سياسة

مناورات إبراهيم غالي… لقاءات سرية وتحركات قبلية

سياسة

 

يخوض إبراهيم غالي، زعيم البوليساريو، سباقا سياسيا متسارعا مع اقتراب موعد المؤتمر المرتقب للتنظيم، وسط مؤشرات متزايدة على تصاعد الصراع الداخلي بشأن مرحلة ما بعد قيادته.

وكشف منتدى الحكم الذاتي للصحراء المغربية من داخل مخيمات تندوف عن تحركات مكثفة يقودها غالي بعيدا عن الأضواء، بهدف إعادة ترتيب موازين القوى وتأمين ولاءات قبلية وتنظيمية، في محاولة لتعزيز فرصه في البقاء على رأس الجبهة، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى طريقة تدبيره لشؤون المخيمات وتراجع نفوذ داعميه داخل المؤسسة الجزائرية.

وتأتي هذه التحركات في سياق توصف فيه المرحلة الحالية بأنها من أكثر الفترات حساسية منذ تولي غالي قيادة الجبهة سنة 2016، خاصة مع بروز متغيرات داخلية وخارجية قد تؤثر في مستقبل التنظيم وتوازناته.

لقاءات قبلية وتحركات داخلية لتأمين الولاءات

يشير المنتدى إلى أن إبراهيم غالي كثف خلال الأسابيع الأخيرة لقاءاته مع عدد من شيوخ القبائل بمدينة تندوف، بعيدا عن المخيمات، في محاولة لاستعادة دعم الزعامات التقليدية التي ما تزال تحتفظ بتأثيرها داخل البنية القبلية للتنظيم.

ويعتبر هذا التحرك جزءا من استراتيجية تستهدف تحصين موقعه قبل انعقاد المؤتمر المقبل، الذي يتوقع أن يشهد منافسة غير مسبوقة على القيادة.

وامتدت هذه اللقاءات أيضا إلى عدد من أعضاء ما يسمى “الأمانة الوطنية”، حيث سعى غالي إلى الحفاظ على ولائهم ومنع تشكل أي تيار معارض قادر على الدفع نحو تغيير القيادة.

وتأتي هذه التحركات في ظل حديث متزايد عن تراجع الثقة في أدائه داخل بعض الدوائر الجزائرية، بعد سنوات اتسمت بتفاقم الأزمات الأمنية والاجتماعية داخل المخيمات.

تصاعد الانتقادات وسط تدهور الأوضاع في مخيمات تندوف

منذ وصول إبراهيم غالي إلى قيادة الجبهة في يوليوز 2016، شهدت مخيمات تندوف تدهورا متواصلا على المستويات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية.

وتزايدت خلال هذه الفترة مظاهر انتشار السلاح، واتسعت شبكات الاتجار بالمخدرات، كما ارتفعت معدلات الجريمة، خاصة جرائم القتل، في ظل ظروف معيشية صعبة دفعت عددا متزايدا من الشباب إلى البحث عن سبل للهجرة أو مغادرة المخيمات.

كما تشير معطيات متداولة إلى أن قيادة الجبهة لجأت إلى تشديد الرقابة الأمنية على المعارضين، مع الحديث عن ضغوط مورست على عدد من الأصوات الرافضة لاستمرار غالي في منصبه، في وقت يرى فيه منتقدوه أن استمرار القيادة الحالية لم يعد قادرا على معالجة الأزمات المتراكمة داخل المخيمات.

وفي هذا السياق، برزت لقاءات عقدها غالي مع شخصيات قبلية مؤثرة، من بينها شيخ قبيلة “الفقرة” محمد السالم يحظيه ولد بودة، بعد ورود تقارير عن تحركات تهدف إلى البحث عن بدائل محتملة داخل التنظيم.

كما كشفت معطيات متداولة عن اجتماعات مع مجموعات شبابية محسوبة على “الركيبات الساحل”، انتهت إلى احتواء معارضة كانت تستعد للتحرك ضد مشروع ترشحه لولاية جديدة.

متغيرات سياسية تربك حسابات قيادة البوليساريو

إلى جانب الخلافات الداخلية، يواجه إبراهيم غالي تحديا آخر يرتبط بالمستجدات السياسية المتعلقة بمشروع منح الجنسية الإسبانية لفئات من الصحراويين المرتبطين بفترة الإدارة الإسبانية للأقاليم الجنوبية للمملكة.

ويرى متابعون أن إقرار هذا المشروع قد يفتح الباب أمام مغادرة أعداد كبيرة من سكان مخيمات تندوف نحو إسبانيا، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على التوازنات الديموغرافية والسياسية داخل المخيمات.

ويعتبر مراقبون أن أي نزيف بشري محتمل سيضع قيادة البوليساريو أمام تحديات غير مسبوقة، بعدما ظلت المخيمات تمثل إحدى أهم أوراقها السياسية خلال العقود الماضية. كما قد يزيد هذا التطور من الضغوط على القيادة الحالية، خاصة إذا تزامن مع استمرار الانقسامات الداخلية وتراجع الثقة في قدرة التنظيم على تجاوز أزماته.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن المؤتمر المقبل لن يكون مجرد محطة تنظيمية عادية، بل قد يتحول إلى منعطف حاسم في مستقبل قيادة البوليساريو، وسط صراع متصاعد على النفوذ وتغيرات إقليمية قد تعيد رسم المشهد داخل مخيمات تندوف، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التحولات السياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL