرت مؤشرا على أهمية التعاون الإقليمي في مواجهة الإرهاب وتعزيز قيم التضامن مع الضحايا.

استحضار هجمات استهدفت الصيادين والعمال

وخلال المراسم، ألقت مؤسسة الجمعية لوسيا خيمينيث غونزاليس كلمة استعرضت فيها ما وصفته بـ”السجل الطويل للهجمات الإرهابية” التي قامت بها بوليساريو خلال تلك المرحلة.

وأكدت غونزاليس أن عددا كبيرا من الضحايا كانوا من الصيادين الكناريين الذين كانوا يمارسون نشاطهم في المياه القريبة من السواحل بالصحراء، إضافة إلى عمال مناجم تعرضوا لهجمات مسلحة خلال تلك الفترة.

وشددت على أن الجمعية تواصل جهودها من أجل الحفاظ على ذاكرة الضحايا والدفاع عن حقوق عائلاتهم، داعية إلى عدم نسيان هذه الأحداث التي خلفت جراحا عميقة في المجتمع الكناري.

ذاكرة مؤلمة لا تزال حاضرة

وتشكل هذه المراسم، بحسب المنظمين، محطة رمزية لتجديد التضامن مع عائلات الضحايا، وكذلك للتأكيد على أن الإرهاب، مهما تغيرت أشكاله وسياقاته، يترك آثارا إنسانية عميقة تمتد عبر الأجيال.

كما أعادت المناسبة تسليط الضوء على مرحلة تاريخية ظلت محفورة في الذاكرة الجماعية لسكان جزر الكناري، الذين فقدوا مئات من أبنائهم في هجمات استهدفت مدنيين كانوا يمارسون أعمالهم اليومية، خصوصا في قطاع الصيد البحري.

ويأمل المنظمون أن تساهم مثل هذه المبادرات في تعزيز الوعي بتاريخ الضحايا وتخليد ذكراهم، في وقت تتواصل فيه الدعوات داخل الأوساط المدنية والحقوقية لضمان الاعتراف الكامل بمعاناتهم وإبقاء ملفهم حاضرا في النقاش العام.

author avatar
أنس السردي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CONGTOGEL