
دخل الخلاف السياسي داخل مجلس جماعة فاس مرحلة جديدة بعد لجوء عمدة فاس، عبد السلام البقالي، إلى القضاء لمواجهة اتهامات وجهها إليه أحد المستشارين الجماعيين خلال أشغال دورة رسمية للمجلس.
وكشفت مصادر مطلعة أن الشكاية التي تقدم بها البقالي تستهدف المستشار الجماعي علي أبو مهدي، على خلفية تصريحات تضمنت اتهامات مرتبطة بمنح إعفاءات ضريبية تخص الأراضي الحضرية غير المبنية لفائدة عدد من المنعشين العقاريين، من بينهم برلماني يشغل مهمة نائب لعمدة المدينة.
المحكمة الابتدائية بفاس تبرمج أولى الجلسات
وبحسب المصادر ذاتها، فإن المحكمة الابتدائية بفاس ستعقد خلال الأيام المقبلة أول جلسة للنظر في الشكاية المباشرة التي وضعها عمدة المدينة، في ملف يتابع فيه المستشار الجماعي بتهم تتعلق بالقذف والتشهير وبث وتوزيع ادعاءات ووقائع اعتبرت كاذبة باستعمال الوسائط والأنظمة المعلوماتية.
ويأتي تحريك هذه المتابعة القضائية في سياق الجدل الذي أثارته تصريحات أبو مهدي خلال الدورة العادية للمجلس الجماعي المنعقدة منتصف شهر ماي الماضي، والتي تناول خلالها ملفات مرتبطة بالتدبير الجبائي وبعض القرارات المتعلقة بالأراضي الحضرية غير المبنية.
اتهامات بالإعفاءات الضريبية تشعل الجدل
وكانت تصريحات المستشار الجماعي قد أثارت نقاشا واسعا داخل الأوساط السياسية المحلية، بعدما تحدث عن منح إعفاءات ضريبية لفائدة منعشين عقاريين، معتبرا أن هذه القرارات تستوجب توضيحات بشأن ظروف اتخاذها والجهات المستفيدة منها.
في المقابل، اختار عمدة المدينة اللجوء إلى القضاء للرد على هذه الاتهامات، معتبرا أن ما ورد على لسان المستشار الجماعي يتضمن معطيات تمس بسمعته وتلحق الضرر بشخصه وبالمؤسسة التي يسيرها.
المستشار الجماعي يتمسك بصحة تصريحاته
من جهته، يؤكد المستشار الجماعي علي أبو مهدي أنه يتوفر على وثائق ومعطيات يعتبرها داعمة لما صرح به خلال أشغال الدورة الجماعية، مشيرا إلى أن مداخلته استندت إلى معطيات يعتقد أنها تبرر إثارة الموضوع داخل المؤسسة المنتخبة.
ومن المرتقب أن تشكل الجلسات المقبلة فرصة لعرض مختلف الحجج والوثائق التي يستند إليها طرفا النزاع، في قضية تحظى بمتابعة واسعة داخل مدينة فاس، بالنظر إلى ارتباطها بملفات التدبير المحلي والعلاقة المتوترة بين الأغلبية والمعارضة داخل مجلس جماعة فاس.
مواجهة قضائية تفتح فصلا جديدا من الصراع السياسي
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذه القضية تعكس مستوى التوتر السياسي الذي يطبع تدبير بعض الملفات داخل المجلس الجماعي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة واحتدام النقاش حول حصيلة التسيير وتدبير الموارد الجبائية للمدينة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه المسطرة القضائية، يبقى الملف مفتوحا على عدة احتمالات، خصوصا في ظل تمسك كل طرف بموقفه، وتأكيده امتلاك ما يدعم روايته أمام القضاء.






















