مجتمع

الدار البيضاء تُعيد تنظيم قطاع “البوعارة”.. إحصاء شامل تمهيداً للإدماج وإطلاق شرطة النظافة

مجتمع

دخلت سلطات ولاية جهة الدار البيضاء سطات مرحلة جديدة في تدبير قطاع جمع النفايات القابلة لإعادة التدوير، عبر إطلاق عملية ميدانية واسعة لإحصاء جامعي هذه المواد، المعروفين محلياً بـ “البوعارة”، في خطوة تندرج ضمن مشروع متكامل يهدف إلى إدماجهم في القطاع المنظم، بالتوازي مع الاستعداد لإطلاق جهاز “شرطة النظافة” بالعاصمة الاقتصادية.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد انطلقت عملية الإحصاء بشكل فعلي في منطقتي حي مولاي رشيد وسيدي عثمان، باعتبارهما من أبرز النقط التي تعرف نشاطاً مكثفاً لهذه الفئة، على أن يتم تعميم العملية تدريجياً على مختلف المقاطعات الست عشرة التابعة لجماعة الدار البيضاء.

وقال السيد مولاي أحمد أفيلال، نائب عمدة الدار البيضاء، إن هذه العملية تروم إعداد قاعدة بيانات دقيقة حول العاملين في مجال جمع وفرز المواد القابلة لإعادة التدوير، تمهيداً لإدماجهم في إطار مهني منظم يضمن تحسين ظروف اشتغالهم، ويضع حداً للممارسات العشوائية التي تعرفها العديد من أحياء المدينة.

وأوضح ذات المتحدث أن المرحلة الموالية ستتم بشراكة مع جمعية مدنية تنشط بإقليم مديونة، ستتولى مواكبة هذه الفئة وتأطيرها، بهدف إدماجها داخل المنظومة الجديدة الخاصة بتثمين النفايات، في إطار مقاربة تراعي البعدين الاجتماعي والبيئي.

من الاقتصاد غير المهيكل إلى الإدماج المهني

وترتكز الخطة على نقل جزء من نشاط جامعي المواد القابلة لإعادة التدوير إلى المطرح الجديد المزمع إنجازه بجماعة المجاطية أولاد الطالب بإقليم مديونة، بما يساهم في الحد من عمليات الفرز العشوائي داخل الشوارع والأحياء، وتحويل هذا النشاط إلى مهنة منظمة تستجيب لمعايير السلامة والصحة المهنية.

ويأتي هذا المشروع في سياق توجه أوسع تتبناه المدينة لتطوير منظومة تدبير النفايات، والرفع من نسبة تثمينها، انسجاماً مع مبادئ الاقتصاد الدائري الذي يعتبر النفايات مورداً اقتصادياً يمكن أن يخلق فرص شغل ويقلص في الوقت نفسه من الأثر البيئي للمطارح.

تحدٍ لوجستيكي قد يحسم نجاح المشروع

ورغم أهمية المشروع، فإن نجاحه على أرض الواقع يظل مرتبطاً بالإجابة عن أحد أكبر التحديات التي تواجهه، والمتمثل في كيفية نقل “البوعارة” والمواد التي يجمعونها يومياً من مختلف أحياء الدار البيضاء إلى المطرح الجديد بإقليم مديونة.

فأغلب العاملين في هذا القطاع يعتمدون على عربات يدوية أو دراجات ثلاثية العجلات، ويشتغلون داخل أحياء قريبة من أماكن إقامتهم، حيث يقومون بجمع وفرز المواد القابلة لإعادة التدوير ثم بيعها بشكل مباشر لوسطاء يبيعون كميات كبيرة يتولون مهمة البيع للمشتري الأخير لذلك، فإن الانتقال اليومي إلى موقع يبعد عشرات الكيلومترات قد يرفع تكاليف النقل ويؤثر على مردودية نشاطهم، ما قد يدفع بعضهم إلى الاستمرار في العمل خارج المنظومة الجديدة إذا لم يتم توفير حلول عملية.

وفي هذا السياق، يرى مهنيون ومتابعون أن نجاح عملية الإدماج يقتضي إحداث مراكز محلية لتجميع وفرز النفايات داخل الدار البيضاء، قبل نقلها إلى المطرح أو إلى وحدات التثمين، أو توفير وسائل نقل ملائمة تضمن استمرارية نشاط هذه الفئة دون المساس بمصدر دخلها، خاصة أن المئات من الأسر تعتمد بشكل مباشر على هذا النشاط لتأمين قوتها اليومي.

شرطة النظافة تستعد للانطلاق

وبالتوازي مع إعادة هيكلة قطاع جامعي النفايات، تستعد جماعة الدار البيضاء لإطلاق جهاز “شرطة النظافة”، الذي سيختص بمراقبة مدى احترام المواطنين لقواعد النظافة داخل الفضاءات العمومية، وضبط المخالفات المتعلقة برمي النفايات خارج الحاويات أو الإضرار بالمرافق العامة.

وسيضم الجهاز 64 موظفاً، بمعدل أربعة أعوان عن كل مقاطعة من المقاطعات الست عشرة، على أن يتم اختيارهم وفق معايير محددة، من بينها التوفر على شهادة الإجازة، مع إخضاعهم لتكوين متخصص في مجالات المراقبة وتحرير المحاضر والتواصل مع المواطنين.

وسيواصل هؤلاء الموظفون تقاضي أجورهم من جماعة الدار البيضاء، مع استفادتهم من تعويضات إضافية توفرها شركة كازا بيئة، المفوض لها تدبير جزء من خدمات النظافة وجمع النفايات المنزلية بالمدينة.

رهان على مدينة أنظف وإدماج اجتماعي مستدام

ويرى متابعون أن المشروع يحمل بعداً مزدوجاً؛ فمن جهة يسعى إلى تحسين صورة العاصمة الاقتصادية وتعزيز احترام قواعد النظافة، ومن جهة أخرى يفتح الباب أمام إدماج فئة ظلت لسنوات طويلة تشتغل في الهامش، بعيداً عن أي إطار قانوني أو حماية اجتماعية.

غير أن بلوغ هذه الأهداف يبقى رهيناً بقدرة مختلف المتدخلين على توفير حلول واقعية للإكراهات اللوجيستيكية والاجتماعية، حتى لا يتحول الانتقال إلى المنظومة الجديدة إلى عبء إضافي على فئة تعيش أصلاً أوضاعاً اقتصادية هشة، بل إلى فرصة حقيقية للإدماج وتحسين ظروف العيش والعمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL