
تقطيع الفواكه وبيعها في الطرقات “حماية الصحة ليست مسؤولية السلطات وحدها، بل يتحملها المستهلك كذلك”

عبد اللطيف أفلا.
كثيرا ما نطمئن لشعارات حماية صحة المواطن، ويرتاح بالنا بمطالعة برامج وتدابير القطاع الحكومي المعني بسلامة المستهلك، ومجهودات المؤسسات التي تعنى بالجودة والسلامة الغذائية، كما اننا نفرح بمقابلة عدد من المواطنين المتحلين بثقافة الاستهلاك، والوعي الصحي، بيد أن ظننا يخيب في كثير من الأحايين إزاء عدد من الممارسات والسلوكات التي تضر بصحة المستهلك حد الخطر، وفي وضح النهار. وليس موسميا، بل على مدار السنة، أمام تراجع أو انعدام الإدراك الصحي لدى بعد الأفراد من المواطنين، وكذلك قبالة ضعف مراقبة السلطات، الذي جعل من أولئك الباعة يتخذون لهم مكانا ثابتا معروفا بشكل مستمر.
الظاهرة النشاز، التي أخذت لها شيئا فشيئا وجودا عشوائيا، فأضحت نشاطا تجاريا عاديا ومألوفا في الممرات وجنبات الطرقات العامة، وداخل الأحياء الشعبية.. بيع الدلاح والبطيخ والأناناس مقطعا، وهو معرض لأشعة الشمس، وفي مهب الغبار والأتربة، والغازات الدفيئة للسيارات والدراجات النارية.
والأكثر أن هذا النشاط التجاري ليس مرتبطا بفصل من الفصول، بل على مدى العام، ينتقل من بيع الحلزون، إلى الأناناس والكوك مقطعا وفي هذا الصيف ينتقل إلى البطيخ، والمصيبة دون أن يلقى معارضة حقيقة صارمة، فقط سخط بعض المواطنين، وتنديد حماة المستهلك ودعواتهم بالتدخل، أمام انتشار كثير من حالات التسمم الغذائي، والإصابة بجرثومة المعدة، وغيرها من حالات المغص العابر، وإحساس بآلام على مستوى الجهاز الهضمي.
للحديث عن هاته الإشكالية، اتصلت جريدتنا الالكترونية MCG24، بالأستاذ شتور علي رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك وعضو بالجامعة المغربية لحقوق المستهلك، فاستهل حديثه معنا بما يلي:
“في إطار الدور التحسيسي الذي تضطلع به جمعيتنا في حماية حقوق المستهلك والدفاع عن صحته وسلامته، نسجل خلال فصل الصيف انتشارا متزايدا لعربات متنقلة تقوم ببيع عصائر الفواكه، إلى جانب بيع فواكه مختلفة بالتقسيط، وخاصة البطيخ الأحمر (الدلاح) بعد تقطيعه، في الشوارع والأزقة والفضاءات العمومية، في ظروف تفتقر في كثير من الحالات إلى أبسط شروط النظافة والسلامة الصحية…”
وأضاف علي شتور بخصوص القلق المتولد عن هذا السلوك اللامسؤول قائلا:
“تتمثل أهم مصادر القلق في كون هذه المنتجات غالبا ما تكون معرضة لأشعة الشمس، والغبار، وعوادم السيارات، والحشرات، كما أن عملية تقطيع الفواكه قد تتم باستعمال أدوات غير معقمة، وعلى أسطح غير نظيفة، مع غياب شروط حفظها في درجات الحرارة المناسبة، فضلا عن استعمال مياه أو ثلج مجهولي المصدر في بعض الحالات. وكل ذلك يرفع من احتمال تلوث هذه الأغذية بالبكتيريا والجراثيم، ويزيد من خطر الإصابة بالتسممات الغذائية، خاصة لدى الأطفال وكبار السن والنساء الحوامل والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة..”
ويحمل المتحدث، المواطن جانبا من المسؤولية في انتشار هؤلاء الباعة، مؤكدا أن القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك يضمن له الحق في السلامة، والحق في الحصول على منتجات لا تشكل خطرا على صحته أو سلامته عند استعمالها أو استهلاكها في الظروف العادية، كما أن هذا القانون يقول السيد شتور، يعطي المستهلك الحق في الإعلام الصحيح والشفاف بشأن المنتجات المعروضة للبيع، لأن حماية صحته أمر ينبغي احترامه.
” مسؤولية حماية الصحة ليست مسؤولية السلطات وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة يتحملها كذلك المستهلك. فالإقبال على شراء الفواكه المقطعة أو العصائر مجهولة المصدر، فقط بسبب انخفاض ثمنها أو سهولة الحصول عليها، يشجع على استمرار هذه الممارسات غير الصحية، وقد يؤدي إلى وقوع حالات تسمم فردية أو جماعية لا قدر الله، تكون الأسرة أول المتضررين منها.”
وتابع ضيف MCG24 قائلا:
“ندعو جميع المواطنين إلى تجنب شراء الفواكه المقطعة أو العصائر المعروضة في الشوارع والتي لا تتوفر فيها شروط النظافة والسلامة الصحية و اقتناء الفواكه الكاملة وغسلها جيدا قبل استهلاكها، مع الحرص على تقطيعها داخل المنزل باستعمال أدوات نظيفة و عدم تعريض الأطفال لاستهلاك منتجات مجهولة المصدر أو غير محفوظة في ظروف صحية مناسبة..”
وتطالب الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، الجهات المختصة بتكثيف حملات المراقبة الميدانية على العربات المتنقلة ونقط البيع العشوائية، والتطبيق الصارم للقوانين الجاري بها العمل، في حق كل من يعرض أغذية في ظروف تهدد الصحة العامة، وتعزيز الحملات التحسيسية لفائدة الباعة والمستهلكين حول شروط السلامة الصحية للمواد الغذائية، ومواصلة التنسيق بين السلطات المحلية وباقي المتدخلين للحد من هذه الظاهرة. “
وشدد السيد علي على أهمية الوعي واليقظة ودورها في تحقيق السلامة الصحية للمواطنين، مضيفا أن صحة المواطن ليست مجالا للربح السريع أو الاستهتار، بل هي حق دستوري ومسؤولية جماعية تستوجب احترام القانون وترسيخ ثقافة استهلاكية سليمة تحفظ حياة المواطنين وسلامتهم.






















