المولديات في الشعر الملحون

المولديات في الشعر الملحون – الحلقة الثالثة

إعداد : الدكتور منير البصكري الفيـــلالــي / أسفـــي

ومن ثمة ، كان للسيرة النبوية العطرة فوائد جليلة ، ومنافع عظيمة . فهي السجل الأمين لحياة النبي صلى الله عليه وسلم ، والمرآة الصافية لأخلاقه وأحواله وشمائله ، والسراج المنير الذي أقامه الله على الأرض ليضيء للبشرية طريقها القويم ، على صفحاتها يطالع المسلم والناس أجمعين ، المثل الأعلى للكمال البشري ، مشخصا في حياة رجل يمشي على الأرض ويعيش حياته الواقعية بين الناس صلى الله عليه وسلم .
فالإنسان ـ على حد ما ذهب إليه علماء التربية والأخلاق ـ لا يتأثر ولا يسمو في سلوكه وأخلاقه ، إذا قدمت إليه الفضائل الخلقية والمثل العليا في صورة مثالية أو نظريات مجردة ، وإنما يتأثر بها عندما يشاهدها مجسمة في صور واقعية ومواقف إنسانية . من هذا المنطلق ، كانت السيرة النبوية القدوة الحسنة ، والأنموذج الأسنى للكمال البشري الذي يدعو الناس كافة إلى الارتقاء في مدارجه .
لهذا ، عني بهذه السيرة النبوية العطرة العديد من العلماء والمؤلفين والباحثين من المسلمين وغيرهم ، ونهض بها رجال عدول من الصحابة والتابعين ، فنقلوا للناس بصدق وأمانة الصورة الحقيقية لحياته صلى الله عليه وسلم وشمائله الطيبة وأخلاقه الفاضلة وأوصافه السنية .
ومن هنا ، كان اهتمام شعراء الملحون بحياة رسول الهدى ومنار التقى .. فكانت قصائدهم سجلا غنيا لأوصافه وشمائله صلى الله عليه وسلم . ويشكل المديح النبوي في هذه القصائد ظاهرة دينية واجتماعية وإبداعية ، استجابت لها مختلف الفعاليات الثقافية والشعبية من علماء ومتصوفة . وقد تمثلت هذه الظاهرة في عدة أنماط سواء تعلقت باتجاهات المديح كالمولديات والتصليات والتوسلات والحجازيات ، أو تعلقت بأجناس القول ، كالنثر والشعر . وقد توسلت بعض هذه الأجناس الأدبية بطرق السماع والتنغيم والإنشاد حسب الطبوع الموسيقية .. مكونة تراثا ضخما ، منه ما هو مطبوع أو مخطوط ، ومنه ما هو دفين أو ضائع . وإذا كان من الصعب الإلمام بهذا التراث ، فحسبنا في هذه المناسبة السعيدة ، الإشارة إلى ما جادت به قريحة شعراء الملحون في أسفي من قصائد والتي يجب العناية بها من خلال نشرها ودراستها للاستفادة من إمكانياتها الأدبية والفنية ، ومن أجل كذلك تقريبها من أبنائنا ، فذلك كفيل بتصحيح توجهاتهم ونشر القيم النبيلة التي حث عليها رسولنا الكريم ، لينغرس فيهم حبه صلى الله عليه وسلم ، فتسمو نفوسهم وترنو إلى ما يرضي الحق سبحانه ، وذلك بالتشبث بأخلاقه وشمائله وأوصافه وسننه صلى الله عليه وسلم ، مصداقا لقوله عليه الصلاة والسلام : ” قد تركتكم على المحجة البيضاء ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك . من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بما عرفتم من سنني وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، وعليكم بالطاعة وإن عبدا حبشيا ، فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد . ” رواه ابن ماجة ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
MCG24

مجانى
عرض