اقتصاد

التداول عن بعد في الأسواق المالية.. بديل واعد في زمن الجائحة

أصبح التداول عن بعد، وتحديدا إنجاز عمليات البيع والشراء في الأسواق المالية، مهنة يزاولها العديد من الأشخاص حول العالم، وتوفر بديلا مبتكرا وواعدا، لا سيما بالنسبة للشباب الشغوفين بهذا المجال، وخاصة في زمن جائحة (كوفيد-19).

وإذا كان هذا المجال قد ظل حكرا على الوسطاء أو شركات الاستثمار أو المضاربين الكبار، الذين كرسوا أنفسهم، بشكل عام، لهذه المهنة، فإن الانتشار الواسع للأنترنيت أتاح للجميع إمكانية الولوج إلى منصات الاستثمار لإجراء معاملات شراء/بيع كبرى من أي مكان في العالم.

وقال مصطفى بلخياط، أحد المزاولين لهذا النمط من التجارة على المستوى الدولي، والمتخصص في مجال التمويل والتحليل التقني، إنه “مع تزايد الطلب على الممارسين المحترفين لهذا النوع من التجارة، بدأت الشركات التجارية في وضع اختبارات للإنتقاء عبر الأنترنت لتوظيف موارد بشرية منضبطة وذات مردودية”.

وأضاف في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن عشرات الشركات وضعت على شبكة الانترنت اختبارات متاحة للجميع دون أي تمييز، مشيرا إلى أن هدفها هو انتقاء مديرين قادرين على احترام الشروط التي تضعها من حيث النتائج وخاصة من حيث الانضباط، وهي أشبه بدفتر تحملات يؤطر الأنشطة التجارية للمترشحين على نحو دقيق”.

وأشار إلى أن المحظوظين يستفيدون من الحق في إدارة رأسمال حقيقي عن بعد تتراوح قيمته ما بين 50 ألف و250 ألف دولار أمريكي، مع إمكانية الحصول على 80 في المائة من الأرباح شهريا، معتبرا أن اجتياز هذه الاختبارات يعني الظفر بوظيفة بأجر جيد جدا في وول ستريت مع امتياز المكوث في المنزل.

وأوضح قائلا “تشترك جميع هذه الاختبارات في شيء واحد، يتمثل في تصميمها من قبل محترفين ذوي خبرة في متطلبات هذه المهنة لاختبار السلوك والانضباط والقدرات التقنية للمرشح”، مؤكدا أنه “ليس من السهل اجتياز هذه الاختبارات لأنه مهما فعلت الأسواق، فإن أي خطأ أو تهور قد يقضي عليها”.

ومع ذلك، وحتى على مستوى هذه المهنة، فإن النجاح يرتبط في جانب كبير منه، بالثقة في النفس والرغبة في تطوير الأداء باستمرار.

وقال السيد بلخياط “صحيح أن كل فرد يمكنه الولوج إلى هذه المهنة، بما أنها لا تتطلب مؤهلا مهنيا معينا، إلا أن العديد من النساء والرجال لا يشكون في امتلاكهم للاستعداد الفطري للنجاح في هذا المجال”.

كما أكد الخبير الدولي، وهو أيضا مكون في المجال، على إمكانية توفير تكوين لممارسين محترفين باللغة “الدارجة”.

وأشار إلى أن “العديد من الشباب لايتوفرون على شهادات وليس لديهم إلمام كبير باللغتين الفرنسية و الإنجليزية ولكن تتوفر فيهم المواصفات الإنسانية المطلوبة للنجاح في هذا المجال”.

وفي هذا الصدد، أشار السيد بلخياط إلى أن أكثر من 60 مغربيا ومغربية اجتازوا الاختبارات بنجاح حتى الآن وقاموا، انطلاقا من بيوتهم، بإدارة رؤوس أموال في وول ستريت ولندن.

تطوير التجارة عن بعد في الأسواق المالية، ضرورة على المستوى الوطني !

وقال السيد بلخياط، في هذا الصدد، إن المغرب يجب أن يراهن على التعليم عن بعد، ولا سيما اكتساب المعرفة في ما يخص نشاط سوق الأوراق المالية، سواء باللغة الفرنسية أو الإنجليزية أو حتى “الدارجة”، مشيرا إلى أن النتائج تظل، حتى الآن، مقنعة ومشجعة، ومن الممكن إدراج هذا التكوين ضمن التعليم الإعدادي في جميع أنحاء المملكة.

وشدد على أنه “لا يمكن لأي نشاط آخر أن يجلب الاستقلال المالي للشباب المغربي بهذه السرعة وعلى طبق من ذهب مثل الإدارة عن بعد للأموال الأجنبية”.

وعليه، يقترح السيد بلخياط إقامة غرف تجارية في جميع أنحاء المملكة، وخاصة في مراكز الشباب، وفي المدارس العمومية والخاصة والجامعات والجمعيات، مشيرا إلى أن فعالية التعلم ضمن مجموعات تزداد بعشرة أضعاف من حيث المعرفة الفنية والدعم النفسي.

وأضاف قائلا إن “جميع غرف التداول يمكن أن تكون متصلة ببعضها البعض، الأمر الذي يسمح ليس فقط بتبادل متعدد الأبعاد ومفيد للجميع، ولكن بشكل خاص بتحسين تكنولوجيا التعليم عن بعد (من خلال المنصات عبر الأنترنت)، ما سيسمح لمتحدث واحد بالتدريس في جميع الغرف في نفس الوقت، وحتى في وقت لاحق بفضل التسجيلات”.

ويمكن لأي شخص التسجيل اليوم على منصات التداول الرقمية ويتمتع بميزة الحضور، انطلاقا من بلده، في الغرف الخاصة بالأسواق الدولية، وأن يتعلم هذه الممارسة بشكل صحيح، مجانا وفي أمان تام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
MCG24

مجانى
عرض