سياسة

حماقات شنقريحة وتقليد مناورات الأسد الإفريقي

سياسة

 

لم تكد تتوقف أصداء مناورات الأسد الإفريقي التي احتضنها المغرب بشراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة، حتى تحركت المؤسسة العسكرية الجزائرية لتنظيم تمرين ميداني قرب الحدود المغربية، في خطوة أعادت إلى الواجهة ما وصفه متابعون بحماقات شنقريحة وتقليد مناورات الأسد الإفريقي في سياق ردود فعل عسكرية مرتبكة أكثر منها مبادرات استراتيجية.

ويرى مراقبون أن التحرك الجزائري يعكس مرة أخرى نمطا متكررا من محاولة تقليد مناورات الأسد الإفريقي التي ينفذها المغرب ضمن تعاون دفاعي متقدم، في وقت تتسع فيه الفجوة بين القدرات العسكرية والتنسيق الدولي للمغرب، وبين مقاربة جزائرية تعتمد على استعراضات ميدانية تقليدية.

مناورات في بشار تعيد الجدل حول حماقات شنقريحة

وأشرف رئيس أركان الجيش الجزائري، الجنرال سعيد شنقريحة، على تمرين تكتيكي نفذ بمنطقة بشار التابعة للناحية العسكرية الثالثة، داخل حقل الرمي والمناورات بحماغير، وهو موقع يحمل رمزية عسكرية تعود إلى فترة التجارب النووية الفرنسية بين 1952 و1967.

وجرت التمارين بالذخيرة الحية، في محاولة لإظهار جاهزية القوات المسلحة الجزائرية، حيث قدمتها وسائل الإعلام الرسمية باعتبارها ناجحة بالكامل، من حيث التخطيط والتنفيذ. لكن توقيت المناورات، الذي جاء مباشرة بعد اختتام مناورات الأسد الإفريقي بالمغرب، أعاد الجدل حول ما يسميه متابعون بـحماقات شنقريحة وتقليد مناورات الأسد الإفريقي، معتبرين أن الأمر لا يخرج عن إطار ردود فعل سياسية مغطاة بطابع عسكري.

سخرية واسعة من تجهيزات عسكرية قديمة

وأثارت طبيعة المعدات والوسائل المستخدمة خلال التدريبات موجة واسعة من التعليقات الساخرة لدى متابعين للشأن العسكري، حيث أشار البعض إلى الاعتماد على تجهيزات وعتاد قديم يعود إلى الحقبة السوفياتية، في وقت تتجه فيه الجيوش الحديثة نحو التكنولوجيا المتقدمة والحرب الرقمية.

واعتبر هؤلاء أن محاولة الرد على مناورات الأسد الإفريقي بوسائل تقليدية تعكس فجوة واضحة في تحديث المنظومة العسكرية، ما جعل وصف حماقات شنقريحة وتقليد مناورات الأسد الإفريقي يتداول على نطاق واسع في النقاشات الإعلامية ومواقع التواصل.

ويرتبط الجنرال شنقريحة بشكل مباشر بالناحية العسكرية الثالثة، التي تشمل منطقة بشار ومحيطها، وهي منطقة حساسة قريبة من الحدود المغربية وتضم فضاءات ذات بعد استراتيجي.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تتزامن فيها التدريبات العسكرية الجزائرية قرب المغرب مع مناورات الأسد الإفريقي، إذ سبق تكرار السيناريو نفسه خلال دورات 2023 و2024، ما يعزز فرضية وجود نمط ردود فعل مرتبط بالحركية العسكرية المغربية أكثر من كونه تخطيطا دفاعيا مستقلا.

المغرب يعزز التعاون العسكري والجزائر في موقع رد الفعل

في المقابل، تواصل مناورات الأسد الإفريقي بالمغرب ترسيخ موقع المملكة كفاعل محوري في التعاون العسكري الإقليمي والدولي، من خلال شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة ودول أخرى، تقوم على التدريب المشترك وتطوير القدرات العملياتية.

ويرى محللون أن هذا التطور يعكس انتقال المغرب إلى مرحلة متقدمة في بناء منظومة دفاعية حديثة، بينما تظل الجزائر، في موقع رد الفعل، عبر ما يوصف بـحماقات شنقريحة وتقليد مناورات الأسد الإفريقي بدل بلورة استراتيجية عسكرية مستقلة ومتماسكة.

سباق رسائل لا سباق قدرات

تؤكد مجمل المؤشرات أن تزامن المناورات الجزائرية مع مناورات الأسد الإفريقي لا يمكن فصله عن سياق التوتر الإقليمي بين البلدين، حيث يتحول الفعل العسكري في كثير من الأحيان إلى أداة رسائل سياسية أكثر منه تخطيطا دفاعيا.

وبينما يتجه المغرب نحو تعزيز شراكاته العسكرية والانفتاح على منظومات دفاعية حديثة، تظل ردود الفعل الجزائرية، وفق متابعين، محكومة بمنطق “المجاراة” الذي يجسده عنوان حماقات شنقريحة وتقليد مناورات الأسد الإفريقي في أذهان كثير من المراقبين.

 

author avatar
أنس السردي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CONGTOGEL