تدخل زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، غمار الانتخابات التشريعية المقبلة من بوابة جهة سوس ماسة، بعد أن اختارها حزب التجمع الوطني للأحرار لقيادة لائحته بالجهة.
وأعلن محمد شوكي، رئيس الحزب، خلال لقاء تواصلي بأكادير، تزكية الدريوش، التي تشغل أيضا عضوية المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، لقيادة اللائحة في واحدة من الجهات التي ينتظر أن تعرف منافسة قوية خلال الاستحقاقات المقبلة.
وتضع هذه التزكية الدريوش أمام أول اختبار انتخابي مباشر في مسارها السياسي، بعدما وصلت إلى موقعها الحكومي من دون المرور سابقا عبر صناديق الاقتراع، إذ ستكون مطالبة هذه المرة بتحويل حضورها الحكومي والحزبي والمهني إلى أصوات انتخابية فعلية.
وتراهن الدريوش على تجربتها الطويلة في قطاع الصيد البحري، وعلى موقعها داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، فضلا عن المسؤوليات التي تولتها داخل الإدارة قبل انتقالها إلى العمل الحكومي.
سوس ماسة تختبر الرصيد السياسي
وتكتسي جهة سوس ماسة أهمية خاصة في الحسابات الانتخابية للحزب، بالنظر إلى وزنها السياسي والاقتصادي والديموغرافي، وهو ما يجعل اختيار الدريوش لقيادة اللائحة رهانا يتجاوز مجرد منحها تزكية حزبية.
وحاولت الدريوش، خلال اللقاء التواصلي بأكادير، تقديم تجربتها في سياق الحصيلة الحكومية لحزبها، مشيدة بما اعتبرته نتائج تحققت خلال المرحلة الماضية، وبالدينامية التنظيمية التي يعرفها التجمع الوطني للأحرار في الجهة.
واستحضرت في هذا السياق قطاع الصيد البحري، باعتباره أحد القطاعات التي ترتبط بشكل وثيق بسوس ماسة، كما أشارت إلى استراتيجية “أليوتيس” التي انطلقت من أكادير سنة 2009، وما خلفته من تحولات في القطاع، فضلا عن مساهمة المهنيين والتعاونيات في تثمين المنتجات البحرية، إلا أن الرصيد المهني والقطاعي سيخضع لاختبار مختلف داخل صناديق الاقتراع، إذ سيكون على الدريوش إقناع الناخبين بقدرتها على الانتقال من موقع المسؤولة الحكومية إلى موقع البرلمانية التي تحصل على تفويض انتخابي مباشر.
من الحكومة إلى معركة الانتخابات
ولا تبدو المعركة الانتخابية بالنسبة إلى الدريوش محصورة في الحصول على مقعد داخل مجلس النواب، إذ يمكن للنتيجة التي ستحققها أن تؤثر في موقعها السياسي داخل الحزب وفي مستقبلها بعد الانتخابات، فالفوز سيمنحها سندا انتخابيا يضاف إلى حضورها الحكومي والتنظيمي، بينما سيضعها أي تعثر انتخابي أمام واقع مختلف، خصوصا أنها تخوض هذه المرة امتحان الناخبين بشكل مباشر.
وتبرز هنا أيضا مسألة الانتقال من المسؤولية الإدارية إلى العمل السياسي، وهي تجربة لم تكن دائما بعيدة عن النقاش داخل القطاع، بالنظر إلى المسار الطويل الذي راكمته الدريوش داخل الإدارة قبل وصولها إلى كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري.
وسيكون عليها خلال الحملة الانتخابية أن تقدم نفسها للناخبين باعتبارها فاعلة سياسية تمتلك مشروعا وتمثيلية، وليس فقط باعتبارها مسؤولة حكومية أو شخصية حزبية حصلت على تزكية القيادة.





















