منيب تنتقد توجهات مشروع قانون المالية لسنة 2027
وجهت النائبة البرلمانية نبيلة منيب انتقادات حادة للعرض الذي قدمته وزيرة الاقتصاد والمالية بشأن مشروع قانون المالية لسنة 2027 والإطار الميزانياتي للفترة 2027-2029، معتبرة أن الوثيقة جاءت بطابع تقني وتقليدي، دون أن تحمل تصورا جديدا قادرا على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المغرب.
وأوضحت نبيلة منيب أن العرض ركز بشكل أساسي على الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية، من خلال استعراض توقعات النمو ومؤشرات المداخيل وأسعار الفائدة والفرضيات الاقتصادية المعتمدة، وهي مقاربة اعتبرت أنها لا تختلف كثيرا عن تلك التي اعتمدت خلال السنوات الماضية.
الرهان على الظروف الخارجية لا يكفي
وأكدت البرلمانية أن الفرضيات التي بني عليها المشروع تبقى رهينة بعوامل خارجية، من بينها تحسن الموسم الفلاحي وانخفاض أسعار الطاقة وهدوء التوترات الجيوسياسية، معتبرة أن مستقبل الاقتصاد الوطني لا يمكن أن يظل مرتبطا بعوامل لا يتحكم فيها المغرب.
وأضافت أن البلاد بحاجة إلى سياسات اقتصادية أكثر جرأة، تقوم على بناء اقتصاد إنتاجي قوي قادر على خلق الثروة، بدل الاكتفاء بانتظار تحسن الظروف الدولية أو المناخية.
دعوة إلى ثورة صناعية وإنتاجية
وشددت نبيلة منيب على أن المغرب في حاجة إلى ثورة صناعية وإنتاجية حقيقية تضع أسس اقتصاد قادر على خلق القيمة المضافة وفرص الشغل، معتبرة أن الأولوية يجب أن تكون لإنتاج الثروة قبل الحديث عن توزيعها.
وأبرزت أن التنمية الاقتصادية لا يمكن أن تنفصل عن التنمية الاجتماعية، داعية إلى اعتماد سياسات عمومية تضمن توزيعًا عادلاً للثروة وتحسين جودة الخدمات الأساسية في مجالات التعليم والصحة والسكن وفك العزلة عن العالم القروي.
خلق فرص الشغل يظل التحدي الأكبر
وأشارت النائبة البرلمانية إلى أن وزيرة الاقتصاد والمالية أقرت بصعوبة خلق مناصب شغل كافية، رغم الجهود المبذولة لتشجيع الاستثمار، معتبرة أن هذا المعطى يعكس محدودية السياسات الحالية في معالجة إشكالية البطالة.
وأضافت أن الاستثمارات، رغم أهميتها، لم تحقق الأثر المطلوب على مستوى التشغيل، وهو ما يستدعي مراجعة النموذج الاقتصادي بما يضمن توفير فرص عمل مستدامة تستجيب لتطلعات الشباب.
انتقاد لغياب رؤية مستقبلية
واعتبرت منيب أن الحكومة، وهي تقترب من نهاية ولايتها، تقدم تصورا يركز على مواصلة السياسات نفسها التي لم تحقق النتائج المنتظرة على مستوى تحسين مؤشرات التعليم والصحة والخدمات العمومية والتنمية المجالية.
كما انتقدت ما وصفته بالاكتفاء برفع شعارات مرتبطة بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن الاستفادة الحقيقية من هذه الثورة التكنولوجية تقتضي الاستثمار في البحث العلمي والتكوين وتأهيل الكفاءات الوطنية، حتى يصبح المغرب منتجا للتكنولوجيا وليس مجرد مستهلك لها.
وفي ختام تصريحها، دعت إلى إعداد مشروع قانون مالية يحمل رؤية تنموية واضحة، قادرة على تحقيق النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية في آن واحد، بما يفضي إلى ترسيخ العدالة الاجتماعية والعدالة المجالية، وتحسين مستوى عيش المواطنين.






















