
كشف تقرير الأخبار الرقمية لسنة 2026 الصادر عن معهد رويترز لدراسة الصحافة عن تحولات عميقة يشهدها المشهد الإعلامي المغربي، في ظل صعود متسارع للمنصات الرقمية وتراجع التأثير التقليدي لوسائل الإعلام الكلاسيكية.
وحسب التقرير، أصبح المغاربة يعتمدون بشكل متزايد على وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على الأخبار، حيث يتصدر “فيسبوك” المشهد بنسبة استعمال تبلغ 59 في المائة، متبوعا بـ”يوتوب” بنسبة 47 في المائة، بينما تواصل منصات أخرى مثل “إنستغرام” و”واتساب” و”تيك توك” تعزيز حضورها كمصادر إخبارية بديلة.
أزمة مصداقية تلاحق وسائل الإعلام
ورصد التقرير استمرار أزمة الثقة في الإعلام، بعدما استقرت نسبة الثقة العامة في الأخبار عند 28 في المائة فقط، وهي نسبة تقل بشكل واضح عن المعدل العالمي البالغ 37 في المائة.
ويعزو التقرير هذا الوضع إلى انتشار الأخبار الزائفة واعتقاد شريحة واسعة من الجمهور بأن وسائل الإعلام تتجنب الخوض في بعض الملفات الحساسة، ما يدفع المتابعين إلى البحث عن مصادر بديلة للمعلومة خارج القنوات التقليدية.
وفي المقابل، أظهر التقرير أن الثقة لم تختف تماما، بل أصبحت موجهة نحو مؤسسات إعلامية بعينها، حيث تتصدر قناة “ميدي 1 تي في” مؤشرات الثقة، متبوعة بالقناة الأولى وقناة العيون ثم القناة الثانية.
صناع المحتوى يغيرون قواعد اللعبة
وأبرز التقرير أن التحولات الرقمية أفرزت فاعلين جددا في المجال الإعلامي، يتمثلون في صناع المحتوى والمعلقين على المنصات الرقمية، الذين أصبحوا يلعبون دورا متزايدا في تفسير السياسات العمومية والتأثير في النقاشات العامة.
وفي الوقت نفسه، أشار التقرير إلى استمرار القيود القانونية والتنظيمية التي تؤطر العمل الإعلامي، ما يخلق حالة من الحذر داخل القطاع. وخلص إلى أن المغرب يعيش مرحلة إعادة تشكيل للمشهد الإعلامي، تتسم بالتكيف مع الثورة الرقمية دون أن تؤدي بالضرورة إلى ترسيخ تعددية إعلامية كاملة أو استعادة مستويات الثقة المفقودة.





















