ثقافة

صدى رجالات أسفي في التاريخ – الحلقة السابعة

 إعداد : الدكتور منير البصكري الفيلالي / أسفي

  ومن خلال هذا النزر اليسير من رجالات أسفي، ممن ترجم لهم الفقيه الكانوني في كتابه: جواهر الكمال في تراجم الرجال لا يغطي طبعا كل الشخصيات التي عرف بها الكانوني ، وإنما ارتأينا أن نقف عند نماذج معينة. ليقتنع القارئ الكريم بأن مدينة أسفي وما أنجبت من شخصيات علمية وفكرية وفقهية وأدبية، أعطت الكثير للتاريخ، ومن حقها على التاريخاليومأن تأخذ بعضا من حقها التاريخي مثل الحديث عنها وعما عرفته من إنجازات على مختلف الأصعدة، وما تتطلع إليه في المستقبل لتحظى بالصورة الحقيقية التي يريدها لها قائد الأمة الهمام جلالة الملك سيدي محمد السادس أعز الله أمره..
  
إن المتصفح للترجمات التي أوردها الفقيه الكانوني، يمكنه أن يستنتج أن ذلك الرعيل الأول من رجالات أسفي، قد أبان عن سمو في التفكير ونبل في الخلق الكريم.. والصورة التي ينبغي استجلاؤها من خلال تتبع شريط حياتهم تبدو في أنهم كانوا أصحاب موقف ومبدأ، ذوي أخلاق إسلامية فاضلة عالية المستوى، متواضعين لدرجة كبيرة، هادئي الطبع، أقوياء في الحجة والدليل، أصحاب حوار هادئ ومتزن، متمكنين من علمهم وثقافتهم، موفقين لعمل الخير والسعي من أجله، مصلحين اجتماعيين، صادقين مع ذواتهم يكرهون الغرور والغطرسة، غير منفعلين، عفيفي النفس واليد ، نزهاء في إبداء الرأي.. عرفوا بالصلاح وهم من الرجال العلماء، كما عرفوا بالتقوى والورع، فكانونا بحق علماء أتقياء. ومن الصعوبة بمكان حصر أعمال وإنجازات هؤلاء الرجال الفضلاء، فأعمالهم في نشر تعاليم ومبادئ الدين الإسلامي كبيرة وعظيمة، كما أن أعمالهم الأدبية، وكتاباتهم العلمية الإسلامية، أكدتوبلا مراءجودة مساهماتهم التي تهدف لخير البلاد والعباد.
وعلاوة على ما سبق، فقد نهضوا لمدافعة المستعمرين الطامعين في المغرب وثغوره، كما تصدوا لمختلف المؤامرات التي كانت تحاك ضد الوطن.
  
إن ما وصلنا من إسهام رجالات أسفي قليل جدا بالقياس إلى ما ضاع منه، ومع ذلك، فهذا القليل كاف في استخلاص ملامح من حياتهم العلمية والجهادية، واستكشاف مختلف جوانب نشاطاتهم العقلية والفكرية والأدبية.
  
والحقيقة أنه لو تيسر الحفاظ على تراث هؤلاء الرجال، لاستطعنا أن نفيد منه فائدة غير يسيرة في التأريخ للحياة العلمية والثقافية في مدينة أسفي على نحو إن لم يكن بالغا حد الاستيفاء، فإنه مسعف بحظ وافر في تأليف غير ما ملمح من ملامح تلك الحياة.
  
وبالنظر إلى هذه المنزلة العلمية الرفيعة التي تحققت لرجالات أسفي، بفضل ما كان لهم من تضلع بألوان من المعارف، وسعة اطلاع على أضراب من العلوم، وما عرفوا به من مواهب ومقدرات عقلية ممتازة، وما وضعوا من تآليف وشروح، إلى جانب ما كانوا يتحلون بحس مزايا الضبط والدقة والتثبت..
لقد كانت أسماؤهم ومجالسهم تملأ أسماع الناس، يأخذون عنهم، وينتفعون بهم؛ مما أكسب مدينة أسفي حينذاك إشعاعا علميا وروحيا نستشف منه قاعدة ارتباط العلم بالعمل، والتي كانت في غاية الأهمية.. تحفظ على المجتمع الأسفي تماسكه النفسي والعقلي، ويتحقق بها النفع العام.. وهذا الصنيع، انعكس جليا على البعد الاجتماعي للمدينة، مما أسهم بحظ غير يسير في تحديد المكانة الإجتماعية لأهل أسفي.
والمتصفح لكتاب: أسفي وما إليه للفقيه الكانوني، يدرك بجلاء أبعاد هذا الجانبإذ إن أغلب بيوتات مدينة أسفي كانت تتشكل إما من:
بيوتات نسب شريف.
أو بيوتات حسب و أصالة.
أو بيوتات علم وصلاح.
ومثل هذا الأمر، ساهم إلى حد كبير في بلورة مكانة المدينة وأهميتها ضمن باقي المدن المغربية الأخرى. ولا ننسى الصدى الوظيفي الذي عكسه رجالات أسفي، وهم يتولون شؤون مدينتهم. فقد تولوا عدة وظائف كرسوا لها حياتهم وجهودهم. وهذه الوظائف يمكن حسب ما جاء في كتاب: جواهر الكمال في تراجم الرجال حصرها في:
أولا: التدريس.

ثانيا: القضاء والإفتاء.

ثالثا: العدالة والتوثيق.

وهكذا، تظهر صورة هؤلاء الرجال، الذين شكلوا أحد المنابع التي كانت مدينة أسفي تمتاحها فيما أسهمت به في تاريخها العلمي والثقافي من عطاء فكري وأدبي عبر الحقب والعصور.

رجالات أسفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
MCG24

مجانى
عرض