سياسة

اللحوم تبتلع مليارات الدعم وتواصل استنزاف القدرة الشرائية

سياسة

عبدالرحيم لحبابي

تحول ملف اللحوم الحمراء إلى واحد من أكثر الملفات إحراجا للحكومة، بعدما ظلت الأسعار عند مستويات مرتفعة رغم الإجراءات الاستثنائية التي رافقت عمليات الاستيراد خلال الفترة الماضية.

فبعد تخصيص اعتمادات مهمة لتموين السوق بالماشية واللحوم المستوردة، ومنح إعفاءات جمركية وضريبية للمستوردين، كان الرهان منصبا على تخفيف الضغط عن القدرة الشرائية للأسر وإعادة التوازن إلى الأسعار. غير أن الواقع الذي تعكسه الأسواق يسير في اتجاه مغاير، إذ تجاوزت أسعار لحم الأبقار 110 دراهم للكيلوغرام، فيما اقتربت أسعار لحم الأغنام من 150 درهما، لتظل اللحوم من بين المواد الأكثر استنزافا لميزانية الأسر.

 

وأعاد استمرار الغلاء إلى الواجهة حصيلة التدابير التي اعتمدتها حكومة عزيز أخنوش لمعالجة أزمة القطاع. فبعد أكثر من سنة على إطلاق إجراءات الاستيراد، لم يتحقق الأثر المنتظر على مستوى الأسعار، ما فتح باب التساؤل حول مدى نجاعة المقاربة التي تم اعتمادها لمواجهة أزمة ترتبط أساسا بتراجع القطيع الوطني وارتفاع كلفة الإنتاج.

 

ولم تنجح الحكومة في تحويل الدعم الموجه إلى السوق إلى مكاسب ملموسة بالنسبة للمستهلك، إذ بقي المواطن يؤدي فاتورة الغلاء نفسها، في وقت استفاد فيه المستوردون من تسهيلات وإعفاءات استثنائية كان يفترض أن تنعكس على الأثمان النهائية.

 

ويأتي ذلك في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق، جعل القدرة الشرائية في صدارة انشغالات المواطنين، كما وضع الحكومة أمام أحد أكثر الملفات حساسية قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. فأسعار اللحوم، التي كانت محور وعود متكررة بالانخفاض، تحولت إلى عنوان بارز للنقاش حول الحصيلة الاقتصادية والاجتماعية للحكومة.

 

ومع استمرار الغلاء وتراجع استهلاك اللحوم لدى فئات واسعة من الأسر، يظل هذا الملف مفتوحا على أسئلة تتعلق بكلفة الدعم العمومي ومردوديته ومن المستفيد ، وبمدى قدرة السياسات المعتمدة على تحقيق أهدافها المعلنة في حماية القدرة الشرائية واستقرار الأسواق.

author avatar
lahbabi abderrahim

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL