
يواصل المغرب تعزيز استراتيجيته الرامية إلى استقطاب مزيد من السياح الصينيين، عبر تكثيف حضوره داخل السوق الآسيوية الواعدة، وذلك من خلال جولة ترويجية واسعة يقودها المكتب الوطني المغربي للسياحة بعدد من أهم الأسواق المصدرة للسياح في الصين، بهدف ترسيخ مكانة المملكة كوجهة سياحية مفضلة لدى المسافرين الصينيين، خصوصاً الباحثين عن تجارب ثقافية راقية ومنتجات سياحية ذات قيمة مضافة.
وفي هذا السياق، حل المكتب الوطني المغربي للسياحة بمدينة هونغ كونغ، التي تعد سوقاً استراتيجية بالنظر إلى القوة الشرائية المرتفعة لسكانها، وإلى تنامي الطلب على السياحة الثقافية، والتجارب الحصرية، والإقامات الفاخرة، وقد نظم المكتب، لقاءً مهنياً جمع حوالي ثلاثين من منظمي الرحلات ووكالات السفر، في خطوة تهدف إلى تعزيز حضور العلامة السياحية المغربية لدى الفاعلين المحليين ودعم دينامية نمو السياحة الصينية نحو المملكة.
ويندرج هذا اللقاء ضمن برنامج “رود شو” ترويجي ينظمه المكتب الوطني المغربي للسياحة في عدد من المدن الصينية الكبرى، من بينها بكين وشنغهاي و تشينغدو و غوانغجو، وهي مناطق تعد من أبرز الأسواق المصدرة للسياح في الصين، حيث يراهن المغرب على بناء شراكات جديدة مع مهنيي القطاع وتعزيز توزيع المنتوج السياحي المغربي لدى وكالات السفر الصينية.
لقاءات مهنية لفتح آفاق جديدة أمام الوجهة المغربية
ونُظمت هذه المبادرة من طرف تمثيلية المكتب الوطني المغربي للسياحة في بكين، بتنسيق مع سفارة المملكة المغربية لدى الصين والقنصلية الفخرية للمغرب في هونغ كونغ، وشكلت مناسبة لعقد لقاءات أعمال مباشرة B2B بين المهنيين المغاربة ونظرائهم الصينيين.
وشارك في هذه اللقاءات عدد من منظمي الرحلات الذين يسوقون حالياً الوجهة المغربية، إلى جانب فاعلين سياحيين يدرسون إدراج المغرب ضمن برامجهم المستقبلية، حيث تم تسليط الضوء على المؤهلات التي تزخر بها المملكة، وفي مقدمتها غنى التراث التاريخي والثقافي، وتنوع العرض السياحي، وتعدد التجارب التي يمكن تقديمها للسائح الصيني، من المدن العتيقة والصحراء إلى السياحة الفاخرة والأنشطة الرياضية والترفيهية.
كما شكل موضوع الربط الجوي بين الصين والمغرب محوراً أساسياً خلال هذه اللقاءات، باعتباره عاملاً حاسماً في تعزيز تدفق السياح وتسهيل ولوج المسافرين الصينيين إلى الوجهة المغربية.
قفزة في أعداد السياح الصينيين وطموح لاستقبال مليون زائر
وفي كلمة له خلال هذا اللقاء، أكد سفير المملكة المغربية لدى الصين، عبد القادر الأنصاري، أن عدد السياح الصينيين الذين زاروا المغرب عرف تطوراً لافتاً خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقل من حوالي 107 آلاف سائح سنة 2023 إلى نحو 200 ألف سائح سنة 2025.
وأوضح الدبلوماسي المغربي أن المملكة تطمح إلى رفع هذا الرقم ليصل إلى 500 ألف سائح صيني خلال السنوات المقبلة، ثم بلوغ عتبة مليون سائح صيني مع بداية العقد المقبل، مستندة في ذلك إلى مجموعة من المؤهلات، من بينها الأمن والاستقرار الذي تتمتع به المملكة، وتطور البنيات السياحية، وتعزيز الربط الجوي، إضافة إلى الحملات الترويجية المكثفة التي تستهدف السوق الصينية.
وأشار إلى أن المغرب يتوفر على عناصر جذب قوية بالنسبة للسائح الصيني، خاصة ما يتعلق بتنوع العرض السياحي، وثراء التجربة الثقافية، والقدرة على توفير منتجات سياحية تجمع بين الأصالة والراحة والخدمات ذات الجودة العالية.
المغرب يراهن على السياحة الراقية والتجارب المتخصصة
من جانبه، أوضح ممثل المكتب الوطني المغربي للسياحة عثمان مزوز أن هذه المبادرة تندرج ضمن استراتيجية تهدف إلى رفع مستوى التعريف بالوجهة المغربية لدى المهنيين الصينيين، وبناء شراكات طويلة الأمد مع كبار موزعي الرحلات والأسفار في السوق الصينية.
وأكد أن العرض المغربي يرتكز على مقومات تجمع بين الأصالة والتنوع، من خلال تجربة سياحية تقوم على اكتشاف الثقافة المحلية، والتراث التاريخي، والمناظر الطبيعية، إلى جانب عروض موجهة نحو السياحة الفاخرة والشرائح ذات القدرة الشرائية المرتفعة.
وأضاف أن التحولات التي تعرفها سوق السفر الآسيوية، خاصة لدى الزبون الصيني، تفتح آفاقاً جديدة أمام المغرب، بالنظر إلى تنامي الطلب على الوجهات غير التقليدية التي توفر تجارب استثنائية ومتفردة.
هونغ كونغ.. سوق واعدة للسياحة الفاخرة بالمغرب
وشكلت السوق السياحية لهونغ كونغ محوراً مهماً خلال هذه المبادرة، بالنظر إلى خصوصيتها وارتفاع مستوى إنفاق المسافرين المنحدرين منها، فضلاً عن اهتمامهم المتزايد بالسياحة الثقافية، والرحلات الفاخرة، والتجارب الحصرية.
ويطمح المغرب إلى تعزيز موقعه ضمن هذه الفئات من خلال تطوير عروض متخصصة تشمل السياحة الصحراوية، وتجارب الرفاهية، ورحلات الغولف، والإقامات الفاخرة، إلى جانب إمكانية إدماج الوجهة المغربية ضمن برامج سياحية تجمع بين المغرب ووجهات أوروبية أو شرق أوسطية.
وتندرج هذه التحركات ضمن رؤية أوسع للمغرب لتنويع أسواقه السياحية الدولية، وتقليص الاعتماد على الأسواق التقليدية، عبر استهداف أسواق آسيوية ذات إمكانات نمو كبيرة، وفي مقدمتها السوق الصينية التي تمثل أحد أبرز الرهانات المستقبلية للقطاع السياحي الوطني.






















