
عاد الجدل حول التعتيم الإعلامي في الجزائر ليتصدر النقاش الرقمي والإعلامي، بعد اتهامات طالت الإعلامي حفيظ دراجي بالاستعانة بمقطع فيديو قديم لاحتفالات جماهيرية في مدينة البليدة، في وقت تتحدث فيه مصادر معارضة عن وقوع تفجيرات انتحارية تزامنت مع زيارة بابا الفاتيكان، وسط نفي رسمي واستمرار حالة الغموض.
فيديو “احتفالي” يثير الشبهات
فجر تداول مقطع فيديو يوثق لاحتفالات جماهيرية لأنصار نادي اتحاد البليدة عقب صعوده إلى القسم الثاني، موجة تساؤلات واسعة، بعدما جرى تقديمه في سياق زمني مختلف.
واعتبر معارضون لنظام الجزائر أن إعادة نشر هذا الفيديو في الظرف الحالي لا يمكن فصلها عن محاولات توجيه الرأي العام، عبر إبراز مشاهد الفرح الجماعي مقابل تغييب أخبار توصف بـ”الحساسة”، ومنها العمليات الإرهابية.
ويرى منتقدون أن هذا الأسلوب يندرج ضمن آليات التعتيم الإعلامي في الجزائر، التي تقوم، بحسب تعبيرهم، على “”غراق الفضاء العام بمحتويات بديلة” لصرف الانتباه عن وقائع مقلقة.
وفي هذا السياق، تحول اسم حفيظ دراجي إلى محور نقاش حاد بين من يدافع عنه ومن يتهمه بالمساهمة، بشكل مباشر أو غير مباشر، في تمرير رواية رسمية غير مكتملة.
تفجيرات وصمت رسمي مثير للجدل
بالتوازي مع انتشار الفيديو، تحدثت وكالات أنباء عالمية عن وقوع تفجيرات انتحارية في البليدة، تزامنا مع زيارة بابا الفاتيكان، وهي المعطيات التي لم تؤكدها السلطات الجزائرية، بل واصلت نفيها بشكل قاطع، إلا أن الجدل تصاعد مع تأكيد مصادر غير رسمية أن وكالات أنباء دولية تناولت الحادث، ما زاد من حدة التناقض بين الروايتين.
ويشير متابعون إلى أن هذا التباين يعكس إشكالية عميقة مرتبطة بثقة الجمهور في المعلومة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأحداث أمنية، فبين صمت رسمي وتأكيدات معارضة، يجد الرأي العام نفسه أمام مشهد ضبابي يعزز فرضية وجود التعتيم الإعلامي في الجزائر، أو على الأقل ضعف الشفافية في التعاطي مع القضايا الحساسة.
منع النشر وتوقيفات… تصعيد يثير المخاوف
وفي تطور لافت، أفادت مصادر معارضة بأن تعليمات صدرت لمنع تداول أي صور أو مقاطع فيديو مرتبطة بهذه الأحداث، مع الحديث عن إيقاف عدد من الجزائريين، بسبب نشرهم محتويات توثق للوقائع المفترضة.
ورغم غياب تأكيد رسمي لهذه المعطيات، إلا أن تداولها على نطاق واسع أعاد طرح تساؤلات حول حدود حرية التعبير في البلاد.
ويعتبر حقوقيون أن مثل هذه الإجراءات تندرج ضمن سياق أوسع يعكس تشديد الرقابة على الفضاء الرقمي، وهو ما يغذي بدوره الجدل حول التعتيم الإعلامي في الجزائر، خاصة في ظل التطور المتسارع لوسائل التواصل الاجتماعي التي باتت تشكل بديلا إعلاميا موازيا.
ويكشف هذا الجدل المتصاعد عن تعقيدات المشهد الإعلامي في الجزائر، حيث تتقاطع الروايات الرسمية مع المعطيات المتداولة خارج القنوات التقليدية، في وقت يطالب فيه جزء من الرأي العام بمزيد من الوضوح والشفافية، لتفادي اتساع فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات.






















