خيبت الجزائر آمال جبهة البوليساريو بعد توليها الرئاسة الدورية لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، خلال شهر غشت الجاري، إذ خلت الأولويات التي أعلنتها رسميا من أي إشارة إلى ملف الصحراء المغربية، رغم التوقعات التي كانت تراهن على استغلال الجزائر لهذا المنصب لإعادة طرح القضية داخل أجهزة الاتحاد.
وجاء الإعلان عن برنامج الرئاسة الجزائرية ليؤكد تركيز الجزائر على ملفات أمنية وإقليمية أخرى، في مقدمتها الأزمة السودانية، والتحديات الأمنية في منطقة الساحل، وقضايا التعليم في مناطق النزاعات، إلى جانب مكافحة الإرهاب، وهو ما اعتبره مراقبون تحولا لافتا مقارنة بالخطاب الذي دأبت الجزائر على تبنيه داخل المحافل الإفريقية.
أولويات جزائرية بعيدا عن ملف الصحراء
وفي تصريح نقلته وكالة الأنباء الجزائرية وتداولته وسائل إعلام محلية، أوضح الممثل الدائم للجزائر لدى الاتحاد الإفريقي أن رئاسة بلاده لمجلس السلم والأمن ستخصص جهودها لمتابعة عدد من الملفات التي تشهدها القارة، مع التركيز على تعزيز الأمن والاستقرار ومواجهة التهديدات الإرهابية، فضلا عن دعم التعليم في المناطق المتأثرة بالنزاعات.
ولم يتضمن هذا العرض أي ذكر لقضية الصحراء المغربية، رغم أن الجزائر كانت، خلال السنوات الماضية، تحرص على إدراج الملف ضمن تحركاتها الدبلوماسية داخل الاتحاد الإفريقي، كما كانت تدعو إلى مناقشته في مختلف الاجتماعات الإقليمية والقارية.
ويرى متابعون أن هذا الغياب يطرح تساؤلات بشأن توجه الجزائر خلال فترة رئاستها للمجلس، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها الموقف الإفريقي، وتزايد دعم عدد من الدول لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب باعتبارها أساسا لتسوية النزاع.
تناقض مع مواقف جزائرية سابقة
ويأتي هذا الموقف في وقت سبق للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن دعا، خلال اجتماع مجلس السلم والأمن الإفريقي على مستوى رؤساء الدول والحكومات في مارس 2021، إلى أن انهيار اتفاق وقف إطلاق النار كان نتيجة ما سماه “سياسة فرض الأمر الواقع”.
وتبرز المقارنة بين الخطاب الجزائري السابق والأولويات الحالية للرئاسة الدورية للمجلس اختلافا واضحا في ترتيب الملفات، حيث تصدرت الأزمات الأمنية والإنسانية في القارة جدول الأعمال، بينما غاب ملف الصحراء بشكل كامل عن البرنامج المعلن.
ويربط متابعون هذا التحول بتزايد التحديات الأمنية التي تواجهها القارة الإفريقية، ولا سيما في منطقة الساحل، إلى جانب تصاعد الأزمات في السودان وعدد من بؤر التوتر، وهي ملفات باتت تستحوذ على اهتمام مؤسسات الاتحاد الإفريقي.
استياء داخل الأوساط الموالية للبوليساريو
وكانت وسائل إعلام مقربة من جبهة البوليساريو قد استقبلت، الأسبوع الماضي، تولي الجزائر رئاسة مجلس السلم والأمن الإفريقي بكثير من التفاؤل، معتبرة أن هذه الخطوة قد تشكل فرصة لإعادة إدراج ملف الصحراء ضمن أجندة المجلس وإحياء النقاش بشأنه داخل المؤسسة القارية.
غير أن الإعلان الرسمي عن أولويات الرئاسة الجزائرية بدد تلك التوقعات، بعدما خلا البرنامج من أي إشارة إلى القضية، الأمر الذي أثار خيبة أمل في الأوساط الموالية للجبهة، التي كانت تراهن على تحرك دبلوماسي جزائري أكثر وضوحا خلال فترة رئاستها للمجلس.
ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز حضوره داخل الاتحاد الإفريقي، مستندا إلى الدعم المتزايد الذي تحظى به مبادرة الحكم الذاتي من عدد متنام من الدول الإفريقية والدولية، باعتبارها حلا جديا وواقعيا وذا مصداقية لتسوية النزاع حول الصحراء المغربية.





















