سياسة

مسؤول أمريكي يطالب بإغلاق مخيمات تندوف

سياسة

تتزايد الضغوط الدولية والإقليمية على البوليساريو، في وقت تتواصل فيه المبادرات الرامية إلى إعادة ترتيب الوضع في مخيمات تندوف، التي بقيت منذ عقود بؤرة نزاع وتوتر في المنطقة.

ويأتي هذا التصعيد بالتوازي مع تحركات برلمانية أمريكية ودولية تهدف إلى تصنيف الجبهة كمنظمة إرهابية، إضافة إلى دعوات صادرة عن خبراء ومسؤولين سابقين في البنتاغون، الذين يطالبون الأمم المتحدة باتخاذ خطوات عملية لإنهاء معاناة اللاجئين الصحراويين وإغلاق مخيمات تندوف، مستندين في ذلك إلى معطيات تاريخية وسياسية يرون أنها كافية لتبرير هذا الطرح.

دعوة لإغلاق مخيمات تندوف

في مقال حديث، تناول مايكل روبين، المستشار السابق في البنتاغون، تداعيات الوضع القائم في مخيمات تندوف، مؤكدا أن دعم الأمم المتحدة لخطة الحكم الذاتي المغربية يمكن من إعادة الصحراويين إلى ديارهم، واصفا هذا الخيار بأنه “ممكن ومتاح”.

واستعرض روبين خلفيات النزاع الصحراوي، بدءا باتفاق وقف إطلاق النار عام 1991 وإنشاء بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)، مشيرا إلى أن هذه البعثة “لم تفشل فحسب في تنفيذ مهمتها خلال خمسة وثلاثين عاما، بل لم تبدأها فعليا”.

وأوضح روبين أن هذا الإخفاق ناتج عن ما وصفه بـ”الطغمة العسكرية الجزائرية”، التي حاولت عبر عرقلة تحديد اللوائح الانتخابية الحفاظ على شرعية البوليساريو، مشيرا إلى إدراج أسماء أشخاص لم يعيشوا في الصحراء المغربية أصلا ضمن قوائم الناخبين.

وذكر روبين مثالا على فشل لجنة تحديد هوية الناخبين التي حلها الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان في عام 2000، والتي تمكنت فقط من تحديد 2130 ناخبا مؤهلا من أصل 51220 متقدما بين 1993 و1999.

الأبعاد الاستراتيجية الأمريكية

يرى روبين، الذي سبقأن طالب بتنظيم مسيرة خضراء نحو مليلية وسبتة المحتلتين، أن إغلاق مخيمات تندوف يتماشى مع مصالح الولايات المتحدة، التي تعتبر المانح الرئيسي للأمم المتحدة وعمليات حفظ السلام والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

وأوضح أن استمرار تمويل بعثات مثل مينورسو لا يتوافق مع المبادئ العملية، حيث وصفها بأنها “مهام مستحيلة الإنجاز”، مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية بدأت بالفعل مراجعة استراتيجيتها تجاه هذه البعثة.

وأشار روبين إلى أن الحكومة الجزائرية تتلاعب بأرقام سكان المخيمات لأغراض تمويلية، مؤكدا أن ما يقرب من نصف سكان المخيمات ليسوا لاجئين من الصحراء المغربية، بل تم نقلهم من مناطق أخرى في الجزائر أو من مالي وموريتانيا. كما أشار إلى تقارير المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال التي كشفت عن تحويل جزء من المساعدات إلى جهات غير مستحقة.

انتقادات للبوليساريو ومقترحات عملية

اتهم روبين جبهة البوليساريو باحتجاز سكان المخيمات كرهائن، مستنكرا دور المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التي تتيح “لحركة شمولية” إدارة المخيمات دون رقابة. ودعا إلى ضرورة إنهاء هذا الوضع، مشيرا إلى “كرم المغرب الطويل في استقبال ودمج العائدين”، ومعتبرا أن الحلول العملية متاحة الآن لإعادة الصحراويين إلى ديارهم ضمن خطة محكمة تدعمها الأمم المتحدة.

كما أكد روبين أن إغلاق المخيمات لن يمثل فقط خطوة إنسانية، بل سيخفف الأعباء المالية على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، وسيعيد ترتيب الوضع الاستراتيجي في المنطقة، بما يحد من قدرة الجزائر على استغلال النزاع لتحقيق أهدافها السياسية، ويضمن حقوق اللاجئين الصحراويين في العودة الآمنة والكريمة إلى وطنهم.

ويعكس التصعيد الأمريكي تصاعد الاهتمام الدولي بقضية مخيمات تندوف، ويضع الضغوط على  البوليساريو في قلب الاستراتيجيات المستقبلية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة.

 

author avatar
أنس السردي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CONGTOGEL