
تدخل مقاطعات الدار البيضاء مرحلة حاسمة مع اقتراب انعقاد دورات شتنبر العادية، التي تشكل محطة أساسية لتقييم تدبير الموارد المالية وتحديد أولويات الإنفاق خلال السنة المقبلة، إلا أن هذه الدورات تأتي هذه المرة في ظل نقاش متجدد حول الفوائض المالية التي راكمتها عدد من المقاطعات، وسط تساؤلات متزايدة بشأن أسباب عدم استثمار الاعتمادات المرصودة في مشاريع تنموية وخدمات يومية ينتظرها المواطنون، في وقت تتعالى فيه المطالب بزيادة الميزانيات وتحسين جودة المرافق المحلية.
دورات شتنبر تضع تدبير الميزانيات تحت المجهر
تستعد مجالس مقاطعات الدار البيضاء لعقد دوراتها العادية لشهر شتنبر، طبقا لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، حيث ستتدارس مشروع حساب النفقات المرصودة للمقاطعة، كما ستناقش المخصصات المالية التي يحولها مجلس جماعة الدار البيضاء إلى مختلف المقاطعات.
ورغم أن هذه المحطة تبدو في ظاهرها إجراء قانونيا وتقنيا يتكرر كل سنة، فإنها تتحول عمليا إلى مناسبة لتقييم مدى قدرة المجالس على تحويل الاعتمادات المالية إلى مشاريع ملموسة تستجيب لانتظارات الساكنة، خصوصا في مجالات صيانة الطرق والأرصفة، والعناية بالمساحات الخضراء، وتأهيل الملاعب والقاعات الرياضية، وتحسين المرافق الثقافية والاجتماعية.
فوائض مالية تثير أسئلة حول نجاعة التدبير المحلي
وتكشف الحسابات الإدارية لعدد من المقاطعات استمرار تسجيل فوائض مالية مهمة، وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول أسباب عدم صرف الاعتمادات المتوفرة، رغم المطالب المتكررة برفع حجم التحويلات المالية المخصصة للمقاطعات بدعوى اتساع حاجيات الأحياء وتزايد الضغط على الخدمات الجماعية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن تراكم هذه الفوائض لا يعكس بالضرورة حسن تدبير الموارد، بل قد يكون مؤشرا على صعوبات مرتبطة ببطء المساطر الإدارية، وتعقيد إجراءات الصفقات العمومية، وضعف البرمجة السنوية، أو محدودية الاختصاصات المخولة للمقاطعات، وهو ما يحول دون تنفيذ عدد من المشاريع داخل الآجال المحددة.
كما يطرح هذا الوضع تساؤلات بشأن مدى ملاءمة حجم الموارد المالية التي تتوصل بها المقاطعات مع الصلاحيات الفعلية التي يمنحها لها القانون، خاصة أن جزءا من المشاريع الكبرى يبقى من اختصاص مجلس جماعة الدار البيضاء أو مؤسسات أخرى.
رهانات انتخابية تزيد الضغط على رؤساء المقاطعات
وتكتسي دورات شتنبر هذه السنة أهمية سياسية خاصة، بالنظر إلى اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث سيكون رؤساء المقاطعات والأغلبية المسيرة مطالبين بتقديم حصيلة تقنع المواطنين، الذين يقيمون أداء المنتخبين من خلال المشاريع المنجزة على أرض الواقع، وليس بحجم الاعتمادات المدرجة في الوثائق المالية.
ومن المرتقب أن تعرف أشغال الدورات نقاشات قوية بشأن كيفية استثمار الفوائض المالية، وإمكانية إعادة توجيه جزء منها نحو مشاريع القرب الأكثر استعجالا، إلى جانب مراجعة معايير توزيع المخصصات المالية بين المقاطعات، بما يحقق عدالة أكبر ويراعي خصوصيات كل منطقة.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال مطروحا بقوة: هل تعكس الفوائض المالية التي تسجلها مقاطعات الدار البيضاء قدرة على ترشيد النفقات وحسن تدبير المال العام، أم أنها تكشف عن اختلالات في التخطيط والإنجاز تحول دون تحويل الإمكانيات المتاحة إلى مشاريع يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية؟






















