مجتمع

النفايات والحرائق تربكان وضعية المقابر بالدار البيضاء

مجتمع

 

تشهد عدد من مقابر الدار البيضاء أوضاعا مقلقة بسبب انتشار النفايات وتكرار مظاهر الإهمال، في وقت أثار فيه حريق اندلع أخيرا داخل مقبرة الشهداء مخاوف بشأن مستوى العناية بهذه الفضاءات، وسط مطالب بتكثيف عمليات الصيانة والنظافة وتعزيز إجراءات الوقاية.

ويشتكي زوار المقابر وعائلات الموتى من تدهور ظروف الاستقبال داخل بعض المدافن، خاصة بمقبرة الغفران، التي أصبحت تعاني من تراكم الأزبال وتشويه المشهد العام، بما لا ينسجم مع حرمة المكان وقدسيته.

النفايات تغزو ممرات مقبرة الغفران

وأفادت مصادر مطلعة بأن جنبات مقبرة الغفران والممرات المحاذية للقبور تحولت إلى نقاط لتراكم مختلف أنواع النفايات، حيث تنتشر قوارير المياه البلاستيكية والأكياس ومخلفات أخرى بشكل عشوائي بين المدافن.

ولا يقتصر الوضع على النفايات البلاستيكية فقط، إذ تعرف مداخل المقبرة والممرات الرئيسية تراكما مستمرا للأزبال، في ظل غياب حاويات مخصصة لجمع النفايات، إضافة إلى انتشار كتابات ورسومات على الجدران الخارجية، ما يسيء إلى المنظر العام ويعكس تراجعا في مستوى العناية بهذا الفضاء.

وأكد عدد من الزوار أن أكوام القمامة والأغصان اليابسة تعيق التنقل داخل المقبرة، سواء بالنسبة للراجلين أو السيارات، خاصة خلال فترات الإقبال على زيارة الموتى، مطالبين بإطلاق حملات تنظيف منتظمة للحفاظ على نظافة المكان وصيانة مرافقه.

حريق بمقبرة الشهداء يستنفر الوقاية المدنية

استنفرت مقبرة الشهداء مختلف المصالح المختصة نهاية الأسبوع الماضي، بعدما اندلع حريق داخل أجزاء من المقبرة، ما استدعى تدخل شاحنات الإطفاء التابعة للوقاية المدنية لإخماد النيران ومنع امتدادها إلى مساحات أخرى.

وتمكنت فرق التدخل من السيطرة على الحريق في وقت وجيز، بعدما باشرت عمليات الإخماد فور توصلها بالإشعار، تفاديا لأي خسائر إضافية أو توسع لرقعة النيران داخل المقبرة.

وتشير المعطيات الأولية إلى أن الحريق اندلع وسط مساحات تنتشر بها الأعشاب الجافة والنباتات والأشجار المحاذية للمدافن وأسوار المقبرة، وهو ما ساهم في سرعة اشتعال النيران وتصاعد أعمدة الدخان.

ويأتي ذلك في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة خلال الفترة الحالية، وهو ما يزيد من مخاطر اندلاع الحرائق داخل الفضاءات التي تضم غطاء نباتيا جافا، خاصة إذا غابت عمليات التنقية والصيانة الدورية.

وباشرت المصالح الأمنية تحقيقا لتحديد الأسباب الحقيقية وراء اندلاع الحريق، ومعرفة ما إذا كان مرتبطا بعوامل طبيعية ناجمة عن موجة الحرارة، أم أن هناك أسبابا أخرى تقف وراء الحادث.

وحلت بعين المكان فرق الشرطة العلمية والتقنية، التي باشرت معاينات ميدانية وجمعت عينات من موقع الحريق، في إطار البحث الرامي إلى كشف ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات المحتملة.

مطالب بتحسين تدبير المقابر وصيانتها

وأعاد تدهور وضع بعض مقابر الدار البيضاء إلى الواجهة مطالب فعاليات محلية وزوار بضرورة تحسين تدبير هذه الفضاءات، من خلال تكثيف حملات النظافة، وتوفير حاويات لجمع النفايات، والعناية بالممرات والمساحات الخضراء، إلى جانب إزالة الأعشاب الجافة التي قد تتحول إلى مصدر لاندلاع الحرائق.

ويرى متابعون أن الحفاظ على نظافة المقابر وتأمينها لا يرتبط فقط بالمظهر الحضري، بل يعكس أيضا احترام حرمة الموتى وتوفير ظروف لائقة للزوار، بما ينسجم مع المكانة الدينية والاجتماعية التي تحظى بها هذه الفضاءات داخل المجتمع المغربي.

author avatar
أنس السردي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL