
عبدالرحيم لحبابي
القليعة: مدينة تتجمل عند المداخل وتترك مواطنيها رهائن عربات مهترئة
تكفي جولة قصيرة في بعض أحياء مدينة القليعة التابعة ترابيا لعمالة انزكان ايت ملول لاكتشاف الوجه الآخر لمدينة تحرص على الظهور في حلة أنيقة عند مداخلها ومحاورها الرئيسية، بينما يضطر مئات المواطنين يوميا إلى التنقل على متن عربات متهالكة لا تتوفر فيها أبسط شروط السلامة والكرامة.
ففي الوقت الذي تتواصل فيه عمليات التهيئة والتبليط والتشجير ببعض النقط التي تستقبل الزوار والوافدين على المدينة، ما تزال أحياء كثيرة تعيش واقعا مختلفا، عنوانه طرق محفرة ومسالك متآكلة ووسائل نقل بدائية تعود إلى زمن كان يفترض أن يكون قد ولى.
ولا يتعلق الأمر بحالات معزولة أو مشاهد استثنائية، بل بوسيلة نقل أصبحت جزءا من الحياة اليومية لفئات واسعة من الساكنة ، خصوصا العمال والتلاميذ والنساء وكبار السن بحي بنعفر والأحياء المجاور ، الذين يجدون أنفسهم مجبرين على ركوب عربات مهترئة للتنقل بين الاحياء تتحدى شروط السلامة وتطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الجهات المكلفة بالمراقبة والزجر.
وتكشف هذه المشاهد الواقع الدي يعيشه المواطن البسيط بعيدا عن الواجهات المزينة. فالتنمية لا تقاس بما يراه الزائر عند مدخل المدينة، وإنما بما يجده المواطن في حيه وفي طريقه إلى العمل أو المدرسة أو السوق.
وإذا كانت الجماعة مطالبة بتوفير بنية تحتية تضمن الحد الأدنى من شروط العيش الكريم، فإن السلطات بدورها مطالبة بفرض احترام القانون ومراقبة وسائل النقل التي تستعمل يوميا في نقل المواطنين، خاصة عندما تتحول الحاجة إلى التنقل إلى مبرر لغض الطرف عن أوضاع لا تليق بمدينة يفترض أنها جزء من المجال الحضري الكبير لإنزكان آيت ملول.
وما يثير الاستغراب أن هذه العربات ما تزال تجوب الشوارع بشكل عادي، رغم ما تشكله من مخاطر على مستعمليها وعلى حركة السير، في وقت تتجه فيه مدن أخرى إلى تنظيم النقل المحلي وتوفير بدائل تحفظ كرامة المواطنين.
إن صورة القليعة الحقيقية لا تختزل في الأرصفة الجديدة أو صباغة المدارات والواجهات، بل في أحوال الأحياء التي لا تصلها عدسات المناسبات، وفي معاناة مواطنين يرددون، بمرارة، المثل الشعبي القائل: “المزوق من برا آش خبارك من الداخل”. فهناك، بعيدا عن واجهة المدينة، يظهر الفرق بين مشاريع التجميل ومشاريع التنمية الحقيقية.






















