
كشف تقرير حديث توصلت به وزارة الداخلية عن وجود اختلالات بنيوية في تدبير واستخلاص مداخيل الجماعات الترابية، أدت إلى ضياع موارد مالية تقدر بمليارات الدراهم، ما ينعكس سلبا على قدرة عدد من المجالس المنتخبة على تمويل مشاريع التنمية المحلية وتحسين جودة الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.
وأبرز التقرير أن ضعف تعبئة الموارد الذاتية ما يزال يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه الجماعات الترابية، في وقت تتزايد فيه اختصاصاتها ومسؤولياتها التنموية، الأمر الذي يجعل إصلاح منظومة الجبايات المحلية أولوية لضمان الاستدامة المالية وتحقيق التنمية الترابية.
اختلالات في التحصيل وقصور في تدبير الموارد الذاتية
وأوضح التقرير أن عددا من الجماعات لا يزال يعاني غياب رؤية استراتيجية لتطوير موارده المالية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على ضعف مردودية التحصيل وتراجع الإيرادات الذاتية.
وسجل التقرير وجود اختلالات في عمليات تحديد الوعاء الضريبي وإحصاء الملزمين بأداء الرسوم المحلية، إلى جانب محدودية آليات المراقبة والتتبع، الأمر الذي يفتح المجال أمام ضياع مبالغ مالية مهمة كان من الممكن توجيهها إلى تمويل المشاريع والخدمات العمومية.
وأشار التقرير إلى أن هذه الاختلالات تؤثر على التوازنات المالية للجماعات، وتحد من قدرتها على مواكبة متطلبات التنمية المحلية والاستجابة للانتظارات المتزايدة للمواطنين.
خصاص في الموارد البشرية يضعف المردودية
ورصد التقرير أيضا نقصا ملحوظا في الموارد البشرية المؤهلة لتدبير الجبايات المحلية، سواء على مستوى استخلاص الرسوم أو مراقبة التصريحات الجبائية وتتبع الملزمين بالأداء.
واعتبر أن هذا الخصاص يحد من فعالية عمليات التحصيل، ويقلص من قدرة الجماعات على تعبئة مواردها الذاتية، كما يساهم في ارتفاع حالات التهرب من أداء الرسوم المستحقة، بما ينعكس سلبا على الوضعية المالية لعدد من الجماعات الترابية.
ويرى متابعون أن تعزيز الكفاءات البشرية وتوفير الوسائل التقنية الحديثة يعدان من أبرز الشروط الضرورية للرفع من مردودية التحصيل وتحسين الحكامة المالية المحلية.
إصلاحات لتحديث المالية المحلية
ويأتي هذا التقرير في سياق الإصلاحات التي تقودها وزارة الداخلية لتحديث منظومة المالية المحلية، بهدف تمكين الجماعات الترابية من تعزيز مواردها الذاتية وتقليص اعتمادها على التحويلات المالية، بما يسمح لها بتمويل مشاريعها التنموية وتحسين جودة الخدمات العمومية.
وفي هذا الإطار، تواصل المديرية العامة للجماعات الترابية تنزيل مجموعة من الإصلاحات الرامية إلى تحديث نظام الجبايات المحلية، من خلال تبسيط المساطر الإدارية، وتعزيز الشفافية والعدالة الجبائية، وتوسيع قاعدة الملزمين، والرفع من مردودية التحصيل، بما يضمن موارد مالية أكثر استقرارا واستدامة.
ويؤكد التقرير أن تحسين استخلاص مداخيل الجماعات الترابية أصبح ضرورة ملحة في ظل اتساع اختصاصات المجالس المنتخبة، إذ ينعكس ضعف الموارد الذاتية بشكل مباشر على إنجاز مشاريع البنية التحتية، وتطوير خدمات النظافة والإنارة العمومية والنقل الحضري وتهيئة الفضاءات العامة.
وخلص التقرير إلى أن إصلاح منظومة الجبايات المحلية لم يعد مجرد خيار تقني، بل تحول إلى ورش استراتيجي لتعزيز الحكامة المالية، وتحقيق تنمية ترابية متوازنة، وتمكين الجماعات من أداء أدوارها التنموية بكفاءة وفعالية أكبر.






















