
عاد ملف الأمازيغية في خطب الجمعة إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما طالب فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية باتخاذ خطوات عملية لتفعيل استعمال اللغة الأمازيغية في الخطب الدينية بالمناطق التي تشكل فيها اللغة الأمازيغية وسيلة التواصل الأساسية، وذلك في إطار استكمال تنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية كما ينص عليه الدستور والقوانين التنظيمية.
واعتبر الفريق البرلماني أن تعميم استعمال الأمازيغية في عدد من المرافق والمؤسسات العمومية ينبغي أن يشمل أيضا المجال الديني، بما يضمن وصول الرسائل التوجيهية والإرشادية إلى جميع المواطنين بلغتهم الأم، ويعزز مبدأ المساواة في الولوج إلى الخدمات العمومية.
دعوة إلى تنزيل القانون التنظيمي الخاص بالأمازيغية
وفي سؤال كتابي وجهه إلى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، استند فريق التقدم والاشتراكية إلى مقتضيات القانون التنظيمي رقم 26.16 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مختلف مجالات الحياة العامة.
وأكد الفريق أن هذا القانون يلزم الإدارات والمؤسسات العمومية باتخاذ التدابير اللازمة لتنزيل هذا الورش الدستوري، معتبرا أن المساجد، باعتبارها فضاءات للتوجيه والإرشاد الديني، ينبغي أن تكون بدورها معنية بهذا المسار، خاصة في المناطق ذات الأغلبية الناطقة بالأمازيغية.
ويرى أصحاب المبادرة أن اعتماد الأمازيغية في الخطب الدينية من شأنه تقريب مضامينها من فئات واسعة من المصلين، وتمكينهم من استيعاب الرسائل الدينية والتربوية بشكل أفضل.
خطب الجمعة الموحدة محور المطالب البرلمانية
وأقر الفريق البرلماني بالمجهودات التي بذلتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية خلال السنوات الأخيرة لإدماج اللغة الأمازيغية في بعض مجالات اختصاصها، غير أنه اعتبر أن هذا المسار لا يزال يحتاج إلى مزيد من التفعيل، خصوصا فيما يتعلق بخطب الجمعة الموحدة.
وأوضح أن هذه الخطب تُلقى في معظم مساجد المملكة باللغة العربية، بما في ذلك في المناطق التي تشكل فيها الأمازيغية اللغة الأكثر تداولا بين السكان، وهو ما اعتبره عاملا قد يحد من استفادة عدد من المصلين من المضامين الدينية والتوجيهية التي تتضمنها الخطبة.
وأشار الفريق إلى أن الهدف من خطبة الجمعة لا يقتصر على إلقاء الموعظة، بل يتجسد أيضا في تحقيق مقاصد الوعظ والإرشاد والتوجيه، وهو ما يستدعي، بحسب تعبيره، اعتماد اللغة التي تضمن أفضل درجات الفهم والتفاعل مع المصلين.
رهان تعزيز الإدماج اللغوي في المؤسسات الدينية
ويأتي هذا المقترح في سياق مواصلة تنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية في مختلف القطاعات، بعد اعتماد عدد من الإجراءات الرامية إلى إدماجها في الإدارة والتعليم والقضاء ومجالات أخرى.
ويرى متابعون أن توسيع استعمال اللغة الأمازيغية في المساجد من شأنه أن يعزز الإدماج اللغوي، ويقرب الخطاب الديني من المواطنين في المناطق الناطقة بالأمازيغية، بما ينسجم مع المقتضيات الدستورية والقانونية المؤطرة لهذا الورش الوطني.
ومن المرتقب أن يثير هذا الموضوع نقاشا داخل الأوساط الدينية والسياسية، خاصة في ظل استمرار المطالب بتسريع تنزيل مختلف مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وضمان حضورها في مختلف مرافق الحياة العامة، بما فيها المؤسسات الدينية.






















