مجتمع

تنافس أجانب ومغاربة على صفقات 118 مليار لنظافة الدار البيضاء

مجتمع

 

دخلت صفقات نظافة الدار البيضاء مرحلة حاسمة من مسار إسناد عقود التدبير المفوض لجمع النفايات وتنظيف الشوارع، بعدما كشفت جماعة الدار البيضاء عن نتائج دراسة الملفات الإدارية وطلبات القبول الخاصة بالشركات المتنافسة على واحدة من أكبر الصفقات العمومية بالمغرب، والتي تتجاوز قيمتها الإجمالية 118 مليار سنتيم.

وتأتي هذه المرحلة في سياق رهان السلطات المحلية على إحداث تحول نوعي في تدبير قطاع النظافة بالعاصمة الاقتصادية، بعد سنوات من الانتقادات المرتبطة بتراجع جودة الخدمات وتنامي شكاوى المواطنين بشأن انتشار النفايات والنقاط السوداء بعدد من المقاطعات والأحياء.

منافسة قوية على عقود النظافة الكبرى

وشهد مقر جماعة الدار البيضاء جلسة عمومية خصصت للإعلان عن نتائج المرحلة الإدارية من طلبات العروض الدولية، بحضور ممثلي وزارة الداخلية ومسؤولين جماعيين وممثلي الشركات المتنافسة.

وأسفرت عملية دراسة الملفات عن تأهل عدد من الشركات لمواصلة المنافسة على العقود الجديدة، من بينها شركتا “أرما” و”ميكومار” المغربيتان، إلى جانب شركة “SOS NDD” وشركة صينية متخصصة في خدمات النظافة والتدبير الحضري.

في المقابل، تم إقصاء شركة “أفيردا” اللبنانية من مختلف الأشطر التي تقدمت بشأنها، بعدما سجلت اللجنة المختصة ملاحظات مرتبطة بملف الترشيح وعدم استيفاء بعض الشروط التقنية والإدارية المنصوص عليها في دفتر التحملات الجديد.

ويرى متابعون أن عملية الإقصاء تعكس توجها متزايدا نحو تشديد الرقابة على شروط المشاركة واحترام المعايير المحددة مسبقا، خصوصا أن العقود الجديدة تراهن عليها المدينة لتحسين مستوى الخدمات خلال السنوات المقبلة.

دفتر تحملات أكثر صرامة لتحسين الخدمات

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن دفتر التحملات الذي صادق عليه مجلس جماعة الدار البيضاء خلال دورة فبراير الأخيرة يتضمن مجموعة من المقتضيات الجديدة التي تهدف إلى تجاوز الاختلالات التي عرفها القطاع خلال السنوات الماضية.

ومن أبرز هذه الشروط إلزام الشركات الفائزة بتجديد أسطول الشاحنات والآليات المستعملة في جمع النفايات، واعتماد حلول رقمية حديثة لتتبع مسارات الشاحنات ومراقبة عمليات التدخل الميداني، إضافة إلى تعزيز شروط السلامة المهنية وتحسين ظروف عمل المستخدمين.

كما يفرض دفتر التحملات الجديد معايير أكثر دقة فيما يتعلق بسرعة التدخل وجودة الخدمات واحترام المعايير البيئية، في ظل التحديات التي تواجهها مدينة الدار البيضاء باعتبارها أكبر تجمع حضري بالمملكة وتنتج آلاف الأطنان من النفايات يوميا.

ويراهن المسؤولون على هذه الإجراءات لتجاوز الإشكالات التي طبعت العقود السابقة، والتي كانت موضوع انتقادات متكررة من طرف المنتخبين والفعاليات المدنية وسكان عدد من الأحياء.

الشركات المغربية في الواجهة

ومن أبرز ملامح المنافسة الحالية الحضور القوي للمقاولات الوطنية، التي أصبحت تنافس بقوة على تدبير قطاع النظافة بالدار البيضاء بعدما راكمت خلال السنوات الأخيرة خبرة مهمة في مجال التدبير المفوض والخدمات الحضرية.

ففي عمالتي أنفا والفداء مرس السلطان، كانت شركة “أرما” الوحيدة التي تقدمت بعرضها، بينما شهدت عمالتا عين الشق والحي الحسني منافسة مباشرة بين الشركة المغربية ونظيرتها الصينية بعد إقصاء “أفيردا”.

كما تأهلت شركتا “أرما” و”ميكومار” للتنافس على عقود تشمل عمالات ابن امسيك وسباتة وسيدي عثمان ومولاي رشيد، في حين استمرت المنافسة بين ثلاث شركات في عمالتي عين السبع الحي المحمدي والبرنوصي سيدي مومن، ما ينبئ بمرحلة حاسمة قبل الإعلان عن النتائج النهائية.

ويؤكد مهنيون أن بروز الشركات المغربية بهذا الشكل يعكس تطورا ملحوظا في قدراتها التقنية والمالية والتنظيمية، مقارنة بما كان عليه الوضع خلال طلبات العروض السابقة التي عرفت حضورا قويا للشركات الأجنبية.

ومع اقتراب موعد فتح الأظرفة التقنية والمالية، تتجه الأنظار إلى المرحلة الأخيرة من صفقات نظافة الدار البيضاء التي ستحدد هوية الشركات المكلفة بتدبير هذا المرفق الحيوي خلال السنوات المقبلة، وسط تطلعات واسعة إلى أن تساهم العقود الجديدة في تحسين المشهد الحضري للعاصمة الاقتصادية والرفع من جودة الخدمات المقدمة للبيضاويين، خاصة في ظل الاستعدادات المتواصلة لاحتضان استحقاقات وتظاهرات دولية كبرى خلال السنوات القادمة.

author avatar
أنس السردي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL