
وجه حزب التجمع الوطني للأحرار شكاية إلى الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري “الهاكا”، على خلفية تصريحات أدلى بها عادل العماري في برنامج ب” راديو مارس” كال فيها للحزب ورئيس الحكومة اتهامات وصفت ب”الخطيرة”.
واعتبر الحزب أن ما صدر عن “المنشط” تجاوز حدود النقد والتعليق الإعلامي إلى خطاب يحمل إيحاءات بالتهديد والعنف ويمس بالتعددية السياسية ونزاهة التنافس الانتخابي.
ويرى التجمع الوطني للأحرار أن الإشكال لا يرتبط فقط بمضمون التصريحات، وإنما أيضا بالسياق الذي صدرت فيه وبصفة المتحدث الذي أدلى بها، إذ لا يتعلق الأمر بمداخلة عابرة لضيف أو تعليق صادر عن متدخل خارجي، وإنما بتصريحات صادرة مباشرة عن مقدم البرنامج نفسه، الذي يفترض أن يلتزم، بحكم موقعه ومسؤوليته عن البث، بالقواعد المهنية التي تؤطر العمل الإذاعي.
وقال الحزب إن برنامجا مخصصا للرياضة لا يمكن أن يتحول، تحت غطاء النقاش الرياضي، إلى منصة لتوجيه رسائل انتخابية أو مهاجمة طرف سياسي بعينه، خصوصا خلال فترة انتخابية يفترض فيها أن تحظى مختلف القوى السياسية بقدر من التوازن والإنصاف الإعلامي، فالمشكلة ليست في أن ينتقد الإعلام الأحزاب والفاعلين السياسيين، وإنما في أن يتحول المنبر الإعلامي إلى طرف في المنافسة السياسية، أو أن تستخدم شعبية برنامج جماهيري ومساحته الواسعة لتمرير خطاب انتخابي أحادي الاتجاه.
وشدد الحزب على أنه لا يعترض على ممارسة الصحافة لدورها النقدي، مؤكدا احترامه لحرية التعبير وحق وسائل الإعلام في مساءلة الأحزاب وانتقاد أدائها وبرامجها ومواقفها، حتى عندما يكون النقد حادا، إلا أن الحزب يرى أن حرية التعبير لا تعني غياب المسؤولية المهنية، ولا تمنح أي منشط أو صحافي حصانة من القواعد التي تؤطر البث السمعي البصري، خصوصاً خلال الفترات الانتخابية.
واعتبر “الأحرار” أن الخط الفاصل بين النقد المشروع والخطاب الذي قد يتضمن تهديدا أو تحريضا أو إساءة إلى طرف سياسي ينبغي أن يظل واضحا، وأن احترام هذا الخط يصبح أكثر أهمية عندما يكون المتحدث صاحب برنامج إذاعي يتمتع بقدرة كبيرة على التأثير في الرأي العام.
واستند الحزب في شكايته إلى القرار رقم 50-26 الصادر عن المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري بتاريخ 16 يونيو 2026، مذكرا بالضوابط المهنية والقانونية التي تؤطر عمل الصحفيين والمنشطين خلال البث، وبالمقتضيات المرتبطة باحترام التعددية والامتناع عن بث مضامين يمكن أن تشكل سبا أو إهانة أو تحريضا على العنف.
ونقل التجمع الوطني للأحرار القضية من مستوى السجال الإعلامي إلى المستوى المؤسساتي، مطالبا الهيئة المختصة بالنظر في مضمون التصريحات وتقييم مدى احترامها للقواعد القانونية والمهنية المنظمة للقطاع.
كما أكد التجمع الوطني للأحرار أنه يحتفظ بحقه في اللجوء إلى القضاء واتخاذ الإجراءات القانونية التي يراها مناسبة لحماية حقوقه، مشددا على أن الهدف، وفق ما ورد في شكايته، هو ضمان احترام قواعد المنافسة الديمقراطية والتعامل المسؤول مع الخطاب السياسي والإعلامي خلال المرحلة الانتخابية.






















