
قال مصدر مطلع لـ”MCG24“ إن جماعة الدار البيضاء تتحمل أعباء مالية متراكمة واختلالات بنيوية في مواردها البشرية، مما قد يؤجل عدة مشاريع بالعاصمة الاقتصادية، رغم أهميتها.
وأوضح المصدر نفسه، أنه بين دين عمومي يناهز 430,7 مليون درهم، ونزيف متواصل في عدد الموظفين بفعل الإحالة على التقاعد، تجد الجماعة نفسها أمام صعوبة الحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية في مدينة تتوسع عمرانيا بوتيرة متسارعة، مشيرا إلى أن إجمالي ديون الجماعة برسم سنة 2026 بلغ 430 مليونا و728 ألف درهم، تتوزع أساسا بين 202 مليون درهم لفائدة صندوق التجهيز الجماعي، و194 مليون درهم لفائدة البنك الدولي، إضافة إلى 18 مليون درهم لمؤسسة ائتمان إسبانية، و5.4 ملايين درهم كعمولة ضمانة مرتبطة بقرض البنك الدولي.
وتعود ديون الجماعة إلى مجالس سابقة، ما يفرض إدراجها ضمن النفقات الإجبارية في ميزانية 2026، إلا أن طابع هذه الديون لا يلغي أثرها المباشر على هامش التحرك المالي للجماعة، خاصة في ظل التزامات جديدة تلوح في الأفق.
وأعاد المصدر ذاته التأكيد على أنه في سياق مواكبة التوسع العمراني الذي تعرفه المدينة، يتجدد احتمال اللجوء إلى قرض إضافي بقيمة 77 مليون درهم لتمويل مشاريع الإنارة العمومية، وهي خدمة حيوية تتسع تكلفتها مع كل حي جديد ومحور طرقي إضافي، إضافة إلى أن الامتداد العمراني المتسارع فرض أعباء متزايدة على الميزانية، سواء من حيث التجهيز أو الصيانة أو استهلاك الطاقة، ما يجعل اللجوء إلى الاقتراض خيارا شبه حتمي لضمان الحد الأدنى من جودة الخدمات.
وشدد المصدر نفسه على أن اللجوء إلى الاقتراض يثير تساؤلات حول قدرة الجماعة على تحقيق توازن بين الاستثمار والاقتراض، خاصة أن هوية الجهة الممولة للقرض المرتقب لم تحسم بعد، وفي حال تفعيله، ستعزز الدار البيضاء رصيدها من الالتزامات المالية، بعد استفادتها سابقا من قروض دولية متعددة، إلى جانب تمويلات صندوق التجهيز الجماعي.
على جبهة أخرى لا تقل تعقيدا، تواجه الجماعة أزمة صامتة في مواردها البشرية، إذ حذر مستشارون بالمجلس من “النقص المهول في عدد الموظفين“، مشيرين إلى أن مصالح الجماعة تعرف تراجعا مستمرا في عدد الأطر، في وقت تستعد فيه أعداد كبيرة للإحالة على التقاعد، فالأرقام المتداولة تكشف تحولا لافتا من حوالي 25 ألف موظف سنة 2003 إلى نحو 9000 حاليا، مع توقع انخفاض العدد إلى قرابة 3000 موظف قبل نهاية الولاية الحالية.
وتشكل الفئة العمرية ما بين 50 و62 سنة النسبة الأكبر من موظفي الجماعة، ما يعني أن موجة التقاعد المقبلة ستؤثر مباشرة على استمرارية المرافق الإدارية والخدماتية، علما أن الإشكال لا يرتبط فقط بالعدد، بل بطبيعة التخصصات المعنية بالخصاص، خاصة في مجالات التعمير والمعلوميات والحرف التقنية كالكهرباء والسباكة والنجارة، فضلا عن السائقين.
كما يطرح الإطار القانوني للتوظيف إشكالا إضافيا، إذ تمر عمليات التشغيل عبر شركات التنمية المحلية، ما يحد من قدرة الجماعة على تعويض الخصاص بشكل مباشر وسريع.






















