فيديو

SRM TTA في مواجهة تحديات الفيضانات

فيديو

في ظل التغيرات المناخية المتسارعة وتزايد حدة الظواهر الطبيعية القصوى، تضع الشركة الجهوية متعددة الخدمات طنجة–تطوان–الحسيمة مسألة تعزيز الصمود الترابي واستمرارية الخدمات الأساسية في صلب أولوياتها الاستراتيجية، باعتبارها الفاعل الجهوي المكلف بتدبير خدمات الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل على مستوى جهة تتميز بتنوع جغرافي معقد وهشاشة متزايدة أمام المخاطر المناخية.

وترتكز مقاربة الشركة، بحسب معطياتها، على منظومة متكاملة تقوم على الاستباق واليقظة الدائمة والتعبئة الوقائية للفرق التقنية والميدانية، إلى جانب اعتماد آليات مستمرة لتحليل مناطق الهشاشة وتحيين وسائل التدخل وفق طبيعة المخاطر والتطورات المناخية التي تعرفها الجهة.

ولم تمض سوى أشهر قليلة على انطلاق عمل الشركة حتى وجدت نفسها أمام اختبار ميداني واسع النطاق، عقب موجة اضطرابات جوية قوية شهدتها عدة أقاليم بالجهة، خاصة بمدينة القصر الكبير والمناطق القروية المجاورة، إلى جانب تسجيل انزلاقات أرضية ورياح قوية بعدد من مناطق شفشاون ووزان والفحص أنجرة، وهو ما تسبب في أضرار متفاوتة مست البنيات التحتية الخاصة بالماء والكهرباء، من بينها انقطاع وانزلاق القنوات وسقوط الأعمدة الكهربائية في مناطق صعبة التضاريس ووعرة المسالك.

وأمام هذه الوضعية، عبأت الشركة مختلف فرقها التقنية والميدانية بشكل متواصل ليلا ونهارا، سواء خلال فترة الأزمة أو بعدها، بهدف إعادة تشغيل منشآت الماء الصالح للشرب ولو بشكل مؤقت، وإصلاح الشبكات الكهربائية المتضررة، وتأمين المنشآت الحساسة، إضافة إلى تنظيف وإعادة تأهيل شبكات التطهير السائل، مع الحرص على حماية المواطنين وممتلكاتهم وضمان استمرارية الخدمات الحيوية في أفضل الظروف وفي أقصر الآجال الممكنة.

وفي هذا الإطار، تؤكد الشركة أنها اعتمدت منذ انطلاقها مخططا منظما لتدبير الأزمات، يتم تحيينه بشكل مستمر استنادا إلى الدروس المستخلصة من مختلف الأحداث المناخية التي شهدتها جهة طنجة–تطوان–الحسيمة. ويعتمد هذا المخطط على إجراءات داخلية وآليات تعبئة وتنسيق تسمح بضمان تدخل سريع وفعال ومتكيف مع طبيعة كل أزمة.

كما تعتبر الشركة أن إحداث الشركات الجهوية متعددة الخدمات شكل دعامة مهمة لتوحيد الجهود وتعبئة الإمكانيات المتوفرة لدى مختلف مكونات المنظومة على المستوى الوطني، بما يسمح بالتدخل الجماعي والمتكامل خلال فترات الأزمات والكوارث الطبيعية.

وتحتل مسألة التنسيق مع السلطات المحلية مكانة محورية ضمن منظومة التدخل، حيث تعمل الشركة في حالات الطوارئ بتنسيق مباشر مع مختلف السلطات والمؤسسات المعنية، بهدف توحيد الرؤية حول طبيعة الوضعية الميدانية، وتحديد أولويات التدخل، وضمان تعبئة منسجمة للموارد البشرية والتقنية بما يخدم حماية الساكنة واستمرارية المرافق الحيوية.

وفي ما يتعلق بالبنيات التحتية، تقر الشركة بأن التكيف مع التحديات المناخية الجديدة يظل ورشا مفتوحا ومتواصلا، مؤكدة في المقابل انخراطها اليومي في تقوية وتأهيل شبكاتها ومنشآتها بشكل تدريجي، قصد تعزيز قدرتها على الصمود وتحمل الظواهر المناخية القصوى.

وترتكز هذه المقاربة على معرفة دقيقة بخصوصيات المجال الترابي، وتحليل دوري لمواطن الهشاشة، إلى جانب استثمار خلاصات التجارب الميدانية والأحداث الأخيرة من أجل توجيه برامج التأهيل والاستثمار نحو تعزيز مرونة الشبكات واستمرارية الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، خصصت الشركة ضمن ميزانية سنة 2026 استثمارات إجمالية تناهز 1,7 مليار درهم على مستوى الجهة، منها حوالي 200 مليون درهم موجهة لتجديد واستبدال وتأهيل الشبكات والمنشآت، بهدف تحسين قدرتها على مواجهة المخاطر الطبيعية وضمان استمرارية الخدمات العمومية.

وتشمل هذه الاستثمارات تأمين المنشآت الحساسة، وتقوية موثوقية شبكات الماء والكهرباء والتطهير السائل، والحد من الهشاشة التشغيلية، مع الإشارة إلى أن هذا البرنامج يمثل مرحلة أولى ضمن رؤية ممتدة لعدة سنوات، ستتحدد معالمها بشكل أدق بناء على نتائج الدراسات والمخططات التوجيهية الجاري إعدادها.

كما كشفت الشركة عن اعتمادها منذ انطلاقها لخريطة للمخاطر تغطي مختلف مناطق تدخلها، بهدف تحديد المجالات الأكثر عرضة للهشاشة المناخية والطبوغرافية والتشغيلية. غير أن الاضطرابات الجوية الأخيرة دفعتها إلى مراجعة بعض الفرضيات التقنية المعتمدة سابقا، خاصة بعد تسجيل رياح قوية وانزلاقات أرضية بكل من شفشاون والفحص أنجرة، وأمطار غزيرة بالقصر الكبير، ما أكد الحاجة إلى تعزيز اليقظة وتحيين خرائط المخاطر بشكل دائم.

وعلى المستوى العملياتي، تعتمد الشركة في تدبير الأزمات على التعبئة الفورية للفرق المختصة، والتتبع المستمر للمعطيات الميدانية، والتقييم المتواصل لتطور الوضعية، مع تفعيل خلية لتدبير الأزمة تحت إشراف الإدارة العامة تتولى تنسيق التدخلات وتحديد الأولويات واتخاذ القرارات الميدانية المناسبة.

كما تعتمد الشركة تصنيفا لمستويات الأزمات، حيث يتعلق المستوى الأول بالحوادث ذات التأثير المحدود على الشبكات والتي يمكن احتواؤها في غضون ساعات قليلة، بينما يخص المستوى الثاني الأزمات الكبرى المرتبطة بانقطاعات واسعة للماء أو الكهرباء أو التلوث أو الأضرار الناتجة عن الكوارث الطبيعية كالفيضانات والعواصف.

وتشير الشركة إلى أن آجال التدخل تختلف بحسب طبيعة الحادث وصعوبات الولوج إلى المناطق المتضررة وحجم الإمكانيات المطلوبة، مؤكدة اعتمادها على فرق تدخل سريع موزعة على مختلف أقاليم الجهة، مدعومة بفرق مداومة تضمن يقظة تشغيلية متواصلة، مع إمكانية الاستعانة بمتدخلين خارجيين عند الضرورة.

وفي جانب التواصل، تعتبر الشركة أن إعلام المواطنين خلال الأزمات يشكل ركيزة أساسية في تدبير الوضعيات الحساسة، لذلك تعتمد على مجموعة من القنوات التواصلية، تشمل البلاغات الرسمية، والإعلانات الموجهة للعموم، والمنصات الرقمية، وصفحات التواصل الاجتماعي الرسمية، من أجل توفير معلومات دقيقة ومحينة حول الاضطرابات والتدخلات الجارية وبرامج إعادة الخدمة.

كما يلعب مركز العلاقة مع الزبناء دورا محوريا في استقبال التبليغات والشكايات ومواكبة المرتفقين، إلى جانب مساهمة السلطات المحلية في إيصال المعلومة إلى الساكنة بالمناطق المعنية.

وتخضع الشكايات والحالات الاستعجالية الواردة من المواطنين لمعالجة دقيقة حسب طبيعتها ودرجة خطورتها وتأثيرها على استمرارية الخدمات الأساسية، حيث يتم توجيه التبليغات ذات الطابع الحرج بشكل فوري نحو الفرق المختصة للتدخل السريع واتخاذ الإجراءات اللازمة.

وفي ما يخص التحول الرقمي، تؤكد الشركة أن الرقمنة أصبحت رافعة أساسية لتعزيز فعالية تدبير الأزمات، مشيرة إلى انخراطها منذ انطلاقها في رقمنة عدد من الوظائف الداعمة وتدبير العلاقة مع الزبناء ومركز الاتصال، بما يسمح بتسريع تداول المعلومات وتحسين التنسيق ودعم اتخاذ القرار.

وفي هذا الإطار، تعمل الشركة على إحداث مركز قيادة مركزي سيتم إنجازه خلال 18 شهرا، سيمكن من مراقبة وتدبير الشبكات والمنشآت عن بعد وبشكل آني، مع تحسين جودة الخدمات وتقليص مدة معالجة الأعطاب وتتبع مؤشرات الأداء في الزمن الحقيقي. كما تطمح الشركة مستقبلا إلى تطوير شبكات ذكية من نوع “Smart Grid” في إطار رؤية تقوم على التحديث والمرونة والاستدامة.

ورغم حداثة عهد الشركة، فإنها تؤكد أن رؤيتها الاستراتيجية تتجه نحو اعتماد حلول رقمية متطورة قادرة على تجميع وتحليل المعطيات الميدانية بشكل استباقي، ضمن برنامج استثماري يمتد لعشر سنوات ويهدف إلى تحقيق مؤشرات أداء محددة وتعزيز قدرة الشبكات على الصمود.

ومن جهة أخرى، أبرزت الشركة أن الأزمات الأخيرة شكلت فرصة لتقييم حقيقي لقدرة البنيات الحالية على مواجهة الكوارث الطبيعية، وكشفت عن الحاجة إلى إعادة هيكلة وتقوية عدد من الشبكات، خاصة بالمجالات القروية، للحد من تأثير الأزمات على استمرارية الخدمات.

كما أوضحت أن خلاصات هذه التجارب الميدانية أصبحت تشكل أساسا لتحديد أولويات التدخل مستقبلا، مؤكدة أن جميع المشاريع والبنيات المرتقبة ستأخذ بعين الاعتبار منذ مرحلة التصميم مختلف المعايير المرتبطة بالتغيرات المناخية والمخاطر الطبيعية.

وفي ما يتعلق بتمارين المحاكاة، ترى الشركة أن الظروف المناخية الاستثنائية التي واجهتها بعد ثلاثة أشهر فقط من انطلاقها شكلت بمثابة اختبار حقيقي واسع النطاق لقدراتها التنظيمية والتنسيقية والميدانية، وأسهمت في اختبار جاهزية فرقها وآليات تدخلها في ظروف واقعية ومعقدة.

وتعتبر الشركة أن التغير المناخي لم يعد مجرد احتمال مستقبلي، بل تحول إلى واقع عملي يفرض إعادة التفكير في طرق تدبير الخدمات العمومية الأساسية، من خلال اعتماد مقاربة تجمع بين حماية الموارد الطبيعية، وتأمين البنيات التحتية، وضمان استمرارية الخدمة، وتعزيز الصمود الترابي بشكل مستدام.

وفي هذا السياق، تواصل الشركة تنفيذ مجموعة من التدابير الوقائية، من بينها تنظيف شبكات التطهير السائل، وتأمين منشآت الماء الصالح للشرب، وتقوية الشبكات الكهربائية، وتعزيز قدرات التدخل بالمناطق الأكثر عرضة للمخاطر، إلى جانب تطوير وسائل التتبع والمراقبة وتحسين التنسيق مع السلطات المحلية.

كما تؤكد الشركة أن تدبير الأزمات لا ينفصل عن حماية البيئة، معتبرة أن التدخل السريع والمنظم يساهم في حماية المنشآت وتقليص الأضرار البيئية وضمان استمرارية الخدمات الأساسية.

وفي المقابل، شددت على أن تحقيق الصمود الترابي يظل مسؤولية جماعية تتطلب انخراط المواطنين من خلال احترام شبكات التطهير، وعدم رمي النفايات داخل القنوات، والتبليغ السريع عن الاختلالات، واعتماد سلوكيات مسؤولة تساهم في حماية الموارد الطبيعية والبنيات التحتية والبيئة بشكل عام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CONGTOGEL