
تستعد مجموعة من الجماعات الترابية التابعة لجهة الرباط سلا القنيطرة لاستقبال لجان المجلس الجهوي للحسابات، في إطار عمليات افتحاص واسعة يرتقب أن تشمل التدبيرين المالي والإداري، وذلك بالتزامن مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في خطوة ينتظر أن تعيد ترتيب أولويات المنتخبين وتضع تدبير المال العام تحت مجهر الرقابة.
وأكدت مصادر مطلعة أن هذه المهمة الرقابية تأتي في سياق تشديد آليات الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ظل تزايد الملاحظات المرتبطة بتدبير عدد من الجماعات الترابية، وما رافقها من جدل حول طرق صرف الاعتمادات المالية وتدبير المشاريع والخدمات العمومية.
مراقبة النفقات وصفقات الجماعات
ويراهن متابعون للشأن المحلي على أن تسهم عمليات الافتحاص في الحد من الممارسات التي ظلت تثير انتقادات داخل المجالس المنتخبة، خصوصا ما يتعلق بالإفراط في إصدار سندات الطلب، وتدبير نفقات المحروقات والعتاد المكتبي والكهربائي ومواد التنظيف، فضلا عن مصاريف صيانة أسطول سيارات المصلحة.
كما ينتظر أن تمتد المراقبة إلى عدد من الملفات المرتبطة بالشرطة الإدارية، وتدبير المرافق الجماعية، وصفقات التدبير المفوض، خاصة في قطاع النظافة، الذي ظل خلال السنوات الأخيرة محط ملاحظات متكررة بسبب جودة الخدمات وتدبير العقود.
المشاريع المتعثرة والموارد البشرية تحت المجهر
ولن تقتصر مهمة قضاة المجلس الجهوي للحسابات على الجانب المالي فقط، بل ستشمل أيضا تقييم كيفية تدبير المشاريع الجماعية، التي تحولت، في حالات عديدة، إلى مشاريع متعثرة مباشرة بعد تدشينها، إضافة إلى افتحاص ملفات الموارد البشرية، خاصة العمال المؤقتين ضمن برامج الإنعاش الوطني، وقضايا التعمير وتدبير الرخص.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز الرقابة القبلية والبعدية على الجماعات الترابية، بالنظر إلى حجم الميزانيات التي تدبرها وأثرها المباشر في التنمية المحلية وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
تعزيز المحاكم المالية بقضاة جدد
ويتزامن هذا الحراك الرقابي مع مباشرة المحاكم المالية مرحلة جديدة من تعزيز مواردها البشرية، بعدما ترأست زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، بحضور الوكيل العام للملك لدى المجلس إبراهيم بن به، جلسة أداء اليمين القانونية لـ30 قاضية وقاضيا جديدا، عينهم الملك محمد السادس بالمحاكم المالية، من بينهم 27 قاضيا من الدرجة الثانية، عقب استكمالهم التكوين الأساسي واجتيازهم امتحان الكفاءة المهنية بنجاح.
ويرى متابعون أن هذا التعزيز من شأنه الرفع من وتيرة عمليات الافتحاص ومواكبة الملفات الرقابية التي تعرف تزايدا مستمرا، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الجماعية.






















