
قال المعارض الجزائري هشام عبود إن التحركات الدبلوماسية الأخيرة التي باشرتها الجزائر تجاه النيجر تعكس اعتماد ما وصفه بـ”دبلوماسية المال”، في محاولة لاستعادة نفوذ إقليمي تراجع خلال العام الماضي عقب القطيعة الحادة مع دول الساحل.
وأوضح عبود، في تصريح في قناته على “يوتوب”، أن قرار إعادة السفير الجزائري إلى نيامي لا يمكن قراءته باعتباره خطوة بروتوكولية فحسب، بل يأتي ضمن استراتيجية تقوم على توظيف الأدوات المالية والطاقة لإعادة فتح قنوات التأثير السياسي داخل المنطقة، بعد أن أدت أزمة إسقاط الطائرة المسيرة المالية والتوترات اللاحقة إلى فقدان الجزائر جزءا من حضورها التقليدي في الساحل.
وحسب المعارض الجزائري، فإن السلطة في الجزائر انتقلت من خطاب التصعيد الجماعي تجاه تحالف مالي والنيجر وبوركينا فاسو إلى مقاربة انتقائية تستهدف، في المرحلة الحالية، استمالة النيجر عبر حوافز اقتصادية مباشرة.
وأشار عبود إلى إعادة تفعيل مشاريع الطاقة المشتركة، واستئناف نشاط شركة “سوناطراك” في حقل كافرا النفطي، باعتبارها أدوات ضغط وتأثير سياسي أكثر منها مجرد قرارات اقتصادية.
ويرى عبود أن الرهان الجزائري يقوم على استغلال الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها نيامي، من خلال ربط التعاون الطاقوي والمالي بإعادة تطبيع العلاقات السياسية، في خطوة تهدف، حسب تقديره، إلى إحداث توازن جديد داخل تكتل دول الساحل وإضعاف تماسكه الداخلي.
كما اعتبر أن المشاريع الاستراتيجية الكبرى، وعلى رأسها أنبوب الغاز العابر للصحراء، تستخدم ضمن حسابات النفوذ الإقليمي، وليس فقط في إطار التعاون التنموي.
وفي تقدير عبود، فإن هذا التحول يعكس مراجعة عملية للسياسة الخارجية الجزائرية التي كانت قد تبنت سابقا موقفا متشددا من التغييرات السياسية في النيجر، قبل أن تعود إلى التعامل البراغماتي مع السلطة القائمة هناك، وهو ما يراه دليلا على تغليب منطق المصالح الجيوسياسية على الخطاب السياسي المعلن.
كما أشار عبود إلى أن هذه المقاربة قد تواجه تحديات داخل الإقليم، في ظل استمرار الحذر لدى مالي وبوركينا فاسو من أي تقارب منفرد بين الجزائر والنيجر، معتبرا أن “دبلوماسية الشيكات”، على حد تعبيره، قد تنجح في فتح قنوات اتصال جديدة، لكنها لا تضمن بالضرورة إعادة تشكيل موازين التحالفات في الساحل التي شهدت تحولات عميقة خلال العام الأخير.
ويأتي هذا التحرك، وفق قراءة المعارض الجزائري، في سياق سعي القيادة الجزائرية، بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون، إلى استعادة موقع إقليمي تعتبره استراتيجيا، بعد فترة من التراجع النسبي في التأثير داخل فضاء الساحل وغرب إفريقيا، حيث باتت المنافسة على النفوذ تمر، بشكل متزايد، عبر أدوات التمويل والاستثمار والمشاريع الطاقوية الكبرى.






















