
دخل قطاع الحراسة الخاصة مرحلة جديدة من التوتر، بعد دخول القانون 32.26 حيز التنفيذ، وهو النص الذي قلص مدة العمل اليومية لأعوان الحراسة الخاصة من 12 إلى 8 ساعات، مع الحفاظ على حقوقهم الاجتماعية.
وفي وقت يفترض أن تفتح هذه المقتضيات الباب أمام تحسين ظروف العمل، تحذر النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، من استمرار بعض الشركات في تطبيق أنظمة العمل القديمة.
ووجهت النقابة مراسلة إلى يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، طالبت فيها بفتح تحقيق وتفعيل آليات المراقبة بشأن الصفقات المبرمة بعد دخول القانون الجديد حيز التنفيذ.
وتقول النقابة إن المشكل لم يعد مرتبطا بتفسير النص، بل أصبح مرتبطا بمدى احترامه على أرض الواقع، خصوصا في الصفقات التي تربط شركات الحراسة بمؤسسات عمومية وخاصة.
من 12 إلى 8 ساعات.. قانون جديد يصطدم بالواقع
وأكدت النقابة أن التوترات المرتبطة بتطبيق المقتضيات الجديدة وصلت إلى مستوى يهدد من يطالب باحترام القانون داخل أماكن العمل، إذ ترى أن الإشكال يصبح أكثر خطورة عندما يستمر بعض المشغلين في فرض نظام العمل السابق، رغم صدور القانون ونشره في الجريدة الرسمية.
وتساءلت النقابة عن جدوى تشريع يصادق عليه البرلمان، ثم يدخل حيز التنفيذ، بينما تواصل بعض الشركات تشغيل المستخدمين لمدة 12 ساعة وبوتيرة قسرية.
وتعتبر أن استمرار هذه الممارسات يحول القضية من خلاف مهني محدود إلى سؤال أكبر يتعلق بمدى احترام القانون نفسه.
ولا يتعلق الأمر برفض مقتضيات انتقالية، وإنما بمحاولة منع بعض المتدخلين من تحويل هذه المرحلة إلى غطاء للاستمرار في ممارسات يفترض أن القانون جاء لتغييرها.
9 أشهر انتقالية.. والنقابة تحذر من استغلالها
وينص القانون 32.26 على مرحلة انتقالية لا تتجاوز تسعة أشهر، على أن تكون الشركات قد قامت، بحلول يناير 2027، بملاءمة العقود المرتبطة بالخدمات السابقة مع المقتضيات الجديدة.
أما الصفقات الجديدة، فتفترض النقابة أن تلتزم بالقواعد الجديدة منذ دخولها حيز التنفيذ، وهو ما تعتبر أنه لا يحدث دائما.
وراسلت النقابة الوزارة الوصية من أجل التحقق من مدى احترام هذه الالتزامات، خصوصا في الصفقات الجديدة التي يفترض ألا تستفيد من المرحلة الانتقالية المخصصة للملاءمة.
وتحذر النقابة من استغلال الفترة الانتقالية باعتبارها مساحة رمادية تسمح لبعض الشركات والمؤسسات بتأجيل تطبيق القانون أو الالتفاف على مقتضياته.
كما شددت على أن الهدف هو ضمان انسجام مختلف القطاعات التي تستعين بأعوان الحراسة الخاصة مع القواعد الجديدة، قبل بلوغ يناير 2027.
30 مستخدما في الصويرة.. والاعتصام يتحول إلى مواجهة
وتستحضر النقابة حالة المستشفى الإقليمي بالصويرة باعتبارها نموذجا للتوتر الذي رافق تنزيل القانون الجديد.
وخاض 30 مستخدما في مجال الأمن اعتصاما احتجاجيا للتنبيه إلى وضعية اعتبرتها النقابة غير منسجمة مع الإصلاح الجديد.
وترى النقابة أن هذا الإجراء قابل للطعن، باعتبار أن الأمر يتعلق بصفقتين
صفقات جديدة تحت المجهر
ولم تقتصر مراسلة النقابة على حالة المستشفى الإقليمي بالصويرة، بل تضمنت أيضا عددا من الصفقات والعقود التي تقول إنها تستحق التحقق من مدى انسجامها مع القانون الجديد.
وأشارت المراسلة إلى صفقة التكوين المهني بجهة الدار البيضاء-سطات مع إحدى الشركات، إضافة إلى العقد الجديد الخاص ببريد بنك الذي يدخل حيز التنفيذ في فاتح شتنبر 2026.
وتطالب النقابة بإحداث لجنة تحقيق بشكل عاجل، إلى جانب تفعيل أجهزة التفتيش والمراقبة المختصة، للتحقق من مدى مطابقة هذه العقود للمقتضيات القانونية الجديدة.
وتريد النقابة، في حال تسجيل مخالفات، تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة.
وتعتبر النقابة أن حماية حقوق آلاف العاملين في القطاع تقتضي منع العقود العمومية والخاصة من التحول إلى وسيلة للالتفاف على القانون أو إعادة إنتاج ظروف العمل السابقة تحت غطاء المناولة.
وكان مجلس النواب ثم مجلس المستشارين قد اعتمدا الإصلاح بالإجماع خلال يوليوز الماضي، قبل إصداره رسميا.
وخلال مناقشة مشروع القانون، أكد الوزير يونس السكوري أن النص يستجيب لمطلب قديم يرتبط بتحسين شروط العمل في قطاع الحراسة الخاصة.
كما أعلن الوزير عن برنامج وطني للتفتيش، يستهدف مراقبة احترام المقتضيات الجديدة، وفي مقدمتها مدة العمل والأجر وحقوق الأجراء.
وهكذا، يجد قطاع الحراسة الخاصة نفسه أمام اختبار حقيقي خلال المرحلة الانتقالية: فالقانون حدد سقف العمل في ثماني ساعات، لكن المعركة الفعلية بدأت الآن، في مواقع العمل والصفقات والعقود، لمعرفة ما إذا كان هذا الرقم سيصبح قاعدة فعلية أم سيظل مجرد مقتضى قانوني على الورق.






















