سياسة

لائحة الحكماء المشرفين على الاتفاقية المغربية الفرنسية

سياسة

تتجه الرباط وباريس نحو توقيع معاهدة صداقة جديدة مرتقبة في سنة 2026، في خطوة تعكس رغبة مشتركة في إعادة هندسة العلاقة الثنائية على أسس استراتيجية بعيدة المدى، حسب ما أورده موقع Africa Intelligence.

وقال المصدر نفسه إن توقيع المعاهدة قد يتزامن مع زيارة رسمية للملك محمد السادس إلى العاصمة الفرنسية، ما يمنح الحدث بعدا سياسيا ورمزيا قويا، ويؤشر إلى مرحلة جديدة في مسار العلاقات المغربية الفرنسية.

في إطار التحضير لهذا التحول، شكل البلدان لجنة مشتركة تضم اثني عشر شخصية من الجانبين، كلفت بإعداد تصور استراتيجي لمستقبل التعاون خلال العقود الثلاثة المقبلة.

وتتولى هذه اللجنة، التي وصفت بـ”لجنة الحكماء”، تحديد المحاور الكبرى للشراكة الثنائية في مجالات السياسة والاقتصاد والأمن والثقافة، بهدف وضع إطار مؤسساتي يضمن استقرار العلاقات واستمراريتها، ويحصنها من التأثر بالتقلبات الظرفية أو تغير الأغلبية السياسية في أي من البلدين.

ويستند هذا التوجه إلى تجارب أوروبية سابقة، من قبيل معاهدة الإليزيه الموقعة بين فرنسا وألمانيا سنة 1963، ومعاهدة كيرينال بين فرنسا وإيطاليا سنة 2021، واللتين أرستا تعاونا مؤطرا طويل الأمد بين تلك الدول.

واختير أعضاء اللجنة بتوافق مباشر بين الملك محمد السادس والرئيس إيمانويل ماكرون، إذ يمثل الجانب المغربي عدد من الأسماء البارزة، من بينها مصطفى التراب، الرئيس المدير العام لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، وشكيب بنموسى، المندوب السامي للتخطيط والسفير المغربي السابق في باريس، إضافة إلى منية بوستة، السفيرة والأمينة العامة لوزارة الشؤون الخارجية.

أما من الجانب الفرنسي، فتضم اللائحة المرتقبة جان لويس غيغو، رئيس معهد التوقعات الاقتصادية للعالم المتوسطي، وإليزابيث غيغو، وزيرة العدل السابقة والرئيسة السابقة للجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية، إلى جانب هوبرت فيدرين، وزير الخارجية الأسبق، المعروف بخبرته في الملفات الدبلوماسية الاستراتيجية.

وطرحت فكرة المعاهدة الجديدة رسميا خلال خطاب ماكرون أمام البرلمان المغربي في أكتوبر 2024، حيث اقترح إنشاء إطار استراتيجي ثنائي يوقع بعد سبعين سنة من اتفاقية سيل سان-كلو المبرمة سنة 1955، على أن يتم ذلك بمناسبة زيارة دولة للملك إلى فرنسا.

وأكد الرئيس الفرنسي حينها أن المغرب سيكون أول بلد خارج الاتحاد الأوروبي ترتبط معه باريس بإطار تعاون بهذه الكثافة المؤسساتية، في إشارة إلى الطابع المميز الذي تسعى باريس إلى منحه للعلاقة مع الرباط.

كما أعلن عن إحداث لجنة متابعة مشتركة مكلفة بصياغة مقترحات عملية لتجسيد هذا الإطار الجديد، بما يضمن هيكلة دائمة للعلاقات المغربية الفرنسية، ويمنحها بعدا تعاقديا واضح المعالم.

وتبدو الرباط وباريس أمام محطة مفصلية لإعادة تعريف شراكتهما، ليس فقط عبر تجديد الاتفاقيات القائمة، بل من خلال تأسيس معاهدة شاملة ترسم ملامح تعاون مؤطر ومؤسساتي يمتد لثلاثة عقود مقبلة.

 

author avatar
أنس السردي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CONGTOGEL