
تغييرات أمنية في الجزائر تنعش التساؤلات حول مستقبل بوليساريو

تثير التحولات الأخيرة داخل المؤسسة الأمنية الجزائرية نقاشا متزايدا حول مستقبل بوليساريو ودور الجزائر في تدبير ملف الصحراء المغربية، خاصة في ظل مؤشرات يعتبرها متابعون دالة على مراجعات تجري داخل دوائر القرار بشأن أحد أكثر الملفات استنزافا للسياسة الخارجية الجزائرية خلال العقود الماضية.
ويأتي هذا الجدل بالتزامن مع تعيين اللواء منير زاهي على رأس جهاز الأمن الداخلي، وهي خطوة يرى مراقبون أنها تتجاوز مجرد إعادة ترتيب للمسؤوليات الأمنية، لتعكس توجها جديدا في التعاطي مع التحديات الإقليمية والملفات الحساسة المرتبطة بمنطقة الساحل والصحراء.
ضغوط دولية متزايدة على الجزائر وملف الصحراء المغربية
وتشير قراءات سياسية إلى أن الجزائر تواجه في المرحلة الراهنة ضغوطا متنامية مرتبطة بمستقبل النزاع حول الصحراء المغربية، في وقت يتزايد فيه الدعم الدولي للمبادرات الرامية إلى إيجاد حل سياسي نهائي ومستدام لهذا الملف.
ويرى متابعون أن الرهانات التي اعتمدتها الجزائر خلال السنوات الماضية لم تعد تحقق النتائج المرجوة، خصوصا مع التحولات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة وتغير مواقف عدد من القوى الدولية المؤثرة في الملف.
ويكتسي تعيين اللواء منير زاهي أهمية خاصة بالنظر إلى خبرته الأمنية في ملفات الساحل ومكافحة التنظيمات المسلحة وشبكات الجريمة العابرة للحدود، إضافة إلى معرفته الدقيقة بالتوازنات الأمنية التي تحكم المنطقة.
ويعتبر عدد من المحللين أن هذه الخبرة قد تجعل منه أحد أبرز المسؤولين المكلفين بإدارة مرحلة توصف بالحساسة داخل المنظومة الأمنية الجزائرية، في ظل الحاجة إلى التعامل مع متغيرات إقليمية ودولية متسارعة تفرض مقاربات مختلفة عما كان معمولا به في السابق.
مؤشرات على مراجعة داخل دوائر القرار الجزائرية
وتتحدث تحليلات سياسية عن وجود حالة من إعادة التقييم داخل مؤسسات القرار في الجزائر، انعكست في سلسلة من التعيينات والتحركات داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية خلال الأشهر الأخيرة.
ويستند هذا التقدير إلى جملة من المؤشرات، من بينها تسريع وتيرة التغييرات في مناصب حساسة، واعتماد خطاب رسمي أكثر حذرا في التعاطي مع بعض القضايا الإقليمية، فضلا عن تزايد الاهتمام بالتحولات التي يشهدها ملف الصحراء المغربية على المستوى الدولي.
عزلة إقليمية وتحديات استراتيجية
ويرى مراقبون أن الجزائر تواجه تحديات استراتيجية متزايدة نتيجة تعقيدات المشهد الإقليمي وتراجع عدد من رهاناتها السياسية والدبلوماسية، وهو ما يفرض على صناع القرار البحث عن مقاربات جديدة للتعامل مع الملفات التي أصبحت تشكل عبئا سياسيا وأمنيا واقتصاديا.
وفي هذا السياق، يبرز ملف بوليساريو باعتباره أحد الملفات التي تفرض على الجزائر إعادة التفكير في كيفية تدبيرها خلال المرحلة المقبلة، خصوصا في ظل تنامي الدعوات الدولية إلى إيجاد تسوية سياسية نهائية للنزاع.
ورغم غياب أي مؤشرات رسمية تؤكد وجود قرار جزائري بالتخلي عن بوليساريو، فإن التطورات الأخيرة داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية الجزائرية تواصل تغذية التكهنات بشأن احتمال دخول الملف مرحلة جديدة تختلف عن المقاربات التقليدية التي سادت لعقود.
ويجمع عدد من المتابعين على أن الأشهر المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد ملامح التعاطي الجزائري مع قضية الصحراء المغربية، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، وتزايد التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساسا واقعيا وعمليا لتسوية هذا النزاع الإقليمي.






















