سياسة

إيران تستفز مغاربة سبتة ومليلية وصمت أتباعها في المغرب

سياسة

في خطوة إعلامية وصفت بالاستفزازية، عادت وكالة أنباء إيرانية دولية لإثارة الجدل بعد إعلانها صراحة الاعتراف بمدينتي سبتة ومليلية كأراض خاضعة للسيادة الإسبانية.

واعتبر مراقبون أن الموقف المستجد، الذي يمس بشكل مباشر السيادة المغربية ومطالب الرباط التاريخية، فتح باب التساؤلات حول الدوافع الحقيقية لطهران، في وقت سجل فيه غياب أي تعليق رسمي مغربي، وتكتم لافت من قبل بعض التيارات السياسية الداخلية.

وحسب مصادر مطلعة ومراقبين للشأن المغاربي، فإن التحركات الإعلامية الإيرانية تؤكد استمرار طهران في نهجها المعاكس للمصالح الاستراتيجية للرباط.  كما تندرج الخطوة ضمن سياق جيوسياسي متوتر، يتسم بدعم إيراني متواصل لـ”البوليساريو” الانفصالية، وتنسيق محوري مع الجزائر.

ويرى محللون أن هذا الاصطفاف الإقليمي يجعل من التوجهات الإعلامية الإيرانية الأخيرة أداة ضغط سياسي، ومحاولة مكشوفة للتشويش على الوحدة الترابية للمملكة في أقاليمها الشمالية والجنوبية على حد سواء.

وعلى الصعيد الداخلي، سلط هذا التطور الضوء على التباين في المواقف وردود الفعل، ففي حين تلتزم الرباط بـ”هدوء استراتيجي” حيال هذه الزوابع الإعلامية، وجهت أوساط متابعة انتقادات لاذعة لبعض التيارات المحسوبة على الإسلام السياسي، وتحديدا المتعاطفين مع أطروحات جماعة “الإخوان المسلمين”، فضلا عن بعض أطياف اليسار الراديكالي.

واعتبرت المصادر ذاتها أن “الصمت المطبق” لهذه الفئات، التي طالما وظفت الخطاب الديني والشعارات الشعبوية في قضايا خارجية، يكشف عن تناقض واضح وازدواجية في المعايير عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن المصالح الوطنية العليا في مواجهة تجاوزات المحور الإيراني.

وتعكس هذه التطورات فصلا جديدا من فصول حرب إعلامية ناعمة، تسعى من خلالها أطراف خارجية إلى تأجيج النزاعات الإقليمية عبر توظيف المنصات الإخبارية والدبلوماسية الرقمية.

وفي مواجهة هذه الاستفزازات، تؤكد المعطيات أن الأجهزة والدبلوماسية المغربية تواصل مراقبة هذه التحركات عن كثب، معتمدة على مقاربة رصينة تتجنب الانجرار وراء التصعيد الإعلامي، وتركز بدلا من ذلك على حماية الحقائق التاريخية وتعزيز سيادة المملكة بخطوات عملية ومدروسة.

وأوضحت المصادر نفسها أن المملكة المغربية تنهج سياسة “النفس الطويل” والرزانة الدبلوماسية، فالمغرب، الذي يراقب هذه التحركات عن كثب، لا ينجر إلى المعارك الهامشية التي تفتعلها وكالات الأنباء، بل يركز جهوده على تعزيز الاعتراف الدولي بمغربية صحرائه وتثبيت حقوقه المشروعة في الشمال عبر القنوات الرسمية والشرعية الدولية، بعيدا عن ضجيج “البروباغندا” الإيرانية وأتباعها الذين فضلوا التواري عن الأنظار في لحظة اختبار الوطنية الحقيقية.

author avatar
أنس السردي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CONGTOGEL