سلايدر

تماطل في إرجاع 30 ألف سيارة الدولة قبل الانتخابات 

سلايدرسياسة

 

تتواصل ببطء عملية إرجاع سيارات المصلحة والوسائل اللوجستية التابعة للجماعات الترابية والمجالس المنتخبة إلى المرائب، رغم اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، ما أثار غضب عدد من المرشحين الذين اعتبروا استمرار وضع هذه المركبات رهن إشارة منتخبين ومسؤولين، خلال الفترة الانتخابية، مدخلا محتملا للمساس بحياد المرفق العام وتكافؤ الفرص بين المتنافسين.

وقالت جريدة “الصباح”، في عدد اليوم (الأربعاء)، إن عددا من المنتخبين المستفيدين من سيارات ووسائل عمل عمومية لم يسارعوا إلى إعادتها بالوتيرة المطلوبة، رغم التعليمات والتوجيهات الصادرة في هذا الشأن، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة الجدل حول كيفية تدبير الحظيرة الجماعية خلال الاستحقاقات الانتخابية، ومدى قدرة المسؤولين على ضبط استعمال موارد الجماعات ومنع توظيفها في أغراض انتخابية.

ويزداد حجم الإشكال بالنظر إلى ضخامة الحظيرة التابعة للجماعات الترابية وهيآتها، إذ سبق للمجلس الأعلى للحسابات أن سجل، وفق معطيات رسمية أوردتها تقارير إعلامية، وجود نحو 36 ألف سيارة وآلية تابعة للجماعات الترابية ومختلف هيآتها، موزعة بين الجماعات والمجالس الإقليمية والجهات ومجموعات الجماعات.

حظيرة ضخمة تحت المجهر

تتقدم السيارات النفعية قائمة الوسائل التي تثير حساسية خاصة خلال الفترات الانتخابية، بالنظر إلى إمكانية وضعها رهن الاستعمال الفردي لبعض المسؤولين والمنتخبين، وما يترتب عن ذلك من مخاطر مرتبطة باستعمال المال والوسائل العمومية خارج الأغراض الإدارية المحددة.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن السيارات النفعية تمثل نسبة مهمة من مجموع الحظيرة الجماعية، مع استمرار توسعها بفعل الصفقات العمومية المرتبطة بخدمات “ليزينغ”، وهو ما يرفع عدد المركبات الموضوعة رهن إشارة الجماعات والمجالس المنتخبة، ويجعل مراقبة استخدامها أكثر تعقيدا.

ويعتبر مرشحون أن هذا الوضع يفرض تشديد المراقبة خلال الأسابيع التي تسبق الاقتراع، خصوصا أن السيارة الجماعية لا تمثل مجرد وسيلة للتنقل، بل ترتبط أيضا بالمحروقات والسائق والصيانة وغيرها من النفقات التي تؤدى من المال العام.

ويرى هؤلاء أن إبقاء هذه الإمكانيات رهن إشارة بعض المنتخبين خلال فترة الانتخابات يمكن أن يخلق، ولو بصورة غير مباشرة، تفاوتا بين المرشحين، خصوصا إذا استعملت المركبات في التنقلات المرتبطة بالحملات أو في أنشطة لا تدخل ضمن الاختصاصات الإدارية للمرفق الجماعي.

التعليمات تصطدم ببطء التنفيذ

تتجاوز تدابير ضمان حياد الإدارة مجرد إرجاع السيارات إلى المرائب، إذ تشمل أيضا ضبط استعمال المحروقات والوسائل اللوجستية وخطوط الاتصال، إلى جانب مختلف الممتلكات والتجهيزات الموضوعة رهن إشارة المنتخبين والمسؤولين.

وتستهدف هذه الإجراءات منع تحويل موارد الجماعات الترابية إلى أدوات لخدمة الحملات الانتخابية، خصوصا في مرحلة ترتفع فيها وتيرة التحركات السياسية، وتزداد معها الحاجة إلى الفصل الواضح بين العمل الإداري والنشاط الانتخابي.

ويؤكد مرشحون غاضبون أن الاختبار الحقيقي لهذه التدابير لا يكمن في إصدار التعليمات والدوريات، وإنما في مدى تنفيذها على أرض الواقع، وفي قدرة المسؤولين عن الحظيرة على التأكد من عودة المركبات والتجهيزات إلى أماكنها القانونية، وتحديد المسؤوليات بشأن أي استعمال غير مشروع.

وتتجه الأنظار، في هذا السياق، إلى رؤساء الجماعات والمقاطعات والمسؤولين الإداريين المكلفين بتدبير الحظيرة، من أجل توثيق عمليات تسليم السيارات والوسائل الموضوعة رهن إشارة المنتخبين بمحاضر أو وصولات رسمية، بما يضمن وضوح المسؤوليات ويغلق الباب أمام أي استعمال خارج الأغراض الإدارية المقررة.

السيارات الجماعية في قلب المنافسة

يضع استمرار استعمال السيارات الجماعية خلال الفترة الانتخابية المسؤولين أمام اختبار صعب، خصوصا في ظل التنافس القوي الذي يسبق الاستحقاقات التشريعية، إذ يمكن لأي استعمال غير مبرر لمركبة عمومية أن يتحول إلى موضوع سجال سياسي أو شكوى انتخابية.

ويحذر مترشحون متنافسون في عدد من الدوائر من أن استمرار وضع السيارات والوسائل اللوجستية رهن إشارة بعض المنتخبين قد يفتح الباب أمام اتهامات باستغلال الإمكانيات العمومية، خصوصا إذا رصدت هذه المركبات في تحركات ذات صلة مباشرة أو غير مباشرة بالحملات الانتخابية.

وأصدر عدد من رؤساء الجماعات والمقاطعات توجيهات إلى النواب ورؤساء اللجان وموظفين ومنتخبين منخرطين في الاستحقاقات الانتخابية، تقضي بتسليم السيارات وباقي وسائل العمل الموضوعة رهن إشارتهم إلى المصالح المختصة، إلى حين انتهاء الانتخابات التشريعية.

وتنص هذه الترتيبات، وفق المعطيات المتوفرة، على إعادة المركبات إلى مستودعات الجماعات والمجالس، على أن يستعيد المعنيون حق الاستفادة منها بعد انتهاء الاستحقاقات، بما يضمن الفصل بين استعمال الوسائل العمومية خلال فترة العمل الإداري واستعمالها في سياق انتخابي.

وتبقى فعالية هذه الإجراءات رهينة بمدى صرامة المراقبة الميدانية، لأن حياد الإدارة لا يحسمه عدد الدوريات والتعليمات الصادرة، وإنما يثبت من خلال قدرة المسؤولين على منع أي توظيف للسيارات والوقود والوسائل اللوجستية العمومية في المنافسة الانتخابية، وضمان أن يخوض جميع المرشحين السباق الانتخابي في شروط متكافئة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL