
الصويرة تعزز بنيتها الصحية.. مستشفى تمنار يدخل الخدمة وأوراش استشفائية واعدة تكرس العدالة المجالية

MCG 24
بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، عرش أسلافه المنعمين، شهد إقليم الصويرة محطة نوعية في مسار تعزيز المنظومة الصحية، تمثلت في الانطلاقة الرسمية لخدمات مستشفى القرب بجماعة تمنار، وإطلاق مشاريع استشفائية مهيكلة، في خطوة تجسد مواصلة تنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى إصلاح القطاع الصحي، وتعزيز الحق في الولوج المنصف إلى العلاج، وترسيخ أسس الدولة الاجتماعية.
ويأتي دخول مستشفى القرب بتمنار حيز الخدمة تتويجا لواحد من أهم المشاريع الاجتماعية التي احتضنها برنامج التنمية المندمج لإقليم الصويرة، والذي سبق لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أن أشرف على تدشينه. ويجسد هذا المشروع الإرادة الملكية الراسخة في تقريب الخدمات الأساسية من المواطنين، والرفع من جودة المرافق العمومية، وتقليص الفوارق المجالية، خاصة بالمناطق القروية التي ظلت لسنوات في حاجة إلى بنية استشفائية متكاملة.
وجرت مراسيم إعطاء الانطلاقة الرسمية لخدمات المستشفى بحضور السيد رئيس الحكومة، والسيد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، والسيد عامل إقليم الصويرة، إلى جانب عدد من المسؤولين والمنتخبين والفاعلين المحليين، في تأكيد جديد على المكانة التي يحتلها قطاع الصحة ضمن أولويات الدولة، باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق التنمية البشرية وتعزيز العدالة الاجتماعية.

ويمتد مستشفى القرب بتمنار على مساحة إجمالية تفوق 30 ألف متر مربع، وقد أنجز بغلاف مالي يزيد على 126 مليون درهم، فيما تبلغ طاقته الاستيعابية 45 سريرا، وهو ما يؤهله لتقديم خدمات صحية لفائدة ما يناهز 86 ألف نسمة موزعين على 15 جماعة ترابية، معظمها تنتمي إلى المجال القروي، بما من شأنه تقريب الخدمات الصحية من الساكنة، والحد من معاناة التنقل نحو المؤسسات الاستشفائية البعيدة.
ويضم المستشفى موارد بشرية متعددة التخصصات، تشمل طبيبة متخصصة في أمراض النساء والتوليد، وطبيبًا مختصا في الإنعاش، وطبيبة مختصة في طب الأطفال، وطبيبا جراحا، إضافة إلى أربعة أطباء عامين بقسم المستعجلات، ثلاثة منهم جرى توفيرهم في إطار دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. كما يتوفر على طاقم يضم 62 ممرضا وممرضة و11 إطارا إداريا وتقنيا، بما يعزز قدرته على تقديم خدمات صحية ذات جودة والاستجابة لمختلف حاجيات المرتفقين.
ويشتمل هذا المرفق الصحي على مرافق وتجهيزات حديثة، من بينها مصلحة الاستقبال والقبول، ومصلحة المستعجلات، ومصلحة الأم والطفل، ووحدات الاستشفاء الطبي والجراحي، والمركب الجراحي، ومصلحة الأشعة، ومختبر التحليلات الطبية، إلى جانب فضاءات مخصصة للفحوصات الخارجية، وهي مكونات ستسهم في تحسين جودة التكفل بالمرضى، وتقليص آجال العلاج، وتخفيف الضغط على المؤسسات الصحية بالإقليم.

ولم تقتصر هذه المناسبة على افتتاح مستشفى تمنار، بل شكلت أيضا محطة لإطلاق مشروع تأهيل وتوسعة المركز الاستشفائي الإقليمي سيدي محمد بن عبد الله بمدينة الصويرة، بهدف تحديث بنياته، والرفع من طاقته الاستيعابية، وتحسين ظروف الاستقبال والتكفل بالمرضى، بما يستجيب للطلب المتزايد على الخدمات الصحية.
كما تم تقديم أجندة تنفيذ مشروع المركز الاستشفائي الإقليمي الجديد بمدينة الصويرة، الذي يرتقب أن تنطلق أشغال إنجازه قبل نهاية السنة الجارية، ليشكل عند اكتماله نقلة نوعية في العرض الصحي بالإقليم، من خلال إحداث مؤسسة استشفائية حديثة، مجهزة بأحدث الوسائل الطبية، وتضم تخصصات متنوعة تستجيب للمعايير الوطنية، وتواكب التحولات الديمغرافية والتنموية التي يعرفها الإقليم.
وتندرج هذه المشاريع ضمن الرؤية الاستراتيجية لبرنامج التنمية المندمج لإقليم الصويرة، الذي يقوم على أربعة محاور أساسية تتمثل في تطوير البنيات التحتية والخدمات الأساسية، وتعزيز الرأسمال البشري، وتحفيز الاستثمار والاقتصاد المحلي، وتثمين المؤهلات الطبيعية والثقافية للإقليم. ويحتل قطاع الصحة مكانة محورية ضمن هذا البرنامج، باعتباره رافعة رئيسية لتحقيق التنمية المستدامة، وتحسين مؤشرات التنمية البشرية، وتقليص الفوارق المجالية بين الوسطين الحضري والقروي.
كما تعكس هذه الأوراش الدينامية المتواصلة التي يشهدها المغرب في إطار ورش إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، الرامي إلى تأهيل المؤسسات الاستشفائية، وتعزيز الموارد البشرية، وتحديث التجهيزات الطبية، وتحسين جودة الخدمات، وتعميم الولوج إلى العلاج، في انسجام مع الورش الملكي الكبير المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية، باعتباره أحد أبرز الإصلاحات الاجتماعية التي تعرفها المملكة.
وتكتسي هذه المشاريع أهمية خاصة بالنسبة لمنطقة إحاحان، التي عانت لعقود من محدودية العرض الصحي، وما ترتب عن ذلك من مشقة التنقل نحو مدينة الصويرة أو المدن المجاورة لتلقي العلاج، خاصة في الحالات المستعجلة، وهو ما كان يثقل كاهل الأسر ويزيد من معاناة المرضى.
ومن هذا المنطلق، فإن دخول مستشفى القرب بتمنار حيز الخدمة لا يمثل مجرد افتتاح مؤسسة استشفائية جديدة، بل يشكل تحولا نوعيا في مسار تقريب الخدمات الصحية من المواطنين، وتجسيدا عمليا لمبدأ العدالة المجالية والحق في العلاج. كما يعكس انتقال إقليم الصويرة إلى مرحلة جديدة قوامها الاستثمار في الإنسان، وتوفير خدمات عمومية ذات جودة، بما يعزز كرامة المواطن ويرتقي بمؤشرات التنمية.
وبذلك، فإن ما يشهده الإقليم اليوم من أوراش صحية مهيكلة لا يقتصر أثره على تعزيز العرض الصحي فحسب، بل يؤسس لرؤية تنموية متكاملة تجعل من الإنسان محورا للسياسات العمومية، وتترجم العناية الملكية الموصولة بمختلف جهات وأقاليم المملكة، من أجل بناء منظومة صحية أكثر إنصافا ونجاعة، ودولة اجتماعية تضمن لجميع المواطنين حقهم في العلاج والخدمات الأساسية، دون تمييز أو تفاوت مجالي.






















