
عكست نتائج أحدث بحث أنجزته المندوبية السامية للتخطيط استمرار تراجع ثقة الأسر المغربية في الأوضاع الاقتصادية خلال الفصل الثاني من سنة 2026، بعدما أقرت 78.3 في المائة منها بتدهور مستوى المعيشة خلال الاثني عشر شهرا الماضية، في وقت تتواصل فيه المخاوف من ارتفاع البطالة واستمرار غلاء أسعار المواد الغذائية، مقابل تراجع القدرة على الادخار واقتناء السلع المستديمة.
وكشفت المندوبية، في مذكرتها الإخبارية حول مؤشر ثقة الأسر، أن نظرة المغاربة إلى المستقبل لا تبدو أكثر تفاؤلا، إذ تتوقع 51 في المائة من الأسر تدهور مستوى المعيشة خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، مقابل 39.7 في المائة ترجح استقرار الأوضاع، فيما لا تتجاوز نسبة الأسر التي تنتظر تحسنها 9.3 في المائة، ليستقر رصيد هذا المؤشر عند ناقص 41.7 نقطة.
ويستمر القلق أيضا بشأن سوق الشغل، بعدما أفادت 57.2 في المائة من الأسر بأنها تتوقع ارتفاعا في عدد العاطلين عن العمل خلال السنة المقبلة، مقابل 24.4 في المائة تتوقع استقرار الوضع، و18.4 في المائة فقط ترجح انخفاض البطالة، وهو ما جعل رصيد هذا المؤشر يستقر عند ناقص 38.8 نقطة.
وامتد التشاؤم إلى القدرة الشرائية، إذ اعتبرت 65.3 في المائة من الأسر أن الظرفية الحالية غير مناسبة لاقتناء السلع المستديمة، مقابل 14.7 في المائة فقط ترى العكس، ليستقر رصيد هذا المؤشر في مستوى سلبي بلغ ناقص 50.6 نقطة، بما يعكس استمرار الحذر في الإنفاق على المشتريات الكبرى.
وفي ما يتعلق بالوضعية المالية للأسر، أفادت 58.7 في المائة بأن مداخيلها تكفي لتغطية مصاريفها، غير أن 38.7 في المائة اضطرت إلى استنزاف مدخراتها أو اللجوء إلى الاقتراض لتلبية احتياجاتها، بينما لم تتجاوز نسبة الأسر التي تمكنت من ادخار جزء من مداخيلها 2.6 في المائة، ليستقر رصيد هذا المؤشر عند ناقص 36.1 نقطة.
كما أظهرت المعطيات أن 43.8 في المائة من الأسر صرحت بتدهور وضعيتها المالية خلال السنة الماضية، مقابل 4.9 في المائة فقط سجلت تحسنا، ليستقر رصيد هذا المؤشر عند ناقص 38.9 نقطة. وفي المقابل، تبدو توقعات الأسر بشأن أوضاعها المالية الشخصية أكثر توازنا، إذ تتوقع 64.5 في المائة استقرارها خلال السنة المقبلة، بينما تتوقع 17.8 في المائة تحسنها و17.7 في المائة تدهورها، ليستقر رصيد هذا المؤشر عند 0.1 نقطة.
وعلى صعيد الأسعار، أكدت نتائج البحث استمرار الإحساس بارتفاع أسعار المواد الغذائية، إذ بلغ رصيد آراء الأسر بشأن تطور أسعارها خلال الاثني عشر شهرا الماضية ناقص 97 نقطة، مقابل ناقص 92.7 نقطة خلال الفصل الأول من السنة الجارية وناقص 92.5 نقطة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، بما يعكس تنامي الضغوط التضخمية على ميزانيات الأسر.
ورغم تسجيل تحسن طفيف في توقعات الأسر بشأن أسعار المواد الغذائية خلال السنة المقبلة، فإن المؤشر ظل في المنطقة السلبية، بعدما استقر عند ناقص 75.2 نقطة، مقابل ناقص 76.5 نقطة خلال الفصل السابق، وهو ما يؤشر إلى استمرار المخاوف من بقاء الأسعار في مستويات مرتفعة.






















